كيف يكتب الذكاء الاصطناعي وعينا؟

 

 

 كوثر عباس

 

لم يعد السؤال: من يملك الخبر؟ بل: من يملك ترتيبه؟ في زمن تتسابق فيه المنصات على انتباهنا، لم تعد الرقابة بالمعنى القديم هي التي تشكّل وعينا، بل خوارزميات صامتة تقرر ما نراه أولًا، وما نراه لاحقًا، وما قد لا نراه أبدًا .

انتقلت سلطة «حراس البوابة» من غرف التحرير إلى خوادم الذكاء الاصطناعي. لم يعد رئيس التحرير وحده من يحدد صدارة الأخبار، بل أصبحت نقراتنا وتفاعلاتنا هي من ترسم خريطة ما يصل إلينا. وهنا المفارقة: نظن أننا نختار، بينما الخوارزمية تختار لنا ما يبدو كأنه اختيارنا .

هذا التحول لم يلغِ الرقابة، بل أخفاها. فبدلًا من المنع الصريح، ثمة توجيه ناعم لا يُعلن أهدافه، لكنه يعيد إنتاج وعينا الجمعي تدريجيًا. ومع كل تفاعل، تُغلق الدائرة أكثر: نرى ما يشبهنا، ونبتعد عما يخالفنا، حتى تتحول المنصات إلى «فقاعات تصفية» تعزلنا عن التنوع، وتعمّق الاستقطاب .

في هذا السياق، لم يعد الصحفي مجرد ناقل للحدث، بل أصبح مطالبًا بفك شفرة الطريق الذي يسلكه الحدث حتى يصل إلى الجمهور. فمن يصمم أجندة الأخبار اليوم؟ وهل ما نراه انعكاس للواقع، أم صورة مركّبة صنعتها بياناتنا؟

مواجهة هذا الواقع ليست ترفًا أكاديميًا، بل ضرورة أخلاقية ومهنية. فحماية استقلال الفكر الصحفي، وتقديم إعلام متوازن يحترم عقل المتابع، يقتضيان وعيًا جديدًا بآليات الذكاء الاصطناعي، لا كأداة تقنية فقط، بل كقوة خفية تعيد تشكيل الوعي الجمعي .

قد يعجبك ايضا
∧