ندوة فكرية في الفرع الخامس للحزب الديمقراطي تسلط الضوء على صفحات من تاريخ نضال الشيخ عبد السلام بارزاني

التآخي – ناهي العامري

بحضور مسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني، الشيخ آزاد حميد شفي، وعدد من كوادر الفرع ولجانه الفرعية، أقام قسم الثقافة والإعلام ندوة فكرية بعنوان «عبد السلام بارزاني… صفحات من تاريخ النضال الكوردي»، حاضر فيها الاستاذ مؤيد كوجر، عضو قسم الإعلام، فيما أدارت الندوة الأستاذة هديل صالح، مسؤولة القسم.

واستُهلت الندوة بالوقوف دقيقة صمت تخليداً لأرواح شهداء الحركة التحررية الكوردية، قبل أن تقدم مديرة الندوة المحاضر وتفسح المجال أمامه لاستعراض محطات تاريخية من مسيرة النضال الكوردي.

وفي مستهل محاضرته، تطرق كوجر إلى عدد من حركات التحرر العالمية التي تمكنت من تحقيق الاستقلال، مستشهداً بتجارب أرمينيا وجنوب السودان والبوسنة والهرسك وغيرها، مشيراً إلى أن الحركة التحررية الكوردية تمتد جذورها إلى تاريخ أقدم، وتستند إلى هوية قومية وجغرافية راسخة، لكنها لم تتمكن من تحقيق تطلعاتها إلى الاستقلال، بفعل المصالح الدولية التي تشكلت خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وما أعقبهما من تحولات سياسية.

ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن الحركة التحررية الكوردية التي قادها الشيخ عبد السلام محمد عبد السلام بارزاني، المولود في بارزان عام 1887، موضحاً أنه نشأ في أسرة دينية حملت لواء الطريقة النقشبندية، التي كان لها حضور واسع في كوردستان آنذاك.

وأضاف أن والده، الشيخ محمد، كان زعيماً للطريقة النقشبندية، وقد نُفي إلى مدينة بدليس في كوردستان تركيا بسبب معارضته للسياسات العثمانية، قبل أن يعود إلى بارزان ويتوفى فيها، ليخلفه الشيخ عبد السلام في الزعامة وقيادة المجتمع المحلي.

وأوضح كوجر أن المجتمع الكوردي في تلك المرحلة كان يرتبط إلى حد كبير بالمرجعيات الدينية وزعامات العشائر، الأمر الذي أتاح للشيخ عبد السلام دوراً مهماً في تنمية الوعي السياسي وتعزيز التطلعات القومية. وقبل إعلان الثورة، عمل على إجراء مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية والإدارية، تمثلت في رص صفوف العشائر الكوردية وتوحيد مواقفها، وإلغاء بعض أشكال الملكية الإقطاعية وتوزيع الأراضي على الفلاحين، ومنع الزواج القسري، وترسيخ مبادئ العدل والمساواة في العلاقات الاجتماعية.

كما شملت إصلاحاته، بحسب المحاضر، الدعوة إلى بناء المساجد في القرى لتكون أماكن للعبادة وتسوية النزاعات وإقرار الصلح، وتشكيل لجان للنظر في شؤون المواطنين ومشكلاتهم، واعتماد المصالحة في معالجة بعض النزاعات الناجمة عن جرائم القتل، فضلاً عن التأكيد على حرية المعتقد، وحماية المسيحيين واليهود وضمان ممارسة شعائرهم الدينية. كذلك عمل على تنظيم القوة المسلحة، من خلال تكليف شيوخ العشائر بتجهيز المقاتلين وتحديد قيادات لهم.

وفي إطار سعيه إلى بناء شبكة من العلاقات الداعمة لمشروعه، أشار كوجر إلى أن الشيخ عبد السلام حرص على إقامة علاقات متينة مع مختلف العشائر الكوردية، والتواصل مع شخصيات وقيادات بارزة، من بينها الشيخ محمود برزنجي وعبد القادر وسمكو، فضلاً عن إقامة علاقات مع القنصل البريطاني في وان، بعد أن لفتت مواقفه في حماية المسيحيين الانتباه، إلى جانب علاقاته بالقنصلية البريطانية في الموصل، والتواصل مع الروس الذين أشار المحاضر إلى دعمهم تطلعات الكورد إلى الاستقلال.

كما تطرق إلى دور الشيخ عبد السلام في حركة الإرشاد في كوردستان تركيا، التي قال إنها امتلكت امتدادات في أجزاء كوردستان الأربعة.

مطالب الكورد ومواجهة السلطات العثمانية

وفي حديثه عن بدايات المطالب السياسية وإعلان الثورة، أوضح كوجر أن الشيخ عبد السلام عقد اجتماعاً مع عدد من قادة العشائر الكوردية في قرية تابعة لمحافظة دهوك، اتفقوا خلاله على إعداد وثيقة تتضمن مطالب الكورد ورفعها إلى السلطات العثمانية.

وبحسب ما أورده المحاضر، تضمنت الوثيقة جملة من المطالب، أبرزها اعتماد اللغة الكوردية لغةً رسمية في المناطق الكوردية، وتعيين قائمقامين ومديري نواحٍ وموظفين إداريين من الكورد في المناطق الكوردية، وتخصيص إيرادات الضرائب لبناء المدارس وإنشاء الطرق وتطوير البنية التحتية. كما تضمنت المطالب الاعتراض على التقسيمات الإدارية التي فرضتها السلطات العثمانية على مناطق كوردستان، بما في ذلك إلحاق مناطق من كوردستان العراق بولاية الموصل.

وأشار كوجر إلى أن هذه المطالب لم تلقَ قبولاً لدى السلطات العثمانية، التي عدّتها نزعة انفصالية، فأصدرت أوامر بإلقاء القبض على الشيخ عبد السلام بارزاني، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات عسكرية انتهت، وفقاً لما عرضه المحاضر، بتراجع القوات العثمانية وإبرام اتفاق للصلح تضمن وقف القتال وتبادل الأسرى وتعويض المناطق الكوردية التي تضررت جراء المواجهات.

وأضاف أن السلطات العثمانية لم تلتزم بمسار التهدئة، فأرسلت قوات عسكرية كبيرة مدعومة بالمدفعية، ما اضطر الشيخ عبد السلام إلى اللجوء إلى سوريا، حيث تنقل في المنافي قبل أن يُلقى القبض عليه ويُحكم عليه بالإعدام في 14 كانون الأول 1914.

وفي هذا السياق، أشار المحاضر إلى أن حكم الإعدام صدر عن قاضٍ كوردي، ذكر أنه أصدر لاحقاً أحكاماً بالإعدام بحق الشيخ سعيد بيران ورفاقه، عقب الثورة التي اندلعت ضد السلطات التركية عام 1925، والتي شملت، بحسب ما ورد في المحاضرة، 424 شخصاً. كما ذكر أن تنفيذ حكم الإعدام بحق الشيخ عبد السلام تولاه ضابط كوردي في الجيش العثماني يُدعى علي سعيد.

وفي ختام الندوة، أشاد كوجر بعائلة بارزاني، مثمناً دورها التاريخي وتضحياتها في سبيل الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي، ومؤكداً أهمية استذكار رموز الحركة التحررية الكوردية وتسليط الضوء على محطات نضالهم للأجيال اللاحقة.

قد يعجبك ايضا
∧