تقرير سياسي واستراتيجي واقتصادي
إعداد: شيركو حبيب
من 1 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026
الشرق الأوسط أكتوبر 2026: صراع النفوذ وتداعياته على إيران والعراق وإقليم كوردستان ودول الخليج
تقرير سياسي واستراتيجي واقتصادي
إعداد: شيركو حبيب
الفترة الزمنية للتغطية: من 1 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026
مقدمة
يشهد الشرق الأوسط خلال النصف الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026 تطورات متسارعة تعكس عمق الأزمة الأمنية والسياسية التي تعيشها المنطقة، في ظل استمرار المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتصاعد المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز، وعودة التهديدات الأمنية إلى الواجهة في الخليج والعراق وإقليم كوردستان.
وتتجاوز تداعيات هذه التطورات حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتشمل أسواق النفط والغاز، والتجارة الدولية، وأمن المنشآت الحيوية، ومستقبل العلاقات بين القوى الإقليمية والدولية. كما تضع الحكومات أمام تحديات متزامنة تتعلق بحماية السيادة الوطنية، والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، ومنع انتقال الصراع إلى ساحات جديدة.
وتبرز أهمية هذه المرحلة بالنسبة إلى العراق وإقليم كوردستان بصورة خاصة، نظراً إلى الموقع الجغرافي الحساس، وتشابك العلاقات مع إيران والولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج، إضافة إلى التحديات السياسية والاقتصادية الداخلية.
ويهدف هذا التقرير إلى تحليل أبرز التطورات المنشورة بين الأول والرابع عشر من أكتوبر، وبيان انعكاساتها المحتملة على إيران والعراق وإقليم كوردستان ودول الخليج، مع التمييز بين الأخبار المؤكدة والتحليل السياسي والسيناريوهات المستقبلية.
أولاً: المشهد الإقليمي — مضيق هرمز في قلب المواجهة
أصبحت الملاحة في مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط التوتر في الشرق الأوسط. ففي 11 أكتوبر، أفادت قناة الجزيرة بتصاعد الهجمات البحرية في المنطقة، بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب. وأشارت التغطية إلى تحذيرات إيرانية بشأن حركة السفن، وإلى حوادث مرتبطة بألغام بحرية وعمليات عسكرية في الممر الاستراتيجي. المصدر: الجزيرة، 11 أكتوبر 2026. citeturn108178search38
وفي 12 أكتوبر، أفادت الجزيرة بأن إيران كثفت تهديداتها للسفن المرتبطة بعمليات نقل النفط التي تستهدف استمرار الصادرات الخليجية عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. ويكشف ذلك أن الصراع لم يعد محصوراً في تبادل الضربات العسكرية، بل أصبح يرتبط أيضاً بالقدرة على التحكم في تدفقات الطاقة ورفع كلفة الحرب على الأطراف المنافسة. المصدر: الجزيرة، 12 أكتوبر 2026. citeturn108178search39
وفي 14 أكتوبر، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن العابرة للمضيق، في محاولة للتأثير في أسواق النفط وزيادة الضغط على الولايات المتحدة. ويشير هذا التطور إلى استمرار مخاطر التصعيد البحري، حتى في ظل المساعي السياسية الرامية إلى احتواء الحرب. المصدر: رويترز، 14 أكتوبر 2026. citeturn108178news11
وتكمن خطورة هذا الوضع في أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري إقليمي، بل شريان رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية. فأي اضطراب مستمر فيه يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر في أسعار الطاقة والتضخم، ويضع الدول المستوردة والمصدرة أمام تحديات اقتصادية متزايدة.
القراءة الاستراتيجية: يمثل مضيق هرمز ورقة ضغط عسكرية واقتصادية في آن واحد. غير أن استخدامها على نطاق واسع يحمل مخاطر على إيران نفسها، وعلى دول الخليج والاقتصاد العالمي، وقد يدفع أطرافاً إضافية إلى الانخراط في المواجهة. ولذلك، فإن حماية الملاحة واستعادة قنوات التفاوض تمثلان مصلحة مشتركة، رغم تضارب المواقف السياسية.
ثانياً: إيران — ضغط اقتصادي وتصعيد بحري
تواجه إيران خلال أكتوبر تحدياً مركباً يتمثل في استمرار الضغوط العسكرية والبحرية، وتراجع قدرتها على تصدير النفط، وتصاعد المخاطر التي تهدد استقرار اقتصادها وعلاقاتها الإقليمية.
1. صادرات النفط والعقوبات
في 13 أكتوبر، أفادت رويترز، استناداً إلى بيانات منصة معلومات الطاقة «فورتكسا»، بأن صادرات النفط الخام الإيراني وصلت إلى الصفر خلال أكتوبر حتى وقت نشر التقرير، نتيجة الحصار الأميركي والضغوط المفروضة على تجارة النفط الإيرانية. وفي المقابل، ارتفعت صادرات بقية دول الخليج خلال سبتمبر إلى أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب، وفق التقرير نفسه. المصدر: رويترز، 13 أكتوبر 2026. citeturn108178news43
وإذا استمر هذا الوضع، فمن المتوقع أن تتزايد الضغوط على الإيرادات الحكومية الإيرانية، وأن تصبح قدرة طهران على تمويل الإنفاق العام واستيراد السلع وإعادة تأهيل المنشآت أكثر صعوبة. ومع ذلك، ينبغي التعامل مع تقدير توقف الصادرات بوصفه نتيجة وردت في تقرير منشور بتاريخ محدد، وليس دليلاً نهائياً على انعدام جميع أشكال التجارة النفطية الإيرانية طوال الشهر.
كما فرضت الولايات المتحدة، في 8 أكتوبر، عقوبات جديدة استهدفت أفراداً وشبكات وسفناً مرتبطة بنقل النفط الإيراني، وفق ما أوردته رويترز. ويعكس ذلك استمرار استخدام الأدوات الاقتصادية والمالية للضغط على طهران، إلى جانب المواجهة العسكرية. المصدر: رويترز، 8 أكتوبر 2026. citeturn108178news25
2. الاقتصاد الإيراني والضغوط الداخلية
لا تتوقف آثار تراجع صادرات النفط عند انخفاض الإيرادات، بل يمكن أن تمتد إلى سعر العملة، ومستويات الأسعار، والاستثمار، وفرص العمل، وقدرة الحكومة على تمويل الخدمات العامة.
وفي 14 أكتوبر، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن محافظ البنك المركزي الإيراني رفضه التقديرات التي تتحدث عن اقتراب الاقتصاد من الانهيار. ويبرز هذا التصريح اختلافاً في تقييم الوضع الاقتصادي بين الرواية الرسمية الإيرانية والتحليلات الخارجية التي تركز على آثار العقوبات والحرب. المصدر: تسنيم، 14 أكتوبر 2026. citeturn108178news2
ومن الناحية التحليلية، فإن قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود ستعتمد على مدة الحصار، وإمكانات الالتفاف على القيود التجارية، وحجم الاحتياطيات المتاحة، ومستوى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، فضلاً عن التطورات السياسية والعسكرية.
3. خيارات طهران
تجد إيران نفسها أمام خيارات صعبة. فالاستمرار في الضغط البحري قد يرفع كلفة المواجهة على خصومها، لكنه قد يزيد أيضاً من مخاطر الرد العسكري وتقييد صادراتها. أما التوجه نحو تفاهمات سياسية، فقد يتيح تخفيف بعض الضغوط، لكنه يتطلب معالجة ملفات خلافية مع الولايات المتحدة والأطراف الإقليمية.
ولا يمكن الجزم بأن الضغوط الاقتصادية ستؤدي بالضرورة إلى تغيير سياسي داخلي أو إلى تراجع دائم في النفوذ الإيراني. لكن المؤكد أن استمرار الأزمة يرفع تكلفة المحافظة على القدرات العسكرية والاقتصادية، ويزيد أهمية القرار السياسي في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
ثالثاً: العراق — السيادة والأمن والاقتصاد في مرحلة حساسة
يواجه العراق تحديات إضافية مع تصاعد التوتر الإقليمي وتغير الترتيبات الأمنية المرتبطة بالوجود العسكري الدولي. فالموقع الجغرافي للبلاد، وعلاقاتها المتشابكة مع إيران والولايات المتحدة، واعتمادها الكبير على النفط، تجعلها عرضة لتداعيات أي توسع في الحرب.
1. مرحلة جديدة بعد انسحاب قوات التحالف
في 13 أكتوبر، ظهرت اختلافات في التقييم بين المسؤولين العراقيين والكورد بشأن الجاهزية الأمنية، ولا سيما في مناطق مثل سنجار، ومستقبل التعامل مع التهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة وتنظيم داعش. فقد أكد مستشار الأمن القومي العراقي قدرة القوات العراقية على تولي المسؤوليات الأمنية، بينما شدد وزير داخلية إقليم كوردستان على استمرار بعض المخاطر والحاجة إلى دعم دولي. المصدر: رووداو، 13 أكتوبر 2026. citeturn170700search0
ويكشف هذا التباين أن الانتقال إلى مرحلة أمنية جديدة لا يقتصر على انسحاب القوات الأجنبية، بل يتطلب تنسيقاً فعالاً بين بغداد وأربيل، وتطوير قدرات المراقبة والاستخبارات وحماية الحدود، وتسوية الملفات الأمنية العالقة.
2. العلاقة بين بغداد وواشنطن وطهران
يحتاج العراق إلى الحفاظ على سيادته ومنع استخدام أراضيه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. لكن هذا الهدف يصبح أكثر صعوبة عندما تتداخل المصالح الأميركية والإيرانية مع التوازنات السياسية والأمنية الداخلية.
وتتمثل الأولوية في تقوية مؤسسات الدولة، وضمان أن تكون القرارات المتعلقة بالأمن والحرب والسلم خاضعة للقانون والمؤسسات الدستورية، وتجنب الانجرار إلى مواجهة لا تحقق مصالح المواطنين العراقيين.
كما أن الانسحاب العسكري الدولي يضع مسؤولية أكبر على القوات العراقية والبيشمركة، ويجعل التعاون بين الطرفين ضرورياً في المناطق المتنازع عليها وفي مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
3. الموازنة والاعتماد على النفط
يتأثر الاقتصاد العراقي مباشرة بأي اضطراب في صادرات النفط أو حركة الملاحة في الخليج. فارتفاع أسعار النفط لا يضمن زيادة الإيرادات إذا تراجعت الكميات المصدرة أو تعذر وصولها إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة فايننشال تايمز في 14 أكتوبر بأن إنتاج النفط في السعودية والعراق شهد ارتفاعاً خلال سبتمبر، بالتزامن مع تحسن حركة الشحن عبر الخليج، لكن تجدد التوترات البحرية بات يهدد استمرارية هذا التعافي. وذكرت الصحيفة أن إنتاج العراق وصل إلى نحو 4.4 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وفق بيانات التقرير. المصدر: فايننشال تايمز، 14 أكتوبر 2026. citeturn108178news44
وتشير هذه المعطيات إلى أن استقرار صادرات النفط يمثل شرطاً أساسياً لاستقرار الموازنة العراقية. كما تبرز الحاجة إلى تنويع الاقتصاد، وتحسين إدارة الإيرادات، وتطوير منافذ التصدير، وتقليل الاعتماد على مورد واحد.
رابعاً: إقليم كوردستان — تحديات أمنية ومالية وسياسية
تتأثر كوردستان بالتطورات الإقليمية بصورة مباشرة، نظراً إلى موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع بغداد وإيران وتركيا والولايات المتحدة، فضلاً عن أهمية قطاع الطاقة والاستثمارات في اقتصاد الإقليم.
1. التهديدات الأمنية بعد انسحاب التحالف
في 9 أكتوبر، أفادت صحيفة The New Arab بأن طائرتين مسيّرتين استهدفتا مخيماً للاجئين الكورد الإيرانيين قرب أربيل، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإقليم وقدرته على التعامل مع التهديدات الجوية بعد انسحاب قوات التحالف الدولي وما ارتبط به من تغيرات في منظومة الدعم الأمني. وأشار التقرير إلى عدم تسجيل إصابات، مع ورود معلومات عن أضرار مادية. المصدر: The New Arab، 9 أكتوبر 2026. citeturn170700search40
وتبرز أهمية هذا التطور لأنه يسلط الضوء على ضرورة حماية المدنيين والمخيمات والمنشآت الحيوية، وتعزيز التنسيق الأمني بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، وتطوير قدرات الإنذار المبكر والدفاع عن المنشآت.
كما أن استقرار الإقليم لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل حماية بيئة الاستثمار، وضمان استمرار الخدمات، ومنع انتقال الصراع الإقليمي إلى الداخل الكوردستاني.
2. العلاقة مع بغداد والحقوق المالية
في 3 أكتوبر، أفادت رووداو بأن وفداً من حكومة إقليم كوردستان كان يستعد لزيارة بغداد لمناقشة الاستحقاقات المالية للإقليم ضمن مشروع موازنة عام 2027. وجاء ذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين المالي، وعدم إقرار قانون موازنة جديد لعام 2026، وفق التقرير. المصدر: رووداو، 3 أكتوبر 2026. citeturn170700search42
وتكتسب هذه المفاوضات أهمية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الراهنة، لأن انتظام التمويل يؤثر في قدرة المؤسسات على توفير الخدمات، ودفع الالتزامات، وتنفيذ المشروعات، والمحافظة على الاستقرار الإداري.
ومن الضروري أن تقوم العلاقة بين أربيل وبغداد على تفاهمات دستورية واضحة، تتضمن آليات مستقرة لتحديد الإيرادات والنفقات والحقوق المالية، بعيداً عن الإجراءات الأحادية التي قد تزيد الخلافات وتؤثر في المواطنين.
3. توحيد المؤسسات وتعزيز الأمن
في 1 أكتوبر، نشرت الجزيرة تقريراً عن مستقبل القوات الكوردية في العراق، تناول مساعي توحيد قوات البيشمركة وتجاوز الانقسامات الحزبية بما يعزز الاستقرار ويقوي البنية الأمنية للإقليم. المصدر: الجزيرة، 1 أكتوبر 2026. citeturn108178news12
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في المرحلة الراهنة؛ فكلما كانت المؤسسات الأمنية أكثر تنسيقاً ومهنية، ازدادت قدرة الإقليم على حماية أراضيه ومواطنيه، وتعزيز التعاون مع بغداد، والتعامل مع التحديات الإقليمية بصورة أكثر فاعلية.
كما أن استكمال المؤسسات السياسية وتفعيل البرلمان وانتظام العمل الحكومي تمثل عوامل مهمة لدعم الاستقرار، لأن التهديدات الخارجية تتطلب قرارات واضحة، وإدارة مالية وإدارية مستقرة، وقدرة على تنفيذ السياسات ومراقبتها.
4. الفرص الاقتصادية ومشروعات الطاقة
في 13 أكتوبر، أفادت شبكة شفق نيوز بأن حكومة إقليم كوردستان تستهدف جعل قطاع الكهرباء مكتفياً مالياً بحلول عام 2028. ويعكس هذا الهدف أهمية الإصلاحات الاقتصادية والخدمية في تقليل الأعباء على الموازنة وتحسين استدامة الخدمات. المصدر: شفق نيوز، 13 أكتوبر 2026. citeturn108178news20
غير أن تحقيق مثل هذه الأهداف يتطلب استقراراً سياسياً ومالياً، وإدارة فعالة للموارد، وتحسين البنية التحتية، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار. كما أن المخاطر الأمنية الإقليمية قد ترفع تكاليف التشغيل وتؤثر في قرارات الشركات.
ومن هنا، فإن التحدي أمام الإقليم يتمثل في الجمع بين حماية الأمن واستكمال المؤسسات وتعزيز الإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع بغداد ودول الجوار.
خامساً: دول الخليج — أمن الطاقة في مواجهة التصعيد
تواجه دول الخليج خلال أكتوبر تحديات متزايدة بسبب التهديدات البحرية والتوترات العسكرية، فضلاً عن المخاطر التي تطال منشآت الطاقة والموانئ والمطارات.
1. السعودية والتهديدات الأمنية
في 14 أكتوبر، أفادت وكالة أسوشيتد برس بسماع انفجارات في الرياض، وبأن التحالف العسكري بقيادة السعودية أعلن اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت العاصمة ومناطق تضم منشآت استراتيجية. كما أشارت الوكالة إلى هجمات سابقة طالت مواقع حساسة، ومنها منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة. المصدر: أسوشيتد برس، 14 أكتوبر 2026. citeturn170700news44
وفي تقرير منفصل، تناولت الوكالة في 14 أكتوبر التحديات التي تواجه الدفاعات السعودية أمام الهجمات الحوثية، مشيرة إلى أن امتلاك منظومات دفاع متطورة لا يعني القدرة على اعتراض جميع التهديدات، خصوصاً عندما تتعدد اتجاهات الهجوم والأهداف. المصدر: أسوشيتد برس، 14 أكتوبر 2026. citeturn170700news3
وتؤكد هذه التطورات أن حماية المنشآت النفطية والمطارات والبنية التحتية الحيوية تمثل أولوية أمنية واقتصادية، وأن أي هجوم قد تكون له آثار تتجاوز الأضرار المباشرة إلى الثقة الاستثمارية والأسواق العالمية.
2. صادرات النفط والتعافي الاقتصادي
في 14 أكتوبر، أفادت فايننشال تايمز بأن إنتاج السعودية والعراق تعافى خلال سبتمبر مع تحسن حركة الشحن، لكن تجدد الحوادث البحرية في أكتوبر يهدد استمرار هذا التحسن. وذكر التقرير أن السعودية رفعت إنتاجها إلى نحو 8.4 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وأن شركات الشحن تواجه مخاطر متزايدة مع ارتفاع الحوادث المسجلة حول مضيق هرمز. المصدر: فايننشال تايمز، 14 أكتوبر 2026. citeturn108178news44
وتشير هذه التطورات إلى أن دول الخليج قد تنجح في إيجاد طرق ووسائل بديلة لنقل بعض صادرات الطاقة، لكن ذلك لا يلغي المخاطر ولا يضمن استمرار التدفقات في حال اتساع المواجهة.
كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الإيرادات الاسمية، لكنه قد يترافق مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتعطل قطاعات أخرى مثل الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية.
3. الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان
تختلف آثار الأزمة على الدول الخليجية بحسب الموقع الجغرافي، وطبيعة صادرات الطاقة، والقدرة على استخدام مسارات بديلة، وحجم الاحتياطيات المالية.
فالإمارات تسعى إلى المحافظة على مرونة صادراتها وشبكاتها التجارية، بينما ترتبط قطر بأهمية صادرات الغاز الطبيعي المسال، وتواجه الكويت حساسية أكبر تجاه طرق التصدير الخليجية. أما البحرين، فتتأثر بحسابات الأمن الإقليمي وحجم اقتصادها، في حين تمنح جغرافية عُمان وموقعها عند مدخل الخليج أهمية خاصة في حركة الملاحة والوساطة الدبلوماسية.
ولا تعني هذه الاختلافات أن إحدى الدول بمنأى عن المخاطر، بل تؤكد ضرورة تطوير خطط طوارئ وطنية وإقليمية، وتعزيز حماية المنشآت، وتوسيع التعاون في أمن الملاحة والدفاع الجوي.
4. مستقبل التعاون الخليجي
تفرض التطورات الراهنة على دول مجلس التعاون تعزيز التنسيق في مجالات الدفاع الجوي، والإنذار المبكر، وحماية المنشآت الحيوية، وأمن الموانئ والممرات البحرية.
كما أن التنسيق الدبلوماسي مع القوى الدولية والإقليمية يمكن أن يساعد على خفض التصعيد وتجنب توسيع الحرب. وتحتاج دول الخليج إلى الجمع بين الردع العسكري والحوار السياسي، لأن الاستقرار طويل الأمد لا يتحقق من خلال الوسائل العسكرية وحدها.
سادساً: التأثيرات المشتركة على دول المنطقة
تكشف التطورات المنشورة بين 1 و14 أكتوبر عن ثلاثة مسارات مترابطة للتأثير الإقليمي.
أولاً، أمن الطاقة. إن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يربط بين مستقبل صادرات إيران والعراق ودول الخليج، ويؤثر في الأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين. وقد أظهرت تقارير رويترز والجزيرة أن المواجهة البحرية أصبحت أداة ضغط أساسية في الصراع. citeturn108178news43turn108178search39
ثانياً، أمن الدول والمؤسسات. يواجه العراق وإقليم كوردستان تحديات تتعلق بمرحلة ما بعد انسحاب قوات التحالف، وبضرورة تطوير التنسيق الأمني وحماية المنشآت، في حين تواجه دول الخليج تهديدات مباشرة للبنية التحتية. citeturn170700search0turn170700search40turn170700news44
ثالثاً، الاقتصاد والاستقرار الداخلي. إن تراجع صادرات النفط الإيرانية، والتهديدات التي تواجه حركة الطاقة، والتحديات المالية في العراق وإقليم كوردستان، كلها تؤكد أن الاستقرار الاقتصادي يعتمد على الأمن والسياسات المالية وجودة المؤسسات، وليس على الموارد الطبيعية وحدها. citeturn108178news43turn170700search42turn108178news20
سابعاً: السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: خفض التصعيد
قد تنجح الجهود الدبلوماسية في الحد من الهجمات البحرية والعسكرية، وفتح المجال أمام تفاهمات تدريجية بشأن الملاحة والعقوبات والأمن الإقليمي.
وفي هذه الحالة، ستستفيد أسواق الطاقة والتجارة، وستتمكن الدول المتضررة من توجيه مزيد من الموارد إلى إعادة الإعمار والتنمية، كما ستتحسن فرص العراق وإقليم كوردستان في معالجة الملفات الداخلية.
السيناريو الثاني: استمرار المواجهة المحدودة
قد يستمر تبادل التهديدات والهجمات من دون الوصول إلى تسوية شاملة. وفي هذه الحالة، ستظل تكاليف النقل والتأمين مرتفعة، وستواجه الدول صعوبة في التخطيط للاستثمارات والمشروعات طويلة الأجل.
وسيحتاج العراق وإقليم كوردستان إلى تعزيز التنسيق الأمني والسياسي، بينما ستواصل دول الخليج تطوير قدراتها الدفاعية وحماية منشآت الطاقة والموانئ.
السيناريو الثالث: اتساع الصراع
يمثل اتساع المواجهة الاحتمال الأكثر خطورة، لأنه قد يؤدي إلى استهداف أوسع للممرات البحرية ومنشآت الطاقة، ويزيد المخاطر على الأسواق العالمية والاستقرار الإقليمي.
وقد تتعرض إيران لمزيد من الضغوط الاقتصادية والعسكرية، بينما يواجه العراق مخاطر على صادراته النفطية واستقراره الداخلي، وتزداد التهديدات الأمنية في إقليم كوردستان. أما دول الخليج، فقد تواجه تحديات أكبر في حماية البنية التحتية وضمان استمرار التجارة والطاقة.
هذه السيناريوهات احتمالات تحليلية وليست تنبؤات مؤكدة؛ إذ يعتمد مسار الأزمة على القرارات السياسية والعسكرية للأطراف المعنية، ومدى استعدادها للتفاوض.
ثامناً: توصيات لدول المنطقة
في ضوء التطورات الراهنة، يمكن تحديد مجموعة من الأولويات العملية:
1. العراق: تعزيز سلطة الدولة، وحماية السيادة، وتطوير التنسيق بين القوات العراقية والبيشمركة، وتقليل المخاطر على صادرات النفط والمالية العامة.
2. إقليم كوردستان: تعزيز حماية المدنيين والمنشآت، واستكمال المؤسسات الدستورية، وتطوير التنسيق الأمني مع بغداد، ومعالجة الملفات المالية عبر تفاهمات واضحة ومستقرة.
3. إيران: إعطاء الأولوية لخفض المخاطر العسكرية والاقتصادية، وتوسيع المسارات الدبلوماسية، وتجنب التصعيد الذي قد يفاقم العزلة الاقتصادية ويزيد الأعباء على المواطنين.
4. دول الخليج: تعزيز التعاون في الدفاع الجوي وأمن الملاحة، وحماية منشآت الطاقة والمياه والنقل، وتطوير خطط بديلة للتصدير والإمداد.
5. على المستوى الإقليمي: دعم الحوار بين الدول، وتجنب استخدام أراضي الدول الأخرى لتوسيع الصراع، وحماية الملاحة الدولية، وتطوير آليات مشتركة لإدارة الأزمات.
تؤكد تطورات النصف الأول من أكتوبر 2026 أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة تتداخل فيها المخاطر العسكرية والاقتصادية والسياسية بصورة غير مسبوقة. فقد أصبح مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمواجهة، بينما تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على صادراتها النفطية، ويواجه العراق تحديات تتعلق بالسيادة والأمن والاستقرار المالي، ويسعى إقليم كوردستان إلى حماية أمنه وتعزيز مؤسساته وعلاقته مع بغداد، في حين تواجه دول الخليج تهديدات تمس منشآتها الحيوية وقدرتها على استمرار تصدير الطاقة.
ولا يمكن التعامل مع هذه الملفات بمعزل بعضها عن بعض؛ فاستقرار العراق يرتبط بأمن الخليج، واستقرار إقليم كوردستان يرتبط بقدرة بغداد وأربيل على التنسيق، كما أن مستقبل الاقتصاد الإيراني يؤثر في حسابات الأمن والسياسة في المنطقة كلها.
إن المطلوب من دول الشرق الأوسط ليس فقط احتواء الأزمة الراهنة، بل استخلاص دروسها في مجالات حماية السيادة، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز المؤسسات، وتطوير التعاون الأمني، وتوسيع المسارات الدبلوماسية.
وفي نهاية المطاف، فإن القوة الحقيقية للدول لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية أو بحجم مواردها الطبيعية، بل بقدرتها على حماية مواطنيها، والمحافظة على استقرارها، وإدارة خلافاتها، وتحويل الأزمات إلى فرص للإصلاح والتنمية.