نجلة عماد… بنت الرافدين التي هزمت وحش الإرهاب ورفعت العراق إلى السماء

مظفر العقابي
القاهرة

نجلة عماد… بنت الرافدين التي هزمت وحش الإرهاب ورفعت العراق إلى السماء ليست كل الميداليات الذهبية قطعاً من المعدن تُعلَّق على الصدور؛ فبعضها حكايات من الألم، تُكتب بالدموع، وتُروى بلغة الصبر، وتبقى شواهد خالدة على أن إرادة الإنسان أقوى من كل محاولات الانكسار.
هكذا تبدو حكاية البطلة العراقية نجلة عماد، صاحبة الذهب البارالمبي في كرة الطاولة، التي لم تكتفِ باعتلاء منصات التتويج، بل اعتلت معها قلوب العراقيين، وكتبت باسم بلادها فصلاً استثنائياً من فصول المجد الإنساني والرياضي.
لقد حاول الإرهاب أن ينتزع منها بعض أطرافها، وأن يترك في جسدها ندوباً لا تُمحى، وكأنه أراد أن يرسم حدود أحلامها ويطفئ في عينيها ضوء المستقبل. لكنه لم يدرك أن بعض الأرواح خُلقت لتقاوم، وأن في أعماق الإنسان العراقي طاقة لا تستطيع أقسى المآسي إخمادها.
نهضت نجلة من بين ركام الوجع، وحوّلت جراحها إلى قوة، ودموعها إلى إصرار، وتجربتها القاسية إلى حكاية انتصار. وحين وقفت على منصة المجد، لم تكن ترفع ميدالية فحسب، بل كانت ترفع معها كرامة ضحايا الإرهاب، وتقول للعالم إن الذين أرادوا قتل الأحلام لم ينجحوا في إطفاء جذوة الأمل.
إنها ليست بطلة رياضية فحسب؛ إنها رسالة وطنية وإنسانية، ودليل حي على أن العراق، مهما أثقلته الجراح، قادر على صناعة النور من قلب العتمة.
ومن هنا، أتوجه إلى وزارة الشباب والرياضة وامانة بغداد وكل الموؤسسات ذات العلاقة بدعوة لإقامة معلم تذكاري وتمثال لنجلة عماد في إحدى ساحات بغداد، ليكون أكثر من نصب حجري؛ ليكون رسالة وطنية شاهقة تعلن أن العراق لا ينسى أبناءه، وأن الإرهاب مهما أوجعنا لن ينتصر على إرادتنا، وأن الوفاء للأبطال جزء من الوفاء للوطن. وليقف أمامه أطفال العراق، فيقرأوا في ملامح هذه البطلة درساً في الشجاعة والانتماء، ويعرفوا أن الأوطان لا تُبنى بالنصر في الملاعب وحدها، بل بتكريم من جعلوا من معاناتهم جسراً للأمل.
نجلة عماد ليست حكاية ذهب عابر؛ إنها راية عراقية ستظل ترفرفو في ذاكرة الأجيال، شاهدة على أن الإرهاب قد يمس الجسد، لكنه لن يبلغ روح العراق ما دام فيه من يحوّل الألم إلى مجد، والحلم إلى حقيقة.

قد يعجبك ايضا
∧