ياسين الحديدي
هو الشيخ دارا بك دارا بيك بن محمد بن علي آغا الداودي، شيخ عشيرة الداودية، وقد وُلد في أرياف مدينة كركوك.
تتعدد الروايات بشأن أصول عشيرة الداودية؛ إذ تشير إحداها إلى أنهم من سكان قلعة داود في إيران، فيما تذهب رواية أخرى إلى أنهم ينحدرون من العشائر الكردية العراقية التي سكنت منطقة داودة التابعة لقضاء طوز خورماتو. وهناك رواية ثالثة تربط أصولهم بقبائل كلهر العراقية القديمة. أما الدكتور علي الداودي، فيذكر أنهم ينحدرون من أصول عربية، وأنهم نزحوا من الجزيرة العربية إلى العراق في عهود قديمة. ونميل إلى ترجيح الرواية التي تشير إلى أن الداودية من العشائر الكردية التي استقرت في منطقة داودة بطوز خورماتو، وأن اسم المنطقة تحوّل، بمرور الزمن، من «داودة» إلى «الداودي»، ليصبح لقب العشيرة المتداول.
يُعدّ الشيخ دارا بك من الشخصيات البارزة في تاريخ عشيرة الداودية، ومن الرموز المعروفة بمواقفها القومية واعتزازها بالانتماء العراقي. فقد كان يؤكد باستمرار حبه لوطنه العراق واعتزازه بهويته الوطنية، واشتهر بمواقفه وأعماله التي تركت أثراً واضحاً في مدينة كركوك ومحيطها، وهو ما أشارت إليه الوثائق العراقية.
وقد تمتع الشيخ دارا بك بسمعة طيبة ونفوذ اجتماعي واسع، ومكانة متميزة بين شخصيات كركوك، فضلاً عن ثقافته الواسعة ومكانته المؤثرة في أوساط العشائر في تلك المناطق. وانتُخب عضواً في مجلس النواب العراقي في عدة دورات انتخابية، ممثلاً عن أهالي كركوك في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي.
ومن أبرز القضايا التي اهتم بها خلال عضويته في المجلس، المطالبة بتحسين أوضاع الفلاحين، ونشر التعليم في القرى من خلال افتتاح المدارس فيها، فضلاً عن تشجيع أبناء عشيرته على الالتحاق بالمدارس الحديثة وتحصيل العلم. وقد أسهمت جهوده في تشجيع التعليم بين أبناء الداودية، الذين وصل عدد منهم لاحقاً إلى مراكز مرموقة في مؤسسات الدولة.
ولم تقتصر مكانة الشيخ دارا بك على دوره العشائري والسياسي، بل كان أيضاً مصلحاً اجتماعياً يسعى إلى تسوية الخلافات بين العشائر، وإشاعة الأمن والاستقرار والطمأنينة في أوساطها. وكان ديوانه، الذي أُقيم على قلعة أثرية قديمة، من أبرز الدواوين المعروفة في المنطقة، وقد شكّل ملتقى اجتماعياً مهماً ورمزاً للهدوء والسلام، ومرجعاً لحل المشكلات والأزمات التي كانت تنشأ بين الأفراد والعشائر.
واستقبل ديوان الشيخ دارا بك عدداً من كبار الشخصيات السياسية ورؤساء الدولة وزعماء القبائل، ومن بين الشخصيات التي زارته الأمير عبد الإله، والملك فيصل الثاني، ونوري السعيد، الأمر الذي يعكس المكانة الاجتماعية والسياسية التي كان يتمتع بها في تلك المرحلة.
وقد عُرف الشيخ دارا بك بالحكمة والفطنة وحسن التدبير، وحظي بالتقدير والحفاوة لدى العشائر الكردية في مختلف المناسبات والرحلات، كما كانت له مكانة مرموقة لدى رؤساء العشائر العربية. ووُصف بأنه من كرماء الكرد ومن زعمائهم المحليين، ومن أشد الناس حباً للعراق واعتزازاً بالانتماء إليه. وقد اشتهر بكرمه الواسع ومروءته الأصيلة وسماحته الكبيرة، فظل اسمه مرتبطاً بالقيم العشائرية النبيلة، وبالسعي إلى الإصلاح وتعزيز التعايش والوئام بين أبناء المجتمع.
المصدر والتوثيق:
* توثيق: ياسين الحديدي، كركوك.
* موسوعة «أعلام القبائل العراقية»، الدكتور خاشع المعاضيدي.