حزب العمال الكوردستاني يعلن انسحاب قواته وتدمير أربعة أنفاق في متينا ويحذر أنقرة من تعطيل مسار السلام

 

أربيل – التآخي

أعلنت قيادة حزب العمال الكوردستاني استكمال انسحاب قواتها من داخل الأراضي التركية والمناطق الحدودية، وتدمير أربعة أنفاق قتالية وتحصينات عسكرية تابعة لها في جبل متينا بإقليم كوردستان، في خطوة قالت إنها تأتي لتعزيز مسار السلام وإزالة المبررات الأمنية لاستمرار العمليات العسكرية، محذرة السلطات التركية من المماطلة في اتخاذ الخطوات السياسية والقانونية اللازمة للتوصل إلى حل دائم للقضية الكوردية.

وأكد الحزب، في بيان رسمي، أن الإجراءات التي اتخذها خلال المرحلة الماضية تعكس التزامه بالانتقال من الصراع المسلح إلى النضال السياسي والسلمي، مشدداً على أن استمرار تأخير الاستحقاقات المطلوبة من الجانب التركي قد يشكل عقبة أمام التقدم في عملية السلام.

واستعرض البيان أبرز المحطات التي مر بها المسار السلمي، مشيراً إلى أن بدايته تعود إلى الثالث والعشرين من تشرين الأول 2024، عندما رد زعيم الحزب عبد الله أوجلان على تصريحات السياسي التركي دولت بهجلي، مؤكداً قدرته على نقل الصراع إلى أرضية سياسية وقانونية، بما يتيح معالجة القضية الكوردية بعيداً عن المواجهات المسلحة.

وأوضح أن الحزب استجاب لنداء أوجلان بتعليق جميع عملياته العسكرية في السابع والعشرين من شباط 2025، قبل أن يعلن في أيار من العام نفسه إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، في تحول وصفه البيان بأنه خطوة تاريخية باتجاه التسوية السياسية.

وأضاف أن قيادة منظومة المجتمع الكوردستاني، المعروفة باسم «KCK»، وثلاثين من كوادرها أقدموا في تموز 2025 على إحراق أسلحتهم، في خطوة أعقبها انسحاب المقاتلين من المناطق الحدودية التركية، تمهيداً للانتقال إلى العمل السياسي والسلمي.

وأشار البيان إلى أن العامين الماضيين شهدا توقفاً تاماً للمواجهات المسلحة داخل تركيا، مؤكداً أنه لم تُرق خلال هذه الفترة دماء أي شاب كوردي أو تركي، وهو ما اعتبره دليلاً على الأهمية التاريخية للمسار السلمي وضرورة المحافظة على منجزاته.

انسحاب من المناطق الحدودية وتدمير التحصينات في متينا

وفي إطار الإجراءات الميدانية الأخيرة، أكد حزب العمال الكوردستاني أنه سحب، خلال الأيام القليلة الماضية، جميع قواته التي قد يشكل وجودها احتمالاً لحدوث احتكاكات أو مواجهات جديدة داخل الأراضي التركية، بهدف تفادي التصعيد وإزالة الذرائع التي قد تستخدم لاستمرار العمليات العسكرية.

وأوضح أن قواته دمرت كذلك أربعة أنفاق قتالية وتحصينات عسكرية في جبل متينا، الواقع غربي منطقة الزاب بإقليم كوردستان، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل إجراءً عملياً إضافياً لإثبات التزامه بتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح عملية السلام.

وشدد الحزب على أن الإجراءات التي اتخذها، بدءاً من وقف العمليات المسلحة وصولاً إلى الانسحاب وتدمير التحصينات، لم تعد تترك للدولة التركية، بحسب البيان، مبررات للتذرع بوجود تهديدات أمنية أو عسكرية تحول دون المضي في الحل السياسي.

انتقادات للموقف التركي وتحذير من إطالة أمد عملية السلام

وفي المقابل، انتقد الحزب ما وصفه بغياب الإرادة السياسية لدى السلطات التركية لاتخاذ خطوات عملية تتناسب مع التطورات التي شهدتها عملية السلام، رغم تشكيل لجنة برلمانية معنية بمعالجة القضية الكوردية وتقديمها تقريراً رسمياً بهذا الشأن.

وأشار البيان إلى أن تشكيل اللجنة لم يتبعه، وفق تقييم الحزب، اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية ملموسة، موضحاً أن «قانون الإطار» لم يصدر بالشكل الذي يتوافق مع تطلعات عبد الله أوجلان، فضلاً عن تهميش دور قيادة الحركة في المسار السياسي.

كما انتقد استمرار العزلة المشددة المفروضة على أوجلان في معتقله، معتبراً أن هذه الإجراءات لا تنسجم مع متطلبات بناء الثقة وتهيئة الأجواء المناسبة لمعالجة القضية الكوردية عبر الحوار والوسائل الديمقراطية والقانونية.

وأكد الحزب أن القضية الكوردية، الممتدة منذ نحو مئة عام، تحتاج إلى قرارات سياسية شجاعة وخطوات جدية تضع حداً للصراع، محذراً من أن المماطلة أو محاولة استغلال عملية السلام لتحقيق مكاسب سياسية من شأنهما تقويض فرص التوصل إلى تسوية دائمة.

وفي ختام بيانه، حذر حزب العمال الكوردستاني السلطات التركية من إطالة أمد العملية السلمية بهدف إضعاف حركة حرية كوردستان، معتبراً أن انتهاج مثل هذه السياسة سيمثل “أكبر خطأ تاريخي ترتكبه تركيا”.

وجدد الحزب تأكيده أن المرحلة الراهنة تتطلب من أنقرة ترجمة الحديث عن السلام إلى إجراءات سياسية وقانونية ملموسة، بما يضمن معالجة القضية الكوردية سلمياً، ويحول دون العودة إلى المواجهات المسلحة، ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية دائمة.

قد يعجبك ايضا
∧