فاضل عبد الواحد.. في أصول الفقه

محمد علي محيي الدين

فاضل عبد الواحد عبد الرحمن، عالم وباحث عراقي في أصول الفقه، ولد في السليمانية سنة 1935، وكرّس جانباً كبيراً من حياته العلمية لدراسة الفقه وأصوله، وللتدريس الجامعي والبحث في القضايا التي تتصل بمنهج الاستنباط ومقاصد الشريعة. وقد انتمى إلى جيل من الأكاديميين العراقيين الذين أسهموا في ترسيخ الدراسات الإسلامية في الجامعات، جامعاً بين التأصيل التراثي والبحث العلمي الأكاديمي.
بدأ نشاطه الجامعي أستاذاً في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية منذ عام 1966، وظل حاضراً في ميدان التعليم والبحث، متابعاً تطور الدراسات الأصولية ومناهجها. ولم يكن التدريس بالنسبة إليه منفصلاً عن التأليف، فقد ترك عدداً من الكتب التي تناولت مسائل أساسية في علم أصول الفقه، وفي مقدمتها كتاب «القياس الأصولي والتحقيق في حجيته» الذي صدر سنة 1965، وهو موضوع يتصل بأحد أهم الأدلة التي اعتمدها الأصوليون في بناء الأحكام واستنباطها، ثم جاء كتابه «الأنموذج في أصول الفقه» سنة 1969، ليقدم معالجة أكثر اتصالاً بمباحث هذا العلم وقواعده، قبل أن يتوج اهتمامه بكتاب «مقاصد الشريعة الإسلامية» سنة 1992، الذي يعكس انتقال البحث من أدوات الاستنباط إلى الغايات والمصالح التي تستهدفها الأحكام الشرعية.
وتكشف هذه المؤلفات عن مسار فكري متدرج؛ إذ بدأ بالبحث في حجية القياس وموقعه في عملية الاستنباط، ثم اتجه إلى عرض أصول الفقه ومناهجه، وصولاً إلى دراسة مقاصد الشريعة، وهي زاوية أكثر اتساعاً تنظر إلى الأحكام في إطار حكمتها وأهدافها العامة. ومن هنا يمكن النظر إلى مشروعه العلمي بوصفه محاولة للجمع بين دقة القاعدة الأصولية واتساع الرؤية المقاصدية.
ولم يكن فاضل عبد الواحد بعيداً عن الحياة الثقافية والفكرية خارج نطاق تخصصه الدقيق؛ فقد شارك سنة 1956 في نقاشات علمية مع اللغوي المعروف الدكتور مصطفى جواد حول ما كان ينشره الأخير في بابه الشهير «قل ولا تقل»، وقد عرضت تلك المناقشات في مجلة «هنا بغداد» الإذاعية. وتكشف هذه المشاركة عن اهتمام مبكر لديه بقضايا اللغة والاستعمال العربي، وعن طبيعة الحياة الثقافية في العراق آنذاك، حين كانت المجلات والإذاعة والمنتديات ساحات مفتوحة للنقاش العلمي بين المتخصصين.
وفي المجال الأكاديمي، تولى فاضل عبد الواحد الإشراف على عدد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، كما ترأس وناقش بحوثاً جامعية في جامعات عراقية مختلفة، وأسهم بذلك في تكوين باحثين وطلبة ورفد الدراسات الإسلامية بجهود علمية جديدة. ونشر كذلك بحوثه ودراساته في المجلات العلمية المتخصصة، وشارك في عدد من المؤتمرات والملتقيات العلمية، الأمر الذي جعل حضوره يتجاوز حدود مؤلفاته المطبوعة إلى المجال الأوسع للحياة الجامعية.
وتشير موسوعة المطبعي إلى مسيرته ومؤلفاته ومشاركاته العلمية، وهي معطيات تضعه ضمن جيل من الباحثين العراقيين الذين عملوا على تطوير الدراسات الفقهية والأصولية داخل الإطار الجامعي الحديث. فقد ظل أصول الفقه عنده مجالاً للبحث والتجديد، لا مجرد استعادة لمقولات تراثية، وهو ما يظهر في انتقال اهتمامه من القياس إلى المقاصد، ومن دراسة أدوات الاستنباط إلى البحث في الغايات الكبرى للتشريع.
وهكذا تبرز شخصية فاضل عبد الواحد بوصفها شخصية علمية جمعت بين التدريس والتأليف والمناقشة الأكاديمية، وأسهمت في إبقاء الدراسات الأصولية حاضرة في المشهد العلمي العراقي. وقد تركت كتبه وبحوثه أثراً في ميدان تخصصه، فيما ظل اهتمامه باللغة والفكر والنقاش العلمي جزءاً من تكوينه الثقافي الأوسع، ليغدو واحداً من الباحثين الذين سعوا إلى قراءة التراث الفقهي بأدوات أكاديمية، مع الحفاظ على صلته بجذوره العلمية ومناهجه الأصيلة.

قد يعجبك ايضا
∧