دلزار إسماعيل رسول
(56)
في تلك اللحظة التي غمرها دفء لا يُفسَّر، لم يكن في قلبي أدنى أثرٍ للبغضاء أو اللوم، بل سكينةٌ مباغتة أنارت عتمة الروح وأسكنت روعها؛ فقد كان لقاؤنا الأول في ذلك المدى العادي أشبه ببدء حياة جديدة… ورغم أرق المحاولة وخوف المجهول، رأيتُ في عينيها تسامحاً يذيب كل خشية، ودعوةً خفية كي أستكشف ما يجيش في أعماق قلبي النابض بفتونها…
لم أكن أبتغي عتاباً ولا تلاوماً؛ فالقلب حين يعشق لا يتقن إلا لغة السعادة والرقة… رأيتها تتأملني برفق وكأنها تصون ضعفنا الإنساني الجميل، ففاض فؤادي بعذوبة أزالت كل كلفة أو تردد… أدركتُ حينها كم كانت المخاطرة بفتح روحي لها سحراً يستحق العيش، وكيف أزهرت في خاطري لغةٌ رقيقة تحيل الخوف إلى أمل دافئ، وتجعل من اللقاء الشجاع خطوة نحو السعادة والطمأنينة …
وعندما خيم السكون ورجعتُ إلى خلوتي، تسللت أسئلة الوجد إلى ذائقتي، وخططتُ في مفكرتي كلماتي العطرة:.. أترى تحس حسنائي بصدق هذا الحنين… وهل تجول في خاطرها تلك المودة الشفيفة التي لا تقوى الأحزان على تكديرها… لقد استشعرتُ في حضورها قوةً حنونة ودفئاً يغمر الكون، وهامت الروح في تفاصيل كفيها وعروقها المنسابة بالدفء، ليظل لقاؤنا أبهى من أمنية، وأعمق من حلم عابر حلق في سماء العمر، وربما كان أصدق واقع عشته على الإطلاق…