الدكتور : ياسين الزيباري
تعتبر فريضة الحج من أهم أمنيات الإنسان المسلم ، و هو ركن من أركان الإسلام الخمسة ، و يتخذ المسلم في سبيل ذلك مختلف الوسائل ، وهذا أمر إلهي زرعه الله في قلوب عباده ، فقد يعمل الإنسان الفقير كل عمره في سبيل أن يجمع بعض المال لتحقيق مراده ، و المرأة قد تجمع و تــدّخــــر من مهرها ، ومالها حتى يحقق الله مرادها فهي أمنية العمر ، وكانوا يمشون إلى تلك الأماكن رجالا ً من مختلف بقاع الأرض ، وتستغرق الرحلة سنة كاملة ، وفي ألآونة الأخيرة نظراً لكثرة عدد الحجاج في العالم ، وتوفير وسائل النقل أتــّـــخذت الإجراآت المختلفة في تحديد عدد الحجاج في العالم ، فأصبحت النسبة المئوية ، لكل مليون شخص ، وفي عام ( 1979 م ) كان عدد الحجاج العراقيين مائة الف حاج ، في الوقت الذي كان عدد نفوس العراق نحو ثلاثة عشر مليون شخص ، ومن الأسباب التي دعتني إلى كتابة هذه المقالة أنه قبل أيام من كتابة هذه الأسطر ( 1-10-2026 ) ظهرت نتائج الفائزين رأيت عجوزا ً تبكي فقلت لها لماذا تبكين فقالت : قـــدمت على الحج ولم يظهر إسمي ، وأنا الآن استطيع المشي وقد أموت ولا أحج ، وظهرت سمات الحزن على كثير من مثل هذه الحالات ، وكتب الزميل القائد أحمد جديع قبل أيام أنه من مواليد ( 1957 ) وقدم عدة مرات للقرعة وآخر ، وآخر ، وآخر ، مختلف السنوات ، وأتت النتيجة : ( لم يحالفك الحظ ) ، وهناك حالات وحالات ومن مات بحسرته ، وهذه المقالة تخص مئات الألوف الذين يتلهفون لنيل هذا المراد ، في العالم ، وهنا نحن نضع بعض الأفكار التي قد تجدي نفعاً في حصول عدد أكبر من أحباب بيت الله لنيل المراد :
-تحديد عمر معين باستثنائهم من الدخول في القرعة .
-إلغاء جميع الإستثناآت من ذوي النفوذ والسلطات وأن يكون حالهم حال الشعب ( الناس سواسية كاسنان المشط )
-عدم السماح لمن عمره أقل من ثمانية عشر عاماً لأداء الفريضة .
-هناك ظاهرة الموظفين والمرشدين والمفتين والإداريين والأطباء ، والأمنيين ، وغيرهم من الفنيين بعدم السماح لهم بالتكرار ، ليفسحوا المجال لغيرهم ، من نفس المهنة ، فهل يعقل أن يذهب شخص باسم الدين خمسين مرة وزميله في المهنة يموت ولا يوفد إلى الحج ، وهنا أتذكر مرة أني كنت جالسا ً لدى مسؤول عن الحج في دائرة الأوقاف في محافظة معينة وأتى شيخ مسن من العلماء يطلب من المدير أن يسجل إسمه كمرشد ديني وله خدمة نحو أربعين سنة وقد يموت أو يحال إلى التقاعد ولم يوفد إلى الحج ؟؟؟
-إلغاء المكافآت للموفدين فإنهم إذا يبتغون وجه الله فيكفي أنهم يؤدون هذه الفريضة على حساب الدولة ، في الوقت الذي يدفع غيرهم نحو خمسة آلاف دولار أو أكثر ..
-بالنسبة لحجاج العالم أستمع أحيانا إلى بعض الحجاج بأنـــــَّـــه حـــــجّ نحوثلاثين مرة ، ويفتخر بذلك ، وهنا لو أنـــــَّــــــك أرسلت ثلاثين حاجا من مختلف دول العالم لاشتريت لنفسك الجنة ، والمؤمنون في شتى أقطار الأرض إخوة ، فأين هذه الأخوة . وأين مبدأ الإيثار ، وأن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه أليست هذه مبادئ الدين . وأليس الحج فرضا ً على المستطيع مرة واحدة في العمر .