أربيل– التآخي
كشف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، اليوم الخميس 17 أيلول 2026، عن اقترابه من اتخاذ قرار مصيري يحدد مسار الحرب معإيران، وما إذا كانت واشنطن ستتجه نحو استئناف العمليات العسكريةالواسعة لحسم النزاع وإنهاء حالة الجمود الراهنة.
وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها لموقع “أكسيوس” الأمريكي: “أنا أمامقرار كبير مقبل؛ هل أريد المضي قدماً وتدميرهم أم لا؟ إنه قرار بالغ الأهمية،وكل الاحتمالات تبقى مفتوحة ومطروحة أمامي“.
قمة مرتقبة مع قادة الخليج في نيويورك
وتكتسب تصريحات ترامب أهمية استثنائية لتزامنها مع تحضيرات تجريهاواشنطن لعقد قمة مرتقبة، يوم الثلاثاء المقبل، تجمعه مع قادة ست دول منالخليج (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين،الكويت، وسلطنة عُمان) على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدةفي نيويورك؛ وهو اللقاء الذي من شأنه رسم ملامح المرحلة المقبلة منالصراع، وتحديد ما إذا كان الاتجاه سيميل نحو الدبلوماسية أم التصعيدالعسكري المكثف، في ظل حاجة واشنطن لدعم حلفائها الإقليميين قبلاتخاذ أي خطوة عملياتية كبرى.
وأكد ترامب حرصه على الاستماع لمواقف شركائه مباشرة، قائلاً: “أريد أنأقف على رؤيتهم وأوضاعهم الميدانية والسياسية؛ لقد حرصنا دوماً علىتوفير الحماية القصوى لهم“، ممتنعاً في الوقت ذاته عن تحديد جدول زمنيلقراره وما إذا كان سيتخذه قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرسالأمريكي المقررة في تشرين الثاني المقبل أو بعدها.
كواليس تجميد العمليات وخريطة الردع الراهنة
ويأتي هذا التطور بعدما كان ترامب قد علّق في مطلع شهر آب/أغسطسالماضي خطة استئناف الضربات العسكرية الكبرى، إثر إبداء السعوديةوقطر مخاوف أمنية من إقدام طهران على استهداف منشآت النفط والغازفي المنطقة كإجراء انتقامي.
وعقب تلك التفاهمات، اعتمدت الإدارة الأمريكية نهجاً تكتيكياً بديلاً تضمنتجميد المفاوضات مع إيران، وإطلاق حملة عقوبات اقتصادية واسعة، وفرضحصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع تكثيف العملياتالعسكرية لتأمين عبور الناقلات عبر مضيق هرمز وإمداد أسواق الطاقةالعالمية بالنفط، رغم أن حركة الملاحة في المضيق لا تزال دون مستوياتهاالمعتادة قبل اندلاع الحرب، وسط استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
الجاهزية العسكرية وموقف طهران
وفي السياق العملياتي، نقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب ووزيرالدفاع بيت هيغسيث وجّها القوات المسلحة بالإبقاء على الجاهزية القصوىومستويات الانتشار الحالية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام الجاري،استعداداً لأي خيار للعودة إلى القتال الشامل. وحذر المسؤولون من أناستمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” أصبح غير قابل للاستدامة، مشددينعلى ضرورة حسم القرار الاستراتيجي قريباً لعدم إمكانية بقاء الجيش فيحالة الترقب هذه لفترات أطول.
وأعرب ترامب عن ارتياحه البالغ لفعالية الحصار البحري المفروض، موضحاًأنه شل قدرة إيران على تصدير نفطها تماماً، وقال: “لم تتمكن سفينة واحدةمن الوصول إلى إيران منذ أن بدأنا الحصار؛ حاولوا التحرك فقمنا بتدميرهاعلى الفور“.
ورغم هذا التصعيد، كشف الرئيس الأمريكي عن وجود قنوات اتصالمباشرة ومستمرة بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن الجانب الإيراني لا يزاليبدي رغبة واضحة في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
رؤية ما بعد الحرب ومحطات سياسية مرتقبة
وعلى صعيد التخطيط الاستراتيجي الأوسع، كشف التقرير أن البيتالأبيض يعكف على صياغة استراتيجية لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب، ترتكزعلى بناء إطار إقليمي مشترك لاحتواء طهران، ودفع مسارات توسيع التطبيعبين إسرائيل وجيرانها في المنطقة، وهي خطة مخصصة لرسم سياسةواشنطن في الشرق الأوسط خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب الرئاسية.
وتتزامن هذه التطورات مع محطتين سياسيتين حاسمتين تلقيان بظلالهماعلى ملف الصراع؛ الأولى تتمثل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، والثانية في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية فيتشرين الثاني ، في وقت لم يستبعد فيه ترامب إمكانية عقد لقاء مع رئيسالوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش فعاليات الجمعية العامة فينيويورك الأسبوع المقبل