الإصلاح الرياضي في العراق.. صرخة وطن يبحث عن المجد

مظفر العقابي
القاهرة

ليس الإصلاح الرياضي في العراق مجرد كلمات تُكتب، أو شعارات تُرفع في قاعات الاجتماعات، بل هو صرخة وطنية تنبع من أعماق كل رياضي شريف، وحلم مؤجل لجماهير أنهكها الانتظار، وأمل يتشبث به كل من يؤمن بأن رياضة بلاد الرافدين تستحق النهوض من تحت ركام الإخفاقات والانكسارات.
إنه مشهد يشبه الأفلام التي تبدأ بالعتمة، وتبحث بين ظلال الخيبة عن شعاع نور يعيد الحياة إلى الحلم. هنا، في ملاعب العراق ومؤسساته الرياضية، تتزاحم الأسئلة، وتثقل الذاكرة مشاهد التراجع، بينما تقف أجيال من المواهب الشابة على أبواب المستقبل، تنتظر فرصة عادلة لتكتب أسماءها في سجل المجد، بعيدًا عن المحسوبية والمصالح الضيقة ودهاليز الفساد.
لقد آن الأوان لأن تطوى صفحات الفشل، وأن تغادر شلل المصالح مواقع التأثير، وأن يدرك الجميع أن الرياضة العراقية ليست ملكًا لأشخاص أو جماعات، بل إرث وطني ومسؤولية تاريخية وأمانة في أعناق كل من يتولى إدارتها. فلا يمكن لوطن أن يحلم بمنصات التتويج، فيما تتعثر مؤسساته تحت وطأة القرارات المرتبكة والإدارة غير الكفوءة وغياب المحاسبة.
لكن هل ننتظر المخلّص الذي يأتي ذات يوم ليقلب المشهد، ويعيد ترتيب الفوضى، ويمنح رياضتنا تذكرة العبور إلى المستقبل؟ أم نصنع الإصلاح بإرادة جماعية، وقوانين عادلة، وإدارة احترافية، ورقابة حقيقية، ومحاسبة لا تستثني أحدًا؟
إن معركة الإصلاح ليست معركة أسماء، بل معركة مبادئ ومؤسسات. وهي رحلة قد تكون بدايتها شاقة، لكنها الطريق الضروري للانتقال من اليأس إلى الأمل، ومن الهزيمة إلى الانتصار، ومن ضجيج الوعود إلى واقع تصنعه الكفاءة والنزاهة والعمل.
يا أبناء العراق، إن رياضتنا لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى شجاعة القرار وصدق التنفيذ. فلنجعل الإصلاح بداية عهد جديد، يعيد للرياضي كرامته، وللجماهير ثقتها، وللعراق مكانته.
فالأوطان التي تحترم أحلام أبنائها لا تترك مستقبلهم رهينة الفساد، والرياضة التي تريد المجد لا بد أن تبدأ معركتها الحقيقية من داخل مؤسساتها.

قد يعجبك ايضا
∧