هموم ونجوم.

مظفر العقابي
القاهرة

ثمة أبطالٌ في العراق يطاردون المجد بصمت؛ يركضون فوق الميادين، ويصارعون على البساط، ويرفعون الأثقال بأجسادٍ أنهكها التدريب، ويشقّون الماء بحثاً عن لحظةٍ يعلو فيها اسم العراق. إنهم أبطال الألعاب الفردية والأولمبية، الذين يحملون أحلام الوطن على أكتافهم، فيما تتعثر أحلامهم أحياناً عند أبواب مؤسساتٍ غابت عنها الرؤية، وتاهت فيها بوصلة التخطيط.
فالإهمال ليس دائماً قراراً معلناً؛ أحياناً يكون النتيجة الطبيعية لغياب التخطيط، والثمرة المُرّة لإدارةٍ لا تعرف ماذا تريد، ولا كيف تصل إلى ما تريد.
حين لا توجد استراتيجية وطنية لاكتشاف المواهب ورعايتها، وحين تغيب البرامج العلمية للإعداد والتأهيل، وتُترك الاتحادات أسيرة القرارات الارتجالية والمواسم الانتخابية، يصبح ضياع الأبطال نتيجةً متوقعة، لا مفاجأةً تستدعي الاستغراب. وحين لا تُخصّص الموارد وفق الاحتياجات والأولويات، ولا تُقاس النتائج بمعايير واضحة، يتحول الدعم إلى إجراءاتٍ متقطعة، وتصبح المشاركة الخارجية غايةً بحد ذاتها، بدلاً من أن تكون حلقةً في مشروعٍ متكامل لصناعة الإنجاز.
في ألعاب القوى والمصارعة والملاكمة ورفع الأثقال والسباحة والرماية والمبارزة، لا تُصنع الميداليات بالأمنيات، ولا تُنتزع البطولات بالخطب. إنها ثمرة تخطيطٍ طويل، وإعدادٍ علمي، ورعايةٍ طبية ونفسية، واستقرارٍ إداري، ومحاسبةٍ عادلة. وما لم تتوافر هذه المنظومة، سيظل البطل العراقي يقاتل على جبهتين: منافسه فوق الميدان، والخلل الإداري خلفه.
والمؤلم أن العراق لا يفتقر إلى المواهب بقدر ما يحتاج إلى مؤسساتٍ تعرف كيف تحميها، ولا تنقصه الطموحات بقدر ما تنقصه الخطط التي تحوّل الطموح إلى إنجاز.
إن إنقاذ الرياضة العراقية يبدأ من بناء مشروعٍ وطني عابر للدورات الانتخابية، يضع لكل لعبة أهدافاً قابلة للقياس، وتمويلاً مستداماً، وبرامج لاكتشاف المواهب، ونظاماً شفافاً لتقييم الأداء ومحاسبة المقصرين.
يا أصحاب القرار، لا تطلبوا من أبطالنا صناعة المعجزات في غياب أبسط مقومات النجاح؛ فالموهبة التي لا تجد تخطيطاً يحميها، ستجد الإهمال ينتظرها.
همومٌ ونجوم… وأحلامٌ لا ينقصها الشغف، بل إدارةٌ تمتلك الرؤية والإرادة لتحوّل عرق الأبطال إلى مجدٍ يليق بالعراق.

قد يعجبك ايضا
∧