إصلاح التعليم لا يكون بقرارات عدم الرسوب

د. محمد صديق خوشناو

إن اللجوء إلى قرارات الدور الثالث وعدم الرسوب لا يعالج أزمة التعليم في العراق، بل يثير تساؤلات جدية بشأن فاعلية السياسات التعليمية وقدرة وزارة التربية على معالجة أسباب التعثر الدراسي. فالمشكلة ليست في تجاوز نتائج الرسوب بقرارات استثنائية، بل في استمرار الأسباب التي تؤدي إليه عاماً بعد آخر.

إن مسؤولية وزارة التربية لا تقتصر على تنظيم الامتحانات وتسهيل انتقال الطلبة بين الصفوف، بل تتمثل في ضمان جودة التعليم، ورفع مستوى التحصيل العلمي، والحفاظ على قيمة الشهادات ومصداقيتها. فزيادة أعداد الناجحين لا تعني بالضرورة تحسن مستوى التعليم، ما لم تقترن باكتساب الطلبة المعرفة والمهارات اللازمة.

ومن هنا، فإن المطلوب هو الانتقال من معالجة النتائج إلى إصلاح الأسباب، عبر معالجة الاكتظاظ والدوام الثلاثي، وتطوير المناهج وأساليب التدريس والتقويم، ودعم المعلمين، وتوفير برامج تقوية للطلبة المتعثرين قبل وصولهم إلى الامتحانات النهائية.

كما نطالب وزارة التربية بوضع خطة إصلاحية لثلاث سنوات، تتضمن أهدافاً سنوية قابلة للقياس لخفض نسب الرسوب والتسرب، وتحسين مستويات التحصيل، وتطوير الأبنية المدرسية، على أن تُنشر تقارير دورية توضح نسب الإنجاز والنتائج المحققة، بما يضمن الشفافية والمساءلة.

إن مراعاة ظروف الطلبة أمر ضروري، لكن العدالة الحقيقية تكمن في توفير فرص متكافئة للتعلم، لا في جعل الاستثناء بديلاً عن المعايير العلمية. وعلى الوزارة أن تقدم حلولاً مستدامة تثبت قدرتها على معالجة الخلل، بدلاً من الاكتفاء بقرارات مؤقتة تتكرر كلما ظهرت نتائج التعثر.

إن أبناءنا الطلبة يستحقون تعليماً حقيقياً، لا مجرد الانتقال من صف إلى آخر. فالمعيار الحقيقي لنجاح وزارة التربية ليس عدد الناجحين، بل مستوى المعرفة والمهارات التي يكتسبها الطلبة، ومدى استعدادهم لبناء مستقبل العراق.

قد يعجبك ايضا
∧