*محمد سعيد الطريحي (صاحب موسوعة الموسم)
في بغداد كما في غيرها من حواضر العراق الكبرى، اتخذت مجموعة من الأُسر العريقة في منازلها الخاصَّة مجالس دورية لتداول الأدب والشعر وتبادل قضايا التراث والتاريخ والسياسة وما الى ذلك، ومن بين بيوتات بغداد التي اشتهرت بمجالسها: آل الكيلاني، والسويدي، والواعظ، والشاوي، والجميل، والحيدري، والشواف، والآلوسي…الخ، وأول من أرَّخ لهذه المجالس الاستاذ إبراهيم الدروبي (1894-1959) ومن بعده الشيخ يونس إبراهيم السامرائي (1934-1990)، وفاتهما أن يذكرا مجلس آل الشعرباف مع أنهما عاصراه!!،
ولا مندوحة في أن مجلس الشعرباف من الاشتهار كالشمس في رابعة النهار بل هو في طليعة تلك المجالس البغدادية الكريمة الرائدة، أخذاً من تقادم عهده ومن أهمية ما تُلي فيه من الخطب وغرر النثر، وما أُنشد فيه من الشعر العالي، والمنادمات الأدبية والنوادر الظريفة والبحوث القيمة ومن حيث الأهمية العلمية والأدبية والسياسية والاجتماعية للأعلام والوجوه الذين توافدوا على هذا الديوان العامر منذ ما يزيد على قرن من الزمان. وما زال هذا المجلس المبارك ينعقد حتى يوم الناس هذا في دار السلام. ومن المجالس الثقافية التي عمرت ببغداد وعاصرته أو أُسست بعده “إضافة لما ذكرت”: مجالس آل الشيخ الشبيبي، ومجالس الأساتذة: جعفر الخليلي، ومكي السيد جاسم ومحمد جواد الغبَّان، والعميد عبد الرحمن التكريتي، والدكتور عبد المجيد القصَّاب، والدكتور حسين أمين وغيرهم.

الحاج حسين الشعرباف(من ارشيف محمدسعيد الطريحي)
لقد سبق لي أن أرَّختُ لهذا المجلس الكريم في ثلاث مقالات لي نشرت من قبل، أُولاهما: (تاريخ ندوة ومجلس الحاج حسين الشعرباف)، المنشورة في موسوعة الموسم ــ المجلد 11 (سنة 1990) ص 1062 وما بعدها. والثانية في موسوعة الموسم، العدد 18 (سنة 1994م)، ص387 ـ 390، بعنوان (ندوات أدبية لها تأريخ ـ ندوة الحاج حسين الشعرباف)، ومقالتنا الثالثة (مجلس الشعرباف درّة المجالس البغدادية) المنشورة في جريدة بغداد الصادرة بلندن سنة ٢٠٠٣م بتاريخ ٢٨ آذار ــ العدد ٥١٣)). وهذه هي مقالتي الرابعة عنه وفيها ما يكمّل ويزيد على ما سبق من الحديث عن هذا النديّ العامر.

مقالتي في جريدة بغداد الصادرة في لندن – العدد 513، الصادر بتاريخ 28/3/2003 ص 13 بعنوان (في الذكرى المئوية لتأسيسه – مجلس الشعرباف دُرَّة المجالس البغدادية).
مجلس الشعرباف
وصاحبه الحاج حسين (1888-1983م) بن علي بن حسين بن الأسطة علي بن مرتضى بن مهدي الشعرباف، من أسرة تنتمي إلى قبيلة زبيد قطنت في محلة الدهّانة ببغداد، وهي من الأسر التجارية العاملة في النسيج وصناعة الأقمشة ولهذا عرف جدها بالأسطة علي، وخلفه في المهنة حسين الأول، وبعد وفاته حلَّ ابنه علي المولود 1830 بمحل والده ثم نزح من بغداد إلى ديار المنتفك مستوطناً سوق الشيوخ ليكون على مقربة من محال تجارته التي امتدت بين البصرة وحي واسط.
بناء الشطرة
في إحدى سفرات علي الشعرباف الى الشطرة الحالية والتي أُسست عام 1291هـ -1832م أي بعد تأسيسها بسبع سنوات راقه مناخها وأعجبه موقعها وشاهد فيها رفقاء له من البغداديين، ولرغبة أولئك الأصحاب ولإلحاح وكلائه حطَّ رحاله فيها، فازدهرت الشطرة واتسعت تجارتها بنزوحه إليها ويقول الشيخ علي الشرقي في تاريخها “فصفصف فيها المعمّر الكبير الفقيد علي الشعرباف الحوانيت والدور ومسجداً وحماماً وخانات وأسياف ومقاهٍ وعَقَدَ رواقاً كبيراً يُعرف بسوق الشعرباف ومحلة تسمى بشارع الشعرباف”. ويقول الشيخ باقر الشبيبي:”وهاجر إليها جماعة من أنحاء شتى كان في طليعتهم الملاّك المشهور علي الشعرباف فإنّه أحدث فيها أسواقاً وبنايات كثيرة وأنشأ فيها حماماً ودوراً وخانات ومسجداً فصار قدوة لغيره من المعمرين فكثرت أسواقها”.
الحاج حسين الشعرباف
في عام 1903 توفي الحاج علي الشعرباف وخلفه ولده الحاج حسين الشعرباف المولود ببغداد سنة 1888 وكان والده قد اصطحبه إلى الشطرة فنشأَ بها بعد أن أصبحت مدينة عامرة مزدهرة. وقام حسين الشعرباف محل والده وأبقى ديوانه مفتوحاً لرواد العلم والأدب والفضيلة منذ ذلك التاريخ وأصبح منتدى للقصاد ومريدي هذا البيت ودار استضافة للزائرين الغرباء.
وفي عام 1914 لبّى نداء الجهاد الذي أعلنه السيد محمد سعيد الحبوبي واشترك معه في الحملة العسكرية ضد الإنجليز وجهَّزَ المعوزين من مجاهدي منطقته (الغرّاف). واستمر في موقفه ضد الاحتلال خلال الأحداث التي سبقت ثورة العشرين متأثرا بحزب الحرس وبمقررات مؤتمر كربلاء فساهم مع عدد من رفاقه (السيد عبد المهدي السيد حسن المنتفجي، وعلي الشرقي، ومحمد الحاج حسن، وأحمد اطيمش بالإضافة إلى أخيه رشيد الشعرباف) بتأسيس فرع الجامعة الإسلامية لمنطقة الغرَّاف على أن يكون الفرع متصلا بحزب الحرس لتشابه الحزب والجامعة في الوسائل والغاية، وبمساعيهم انضم إليهم الشيخ خيون العبيد وموحان الخير الله وإبراهيم اليوسف، ومحمد الشلال، وغيرهم. وبعد اندلاع الثورة وانسحاب الإنكليز من الغراف انتخب في اجتماع عام عقد في دار السيد حسن السيد ناصر مع ثلاثة من رفاقه الوطنيين وهم (السيد هادي السيد مهدي والسيد عبد المهدي ومحمد الحاج حسن) لمساعدة حاكمها خيُّون العبيد لإدارة المنطقة، وعند فشل الثورة وتشكيل الحكم الوطني وتلبية لدعم المناوئين لهذا الحكم المعتقدين بأنّه استعمار مقنّع انزوى مكتفياً بتسهيل مصالح مواطنيه لدى السلطات المحلية.
العودة إلى بغداد
في عام 1955 ترك الحاج حسين الشعرباف الشطرة عائداً إلى مسقط رأسه بغداد متخذا الكرادة الشرقية مسكناً له ومجلساً لرفقة الوفاء والعلم والأدب، وهكذا انتقل مجلسه إلى بغداد وزاول نشاطه الأدبي والاجتماعي ومما قيل يومها تهنئة بهذه العودة وتأسيس الدار، أبيات للدكتور جواد أحمد علوش (1926-1975) يقول فيها:
ولكنني أحببتُ داراً مشيدة
تسامى بها مجد وطال بها فخر
تعالت على رغم الزمان بأهلها
بأخلاقهم فالكل منهم فتىً حرّ
(أبو صائب) رمز لكل عظيمة
وما هو إلاّ سيّد دونه حجر
من الشرقي الى الشعرباف
احتفظ الأستاذ علي صائب نجل الحاج حسين الشعرباف بمجموعة من الرسائل المتبادلة بين الشيخ علي الشرقي (1892-1964)، وبين المرحوم والده حين كان في الشطرة، وكان المحقق الراحل الأستاذ موسى ابراهيم الكرباسي قد اطَّلع عليها ووصفها في (موسوعة الشرقي النثرية) وذكر أنها تضمنت اشارات شخصية ويكشف في البعض الآخر دور النجف الريادي في مختلف النشاطات الثقافية ويستعرض الاحداث التي عاشها العراقي ابان الحكم الوطني، وكان تحديد تاريخ هذه الرسالة ينحصر بين أعوام 1337 – 1350 هـ وان قسما من الرسائل مذيل بالميلادي ابتداء من 1928 وانتهاء بـ 1948.
اما الرسائل المهمة التي تتناول ابعاد المعالجات السياسية وتدور مضامينها حول احداث الساعة اليومية وتتضمن فقراتها انماط السلوك الاجتماعي والتي يكشف بعضها عن اهمية الدور التاريخي في بنية المجتمع وثبات اركانه.. ومنها هذه الرسالة المؤرخة في 21 شعبان سنة 1338 هـ الموافق 1920م معنونة كبقية رسائله الى ابي صائب حسين الشعرباف بهذا العنوان: (مولاي الحسين).. وهذا نص الرسالة: (ان بيوت الشرق بضائع نفيسة وقد أصبح الشرق أبا العجائب وابتدأت الاعمال المباركة تتمشى في بلادنا وهي معتدلة القامة وولى ذلك الالتواء والانحناء، ولابد ان تكون بلادكم حلقة من هذه السلسلة ولا يمكن ان اشرح لكم مع هذا الرسول شيئا فانه ربما كان ذلك محظورا.. واما الغرب بدأ يتدهور متنازلا من اوج الغطرسة الجبروتية وما زال عنوان (خرابات) مرافقا لهم في كل ما يثورون وان دولاب الانقلاب سريع الحركة وكان نوبة جديدة تريد ان تنتشر في العالم وهي شكل غريب من اشكال الحرب العامة وان حديث مجالسنا اليوم منصب معظمه على الوصاية المزعومة في مؤتمر (سان ريمو) الخيالي ولا يبعد ان يسمع العراق قريبا صوت احتجاج شديد اما حديث الشوارع فهو النبأ الاخير الذي وصل بلدية النجف من لندن وهو برقية من مندوب الحكومات العربية والحجازية والسورية والعراقية، إليكم نصه: من لندن الى بلدية النجف لما كنت في هذه الايام موجودا في لندن اقتنعت بان الحكومة البريطانية التي خلصت البلاد العربية هي باقية على المودة والصحبة للعراق، وآمل قريبا الى بضعة اسابيع ستحسم المسألة في مؤتمر الصلح ملفقة لرغبة الاهالي في تأسيس الحكومة الاهلية فيلزم عليكم ابلاغ ذلك للعموم حتى يبين شكرهم للدولة الانكليزية والامضاء رئيس اركان حرب الامير فيصل، نوري السعيد.. “وصل هذا قبل اربعة ايام ونشر للعموم ولم يتشكر احد لان الناس لم يعد لها وثوق بالأقوال وتريد الاعمال”.
ومنها هذه السطور المقتطفة من وهذه سطور مقتطفة من رسالة أخرى كتبها الشرقي وبعثها الى الشعرباف مؤرخة في السادس عشر من شعبان سنة 1343 هـ (1925م)، تبرز بشكل يلفت النظر أحداث الواقع السياسي العراقي وفساد الساسة الخانعين المتواطئين مع الاحتلال حول بإهدار الثروة النفطية العراقية منذ ظهور النفط في البلاد، ولا يبدو أن الأمور قد تغيرت حتى يوم الناس هذا، وهذا ما كان يشعر به نخبة العراق من الواعين و( التاريخ يعيد نفسه)!! وبهذا التخاذل الرسمي خَدمتْ أموال النفط العراقي والعربي استراتيجيات الاستعمار في الشرق الأوسط منذ ظهور النفط الى اليوم !!؟
جبابرة العالم يتلاعبون بالعرب
وبهذا المضمون ومنذ قرابة قرن من الزمن، (وكأنه يستشرف حالنا الآن) يُدلي الشيخ علي الشرقي برأيه مجاهراً به صديقه الشعرباف فيقول:(..عدتُ من العاصمة والتي هي أغرب سينما سياسي، وسخرية ادارية ما فوقها سخرية، يفضل ذو النفس الحية ان يعيش في كهف من كهوف البادية او كوخ من أكواخ سويج خفاجة خير من ان يعيش في تلك المدينة العظيمة الحقيرة ويطلع على اربعة او خمسة من جبابرة العالم يتلاعبون بالمجموع العراقي او العربي او الشرقي تلاعب مدية القصاب في اعضاء الذبيحة.
جرت معاملة الزيت “النفط” وانا في بغداد ولا يسعني التفصيل حيث الوقت ضيق، والقرطاس ضيق فاليك وصف الحالة اجمالا:
أولا: اللجنة الاممية في الموصل ليست لجنة تحديد وانما اصحاب سهام في الزيت، زيت العراق ولأجله جاءوا فهم لا يغادرون العراق حتى يعرفوا نصيبهم..
ثانيا: يجب البت في مسألة الزيت حالا قبل نشر القانون الاساسي لان الامور التي تتم قبل النشر تعتبر نافذة بعد نشره ولا يستطيع حتى المجلس “النيابي” على حلها وقد تم الامتياز ليلا كما تم امر المعاهدة حذو الفعل بالفعل، وقد اعطي الى الشركة التركية وهي بريطانية، فرنسوية، امريكية، بلجيكية.. وأساس الامتياز ان يكون للعراق اربع شلنات ذهب على كل طن وليس العراق في الحصص والسهام نصيب وهذا الاساس: اولا انه غير شريف اقتصاديا، ثانيا انه ابخس نصيب وقد ضعضعت هذه المسألة كراسي الوزارة عامة وهزتها هزة عنيفة..).
أعلام في مجلس الشعرباف
حظي المجلس بحضور شخصيات علمية وأدبية مشهورة في العراق وكان من المترددين عليه في الشطرة الشيخ جواد الشبيبي “شيخ الأدب في عصره” وولديه الرضا والباقر وعلي الشرقي، والسيد محمد حسين الكيشوان وقاسم حرج الوائلي وعبد الوهاب الصافي ومحمد علي اليعقوبي ومحمد أبو التمن وصالح الجعفري وصادق القاموسي ومحمود الحبوبي وأحمد المظفر وبالإضافة إلى هؤلاء اختلف عليه في بغداد الدكتور عبد الجليل الطاهر والدكتور علي جواد الطاهر وسعيد الطاهر وأخوه حميد وحسين علوش وعلي الصغير وصادق الأطرقجي وصادق البغدادي وعدنان الأمين وخلف محمود ومهدي السيد خلف ومكي السيد جاسم وعبد الخالق الحلي وطالب الحاج فليح والدكتور جواد العبادي وحسين الشاكري وراضي مهدي السعيد وإبراهيم الكرباسي وعبد الغني عبد اللطيف وصالح الأسدي وعبد الحميد الياسري وعبد الرزاق الربيعي وعبد الغني الحبوبي وعبد الله الياسري وعبد الرحيم الرحماني وعبد الحسين نصرالله وعبد الوهاب كمونه وكاظم معله ومحمد كردس ومحمد صالح الضايف ومحمد حسين الصغير ومحمد الأشبال ومحمد العقابي ومحمود المظفر ومحمد كاظم الطريحي ومصطفى جمال الدين وهادي الخفاجي وموسى الموسوي وشاكر الأعسم ومحمد حسن كشكول وعبد الله الصراف وصالح الشماع وعبد المنعم العجيل وفالح محمود شكر وعلي الحيدري ومهدي الشامي والدكتور عبد الواحد كرم الوتار وعبد الحسين الحيدري والقائمة تطول:
فإن كنت قد أغفلت منهم جماعة
فعند كرام الناس يلتمس العذر
وفاة الشعرباف
وبعد مرض عضال انتقل الحاج حسين الشعرباف إلى رحمة ربه في 15 تموز 1983 وقيل فيه هذا اليوم الحزين على رواد مجلسه:
أجل جنة الفردوس فيها سعادة
ويُمن وما فيها شقاء ولا قسر
(أبو صائب) رضوانها الشهم حوله
بنوه الأباة الصيد وهو لهم ذُخر
وقد خلّف رحمه الله الذوات التالية “مع حفظ الألقاب”: علي صائب 1921، فائق 1924، أحمد 1928، سليم 1930، بهجـة 1932، الدكتور حكمت 1937، ولا يزال المجلس بعد رحيله مفتوحاً لمريديه يقوم أولاده بمراسم الضيافة والسهر على خدمة الأعلام الذين ما زالوا يتوافدون على المجلس، الذي يديره الآن الأستاذ الدكتور احسان الشعرباف عضو المجمع العلمي العراقي وقبله كانت الإدارة للأستاذ الدكتور حكمت الشعرباف (المقيم حالياً في الولايات المتحدة)، وقد تشرفت بلقائه، وهو أحد أعلام الطب العراقي، وممن عمل مدرساً في كلية طب نيويورك ومن الحاصلين على شهادة زميل الكلية لملكية للأطباء في كندا سنة 1972 ثم على شهادة البورد الأمريكي في الطب الباطني ومُنح لقب أستاذ في الطب وأصبح رئيساً للوحدة الباطنية الثالثة في المستشفى التعليمي منذ عام 1979 وساهم في أعمال جمعية أطباء الصدر والقلب وله بحوث كثيرة في حقل اختصاصه كما لم ينس اهتماماته الأدبية والشعرية، وهذا ما يكبره فيه أصحابه من رواد مجلس آل الشعرباف.
الشعرباف في موكب الشعر
أكثر شعراء النجف الأشرف من المقيمين ببغداد أو المترددين عليها، في ذكر الندوة وما كان يدور فيها من المسامرات والحوارات ومن ذلك قول الأستاذ هادي محي الخفاجي:
دعا إليها (الشعرباف) تهزّه
وفي بيته للجود ربع محلل
ففي دارة للشعر ركن محرّم
إلى الفضل سباقاً جنوب وشمأل
وفي ليلة 15 رمضان سنة 1385 هـ زار صالح الجعفري مجلس الشعرباف فيعجبه المجلس فيُحييه بقصيدة مطلعها:
أقمها عند بيت الشعر باف
فبيت الشعر ذاك بلا خلاف
ويجيبه الشاعر السيد موسى الموسوي الهندي:
أقمناها ببيت الشعرباف
لتروى حيث نبع الفضل صافي
ويرد فيها الشاعر السيد عبد الغني الحبوبي فيقول:
هزار الروض هزّ القلب لحن
له أرواحنا أبداً تحنُّ
وفي يوم 31 ديسمبر 1969 يحضر المجلس الشاعر محمد مهدي الجواهري فيحييه الشاعر محمود الحبوبي في المجلس نفسه بأبيات منها:

الجواهري شاعر العرب الأكبر
يا ندوة شمخت عزّاً بكل أبي
تيهي على ندوات الشعر والأدب
تيهي لما سوف يتلو من روائعه
(أبو فرات) فتشكوه ابنة العنب
2
الروضة البهية في تحية المجالس الشعربافية
في شوال سنة 1385هـ – شباط (1966م) نظم الشاعر الكبير الأستاذ صالح بن عبد الكريم الجعفري (1908-1979م) قصيدة جميلة بعنوان “الروضة البهية ردَّا على تحيات شعراء الندوة الأدبية في مجلس الشعرباف التي كانت تُقام كل ليلة من كلّ سنة، وفيها ذكر لآل الشعرباف ولبعض زملائه من الشعراء والادباء الذين كانوا يشاركون فيه، كالشاعر السيد محمود الحبوبي وغيره، اخترنا منها المقاطع التالية:
وحلبةٌ قصيرة الأشواط
أدَقُ مضماراً من السراطِ
تأخذ بالأرقام والنقاط
فقد تحوز السبق بالإسقاط
وتخسر الرهان بالأسفاط
أفراسها الأسماع والألحاظُ
والقصب الحروف والالفاظ
كأنما فرسانها الوعاظُ
قلوبهم وإن غفوا أيقاظ
ما احتفلت بمثلهم عكاظ
تخذتهم لي أخوة دروعا
تبتهج العين بهم شموعا
ويأنس العمر بهم ربيعا
فقم بنا نحيِّهم جميعا
يمثِّلون الأدب الرفيعا
في فلك يعجّ بالنبوغ
مطَّردِ الشروق والبزوغ
كم ضم من مفوَّهٍ بليغ
يحلم بالكمال والبلوغ
للمجد قبل موسم البلوغ
إن جاء فضلُ الدن من سلافه
أو كان حسنُ الغصن في انعطافه
أو قام سحرُ النهر في ضفافه
أو بان سعر الدر من أصدافه
فإنما الشعر (بشعربافه (
أشرق في أبهائه إشراقا
ومد من أخلاقه رُواقا
أقام للشعر بها أسواقا
أما ترى المعلمة العتاقا
تضرب حول بيته نطاقا
أبا علي زاحمِ الأفلاكا
واطلعْ على سمائها سِماكا
وانثر على أبراجها الشباكا
وضم من شئت الى مغناكا
فإن لقيت سعدها فذاكا
وسعدها « المحمود » في خصاله
البالغ الذروة في كماله
الألمعي الفذُ في خِلاله
وإن شممت الطيب من فعاله
فأصلُ ذاك الطيب طيب آلـه
شدا فما السجعُ وما الترنيمُ
راقَ فما الخمرُ وما الكروم
رقَّ فما اللطف وما النسيم
تضرب فيه للعلى أُروم
فروعهن الخُلُقُ العظيم
ما حليتي إن خانني لساني
وفاقني « حسان » بالبيان
وارتد عن شيطانه شيطاني
ولم أقم بواجب الإخوان.
فقبله خـانتـــــــي العينان
سلواي إما أعوزتني سلوى
شكواي إما حفزتني شكوى
عفواً اذا لم أتطرق عفوا
لذكركم بالشعر عضواً عضوا
فدون ذاك حاجز من تقوى
فتكم الأقمار في ضياها
ومنكم الأزهار في شذاها
ومنكم الأسحار في نداهـا
ومنكم الأطيار في الغاها
انتم لكل مهجة مناها
إليكموها روضة بهية
تعبق من أشذائكم ذكية
نظمتها من وحيكم اليَّ
ومن سنا إشراقكم عليَّ
فرجعت راضية مرضية
الأستاذ صادق القاموسي
وفي قصيدة نظمها الشاعر والأديب النجفي الأستاذ صادق القاموسي (1922-1988م) يذكر فيها الحاج حسين الشعرباف وينوِّه بمجده الباذخ، وهي بعنوان (لمياء في أفراح الجعفري)، وكان قد ألقاها في حفلٍ خاص أُقيم ببغداد بمناسبة زفاف الأستاذ رياض صالح الجعفري على كريمة الحاج حسين الشعرباف نشرها لأول مرة المحقق الثبت الأستاذ محمد رضا القاموسي في “ديوان صادق القاموسي” الصادر ببغداد عام 2004 ص 321-330، وتتضمن أدوار كثيرة منها هذا المقطع:
لميا .. وهل دوّى بسمعك ذكر آل (الشعرباف)
وأظل فرعك وارف من ظل دوحتــهم وضافي
و شربت من ينبوعهم خلقاً أرق من السلاف
أجرى (الحسين) نميره فانهل عذب الورد صافي
لــــو جـئـت نـدوتــهم رأيت بها مطارح من شغاف
، ما مازت مطارفها المضيف من المضاف
ولرحت تستـافين من آدابها أزكى استياف
سمحات ما زالت مطارفها المضيف من المضاف
ولتهت في سحر البيان وهمت في غرر القوافي
أدريتِ يا لمياء والعطر المفتق غير خافِ
ان النسيم أمال أغصان الرياض على الـضــــــفاف
ويد الربيع دنت تضم الورد آذن باقتطافِ
وأطــــل طير السعد يرقص بالقوادم والخـوافي
أدريـت يـا لمياء ان الطهر زوج بالعفاف
وتعــانق المجـدان في صعد إلى أعلـى منـاف
مجـد يُضــم إلـــه مجـد
ويـــد إلى أخـرى تشـدُّ
ومفاخر ليسـت تـحــدُّ
جمعـت و شائجها الزكية بالهنـا بشـرى الزفــاف
وللاستاذ القاموسي أيضاً أبيات نظمها عام ١٩٦٦م – ١٣٨٦هـ، أرخ فيها ولادة نيران كريمة صديقه الأستاذ أحمد بن الحاج حسين الشعرباف أثبتها الأستاذ أثبتها الأستاذ محمد رضا القاموسي في الديوان المذكور ص 445 جاء فيها:
لك الهنا ـ أحمد ــــ ما غرَّدت
ورقٌ، وما عبَّق ريحانُ
فيمن بها يشرق وجه الضحى
ویزدهي المجد ويزدانُ
إذا الهوى سجل تاريخهــــا
(توقدت بالقلـب نيران )
مجلس الشعرباف يستذكر الشاعر محمود الحبوبي والجواهري أول المساهمين

صورة من الحفل التأبيني الذي أقامته ندوة الشعرباف للشاعر الحبوبي – قاعة الخلد بغداد سنة 1969
كان الشاعر الكبير السيد محمود الحبوبي النجفي رحمه الله (1906-1969م) هـو الذي اتخذ مجلس الوجيه الحاج حسين الشعرباف في الكرادة الشرقية مقرا له وهو الذي خلع عليه اسم ندوة الشعرباف وأحال جلساته الى أدبه وسمره الى شعره واحاديثه الى دروسه حتى اصبحت الندوة موئلا يُحجُّ اليه الادباء والشعراء وملتقى للأفكار الخيّرة والآداب الرفيعة ومنبراً للشعر واللغة وثواقب الافكار، وبذلك اعاد ايامه ولياليه في النجف الأشرف – في دار الرابطة الادبية – حيث كانت منتداه ومدرسته اعادها ثانية في دار الشعرباف العامرة فكانت مدرسة حية للشعر خاصة وللأدب والثقافة عامة وبذلك وجدت ندوة الشعرباف نفسها مدينة بكل كيانها لفقيدها الحبوبي، وعبرت عن مشاعرها الحزينة بما وصفت به يوم رحيل الفقيد الحبوبي باليوم العصيب عليها، صبَّ عليها الأحزان والأسى ففاضت عيون شعرها بالدمع وولولت بنات افكارها باليتم وألبس أهلها ومرتاديها ثياب الحداد. ذلك ان صلة المجلس بالفقيد الحبوبي صلة خلق وكيان
وراحت وعلى رأسها أستاذ الجيل صالح الجعفري تعمل على تخليد ذكراه وتقدير خدماته وتعظيم قدره واقامت الحفل التأبيني الكبير بمناسبة مرور اربعين يوما على وفاته في قاعة الخلد ببغداد، بعد ان تكونت لتأبينه تكونت من كبار الادباء والشعراء العراقيين فجاء الحفل وهو ينطوي على كل ما يتناسب وما لمكانة الحبوبي الراحل من تقدير وتجليل واعظام، شارك فيه كبار ادباء العراق، وكان عريف الحفل الأستاذ الكبير محمد حسين الشبيبي وفي مقدمة المساهمين: شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، صالح الجعفري، علي جواد الطاهر، صادق القاموسي، حلمي شريف، هادي محي الخفاجي، عبد المجيد لطفي، عبد الأمير الورد، توفيق الفكيكي، نوري شمس الدين، راضي مهدي السعيد، عبد الغفار الحبوبي، جعفر الخليلي، محمد صالح بحر العلوم، عبد القادر البراك، محمود العبطة، مرتضى فرج الله، عبد الجليل الظاهر، مظهر أطيمش، حسن العجيل، عدنان الأمين، كما قامت الندوة الشعربافية بطبع جميع المواد التي القيت أو وصلت الى لجنة التأبين في كتابٍ خاص أصدرته بمناسبة مرور سنة على وفاته عام 1970م وحمل عنوان (ذكرى السيد محمود الحبوبي).
كتاب في ذكرى الحبوبي – اصدار ندوة الشعرباف
جعفر الخليلي: ليلة من ليالي العمر في مجلس الشعرباف
وكما كان يجري في سمر الشاعر النجفي الكبير محمود الحبوبي وهو بدار الرابطة الأدبية وبدار آل مانع، ودار الوجيه الحاج عبدالله الصراف، في النجف الأشرف، ودار العلامة السيد سعيد الحكيم في البصرة من الطرائف والنوادر الأدبية، كان يجري كذلك في بيت الحاج حسين الشعرباف في الكرادة الشرقية من بغداد، وقد سجّل قسماً منها الأديب الكبير الأستاذ جعفر الخليلي، ومن ذلك ما رواه في هذه النادرة الظريفة، اذ يقول: جاءني ذات يوم شخص مـن معـارفي، ومـن أولئك الذين يسهل وقوعهم في شرك الحبوبي الظريف وطلب مني أن أنظم باسمه قصيدة ليتلوها في مجلس الحبوبي والجعفري بدار آل الشعرباف لأنه سبق له أن وعد القوم بأني أقرأ لهم شيئاً من شعره الجديد في يوم حددّوه له.
فقلت له ولكنك لست شاعراً على ما أعلم فما الذي أحوجك إلى هذا؟ فكابر الرجل وذكر أنه كان ينظم الشعر في السابق وأنه قد قرأ ما بقي في ذهنه من شعره على الحبوبي والجعفري فاستحسناه وشجعاه وطالباه بأن يأتي لهم بشيء جديد من شعره، ولما قرأ عليَّ بعض ما كان قد قرأه على الحبوبي والجعفري أدركت أن الذي قرأ كان قد نظمه له شخص آخر على لسانه كما يريد اليوم مني أن أفعل ذلك، لقد أدركت هذا من لحنه في القراءة ومن خروجه على الوزن مما كان قد سقط من الأبيات من كلمات، وعلمت أنه قد وقع في الفخ، بل هو الذي أوقع نفسه فما ذنب القوم إذا جاءهم مدّع ومكابر يريد أن يتبوأ من الشعر مكانته المرموقة، والحق أني لم أكن أقل ميلاً من الحبوبي والجعفري في اهتبال مثل هذه الفرص، فشرعت أنظم أرجوزة على لسانه وهو جالس عندي ينتظر كما يجلس القوم أمام صباغي الأحذية، وهكذا بدأت:
مشت بي الأقدام ذات يوم
لمجلس ضمّ سراة القوم
من شاعر خلّده القصيد
دهراً وظل الدهر يستعيد
ومن أديب بارع مفنّ
يقول للفن خذوه عني
قد فاح عطرهم بكل نادي
في النجف الأشرف أو بغداد
ومن زكا هناك بالطيوب
الجعفري ــ كان ــ والحبوبي
فأقعداني منهما في (الصدر)
كواحد من أمراء الشعر
ورحّبا وانحنيا أمامي
كأنني كنت أبا تمام
هذا يقول جاءنا الملاك
وذا يقول حلّت الأبراك
فحرت فيما حاطني وما جرى
إذ لم أكن أعرف نفسي شاعرا
وهنا قاطعني الرجل وقال: ولكني قلت لك أنني كنت أنظم الشعر وأنني قرأت عليهم نموذجاً من شعري، فلم تقول عني أنني لا أعرف الشعر؟ فقلت له: إن هذا من باب التواضع، وهو تواضع سيلاقي استحساناً كبيراً من القوم ثم شرعت أتم نظم الأرجوزة على لسانه فقلت:
وكيفما كان فقد أنساني
إغراء ذين الشاعرين شاني
فخلت إني شاعر وشعري
ذو روعة من حيث لست أدري
وزاد إغراؤهما لي حتى
لفّقت شعراً من مناح شتّى
مرتجلاً شعري كشأن الدولة
إذ ترتجي بالإرتجال الصولة
لا وزن فيه لا ولا قوافي
شبّهت شعري بالأفندي الحافي
وهنا اعترضني مرة أخرى وأنا أقرأ عليه كل بيت أنظمه قائلاً: أهذا الذي تقوله من التواضع أيضاً؟ فبدوت جاداً وبان هذا الجد على سحنتي وقلت له: ولِم لا؟ فأنت في منتهى التواضع حين تشبّه شعرك بالأفندي الحافي، فسكت هو وواصلت أنا النظم على لسانه:
لكنني ما كدت أتلو شعري
عليهم حتى عرفت قدري
من كثرة التصفيق والتهليل
أحسست أني لست بالقليل
وإنني كما يقول الجعفري
كالمتنبي أو فقل كالبحتري
أو مثل ما قال لي الحبوبي:
ما غير هذا الشعر بالمحبوب
وقال: لِم؟ أخفيت عنا أدبك
فهو الذي لنا جميعاً حبّبك
وشبهوا فعلي (بالبزّون)
مخبّئاً سرائر البطون
وحمدوا لي فطنتي وفكري
وشكروا لي أدبي وشعري
وأخجلوا تواضعي بالشكر
إذ شبَّهوا فعلي بفعل الهرّ
وقد سمت نفسي ووزني ثقلا
كنت ثقيلا فغدوت أثقلا
ومنذ ذاك اليوم عزّ شأني
بين رواة الشعر والخلاَّن
ولم أعد أقبر شعري في الثرى
تواضعاً كما يقول الشعرا
لقد هشَّ الرجل وبش وقال: إنها أصبحت قصيدة عامرة ولكني لم أعرف بعد علاقة (البزّون) أي الهر بهذه القضية؟ قلت له: إنها إشارة لمعنى يعرفه النجفيون وشعراؤهم وستسمع من الحبوبي خاصة ثناءً عاطراً وستلمس ارتياح القوم لذكر البزون (الهر) أضعاف ما كنت تلمسه من قبل وتلمسه من بعد، وكتب الرجل القصيدة بقلمه وقرأها علي غير مرة حتى حفظها وقد قرأها على الجماعة فقال لي الحبوبي أنها كانت ليلة من ليالي العمر.
من الشيخ الصغير الى ندوة الشعرباف
وهذه أبيات من انتخبتها من قصيدة الدكتور الشيخ الصغير، نظمها حينما كان الشاعرُ مقيماً في ربوعِ لبنان عام 1386هـ ـ 1966م، وأرسلها الى ندوة الشعرباف، ذاكرا عدد من الأعيان من حضَّار الندوة:
يا لَيْلَ لَبْنانَ ما أحْلَى تَلاقينا
وما أبرَّ على الُّلُقْيا تَصافينا
لَبْنانُ لَمْ تَزَلِ الأشوَاقُ تُذْكِينا
حتّى نَزَلْنا بِوَادٍ مِنْكِ يُعْلِينا
يا لَيْلَ لَبْنانَ عَرِّجَ بي على وَطَني
وكَيْفَ كانتْ (ببغدادَ) أماسينا
كانتْ بحيْثُ يَشُدُّ الحُبُّ مُجْتمعاً
روحاً.. وحَيْثُ يقولُ الدَّهْرُ آمينا
كانتْ بنادي(الشَّعْرباف) الذي ازْدَهَرَتْ
بِهِ الحَياةُ شُمُوعاً في أيادينا
ضَمَّ الأحبَّةَ فازْدَانَتْ مَجالِسُهُ
تَرْعَى المَقاييسُ، أو تَدْري المَوازينا
مِنْ كُلِّ خِلٍّ عَجيبٍ في مُرُوءتِهِ
تَنْسَى – وإنْ عَظُمَتْ وقْعاً – مآسينا
فقَبْسَةٌ مِنْ حَجِّي محمودَ أحْسَبُها
لُقْمةُ الفكرِ تَشْييداً وتَكْوينا
الحارسُ الأدب الخلاّق مِنْ فِئَةٍ
جَنَتْ على الأدبِ الخَلاَّقِ تَوْطينا
(والجَعْفَريُّ) وقد رقّت شمائلُهُ
كالخمرِ يُسْكرُ بالآدابِ نادينا
ونغمةٍ مِنْ صَديقٍ القلبِ (صادقة)
تُقرِّطُ السَّمْعِ تَرْنيماً وتَلْحِينا
وبَسْمَةٍ مِنْ (أبي سعدٍ) تُصَوِّرُ لي
مَعْنى الأخُوَّةٍ تَرْويحاً وتَطْمينا
وفِكْرَةٍ يَنقدُ (الصَّراف) جَوْهرها
حتّى تشاهدَ جَزَّاراً وسكّينا
وغَيْبَةٍ مِنْ (أبي المهديِّ) مُمْتعةٍ
تُزيلُ للغَمِّ كابُوساً وتِنينا
وفي (العبادي) ما يُغْنيكَ مِنْ ظَرَفٍ
وفي (الرَّبيعي) تَلْقى ما يُسَلينا
و(الشاكريّ) وما أحْلى انْطلاقَتُهُ
قَدْ حَلَّ في القَلْبِ حتّى عادَ مَفْتُونا
و (الطاهران)، وآلُ الشَّعْر باف ترى
ترْحابَها بِكَ تَحْريكاً وتَسْكينا
و(الياسريان) أخْلاقاً مُحبَّبةً
كانا كنجْمَيْنِ لاحا في نَوادينا
ذيَّاكَ مَجْلسُ أفذاذٍ وجَمْهَرةٍ
مِنَ المُحبِّين تَرْتادُ المُحبِّينا
نادٍ هُو الرَّبيعُ والرَّيْحانُ عابِقُهُ
كانتْ، وكُنّا بِهِ تلْقى مَرَاسينا
السيد محمد الأشبال
وفي العام الذي مضى على تأسيس مجلس الشعرباف قرن كامل، أنشد الشاعر محمد الأشبال في تحيته:
عام جديد علينا
ينحطّ في ثغر نادي
ذكرى يعم شذاها
لأنه نبع قوم
وإن دار (حسين)
دار (الشعرباف) تبقى
به المسرات تترى
(آل الشعرباف) ذكرى
(بغداد) كوخاً وقصرا
تفيض مجداً وفخرا
بالحمد أجدى وأحرى
أم الدواوين طُرا
((هذه المقالة متممة لثلاث مقالات سبق أم كتبتها عن مجلس الشعرباف) وهي:
1- تاريخ ندوة ومجلس الحاج حسين الشعرباف، المنشورة في موسوعة الموسم ــ المجلد 11 (سنة 1990) ص 1062 وما بعدها.
2- المقالة المنشورة في “موسوعة الموسم” المجلد 18 (سنة 1994) ص 387 وما بعدها.
3- مقالتنا (مجلس الشعرباف درّة المجالس البغدادية) المنشورة في جريدة بغداد الصادرة بلندن سنة ٢٠٠٣م بتاريخ ٢٨ آذار ــ العدد ٥١٣))).