أربيل- التآخي
أكد رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، اليوم الخميس (16 أيلول 2026)، خلال كلمة ألقاها في قمة السليمانية الاقتصادية للتنمية والاستثمار، على أهمية تطبيق الدستور الذي يضمن حقوق جميع المكونات، مشدداً على أن بغداد تشكل العمق الاستراتيجي والأمني لإقليم كوردستان.
وقال نيجيرفان بارزاني إن القطاع الخاص يُعد شريكاً أساسياً في إعمار الإقليم، مشدداً على أن تطور الإقليم يتطلب منح هذا القطاع دوراً أكبر وأوسع، فيما تقع على عاتق الحكومة مسؤولية توفير بيئة أمنية وإدارية وقانونية جاذبة للاستثمار.
وأشار إلى وجود نتائج إيجابية ملموسة تحققت بعد تأسيس العديد من المصانع، مؤكداً أنه قد حان الوقت للتحول من مجتمع مستهلك إلى مجتمع منتج؛ عبر توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، ودعم المنتج المحلي.
وخلال المراسم، ألقى رئيس إقليم كوردستان كلمة، وهذا نصّها:
السادة الحضور الكرام،
طاب يومكم،
يسعدني أن أكون معكم اليوم في السليمانية، في هذا اللقاء المهم الذي تنظمه مؤسسة فيژن لمناقشة مستقبل اقتصاد إقليم كوردستان والعراق. وأقدم لهم الشكر والتقدير على تنظيم هذا اللقاء.
لقد كان القطاع الخاص شريكاً أساسياً في إعمار إقليم كوردستان، وإن تقدم كوردستان يتطلب توسيع دوره وتعزيز مساهمته. ومسؤوليتنا هي توفير بيئة قانونية وإدارية وأمنية ملائمة للاستثمار.
خلال السنوات الماضية، تم إنشاء بنية تحتية جيدة ومصانع في إقليم كوردستان، إلا أن الوقت قد حان للانتقال بصورة كاملة من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد منتج ومتنوّع، من خلال توجيه المزيد من رأس المال نحو قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، ودعم الإنتاج المحلي في إقليم كوردستان.
نحن ننظر إلى اقتصاد إقليم كوردستان والعراق باعتبارهما اقتصادين يكملان بعضهما البعض، وليس اقتصادين متنافسين. فقوة العراق هي قوة لإقليم كوردستان، وازدهار إقليم كوردستان يخدم العراق بأكمله.
ويجب ألا تشكل الخلافات السياسية عائقاً أمام التجارة والاستثمار، بل ينبغي أن نتوصل مع الحكومة الاتحادية إلى إطار دستوري واضح للقضايا المالية والكمارك والضرائب.
نحن نريد أن تكبر شركات إقليم كوردستان والعراق وتتوسع أعمالها. ويسعدنا أن تقوم شركات إقليم كوردستان بتنفيذ مشاريع جديدة في وسط العراق وجنوبه، لكن من الضروري جداً أن تقدم بغداد التسهيلات لعمل الشركات التي تعمل في إقليم كوردستان، وأن تكون جميع معاملاتها القانونية والمالية في إقليم كوردستان معتمدة وموثوقة لدى بغداد أيضاً.
وهنا أود أن أتحدث عن جوهر الموضوع:
لا يمكن لأي إصلاح مصرفي أن يستمر، ولا يمكن بناء صناعة قوية، ولا يمكننا جذب استثمارات طويلة الأمد، من دون استقرار سياسي وقانوني، لأن رأس المال يبحث عن الثقة، والثقة تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى القانون، ودولة القانون تبدأ باحترام الدستور والالتزام به.
ايها الحضور الكرام،
بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على إقرار الدستور العراقي، من الضروري أن نسأل أنفسنا في عموم العراق وبكل وضوح: هل طبّقنا دستورنا كما هو، وطبقناه كما اتفقنا عليه؟
الجواب واضح: لا، لم نفعل!
نحن نؤمن بأن مشكلة العراق لا تكمن في طبيعة دستوره، وإنما في أن الدستور لم يُطبَّق حتى الآن كما هو وبصورة كاملة.
الدستور ليس مطلباً كوردياً خاصاً، وليس امتيازاً لإقليم كوردستان، بل هو عقدٌ بين جميع العراقيين، وضمانٌ لحقوق جميع المكونات وجميع المواطنين العراقيين.
عندما نطالب بتطبيق الدستور، فإننا لا نطالب بشيء على حساب أي مكوّن آخر، وإنما نطالب بالالتزام بذلك العقد الذي صوّت عليه العراقيون بأنفسهم من أجل بناء دولة اتحادية، ديمقراطية ومتنوعة. إن تطبيق الدستور يعزز الشراكة والتعايش بين مكونات العراق ومؤسسات الدولة في هذا البلد.
أقولها بوضوح: الدستور هو مصدر القوة لجميع مكونات العراق. وتطبيق الدستور يمنح القوة للدولة، ويعيد الثقة بها لدى الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته.
نحن لا نريد عراقاً يلجأ كل مكوّن فيه إلى قوته أو عدده أو مكانته من أجل حماية نفسه، بل نريد عراقاً يلجأ فيه الجميع إلى الدستور.
نريد دولة يشعر فيها الكورد والعرب والتركمان والمسيحيون والإيزيديون وجميع المواطنين العراقيين بأن حقوقهم لا تتغير بتغيّر الحكومات أو موازين القوى، بل إن حقوقهم مصونة بالدستور، وتحميها مؤسسات الدولة والقانون.
إن النظام الاتحادي الذي أقره الدستور يمثل مصدراً كبيراً للقوة بالنسبة إلى العراق. وإذا طُبّق النظام الاتحادي بصورة صحيحة، فإنه يجعل العراق دولة أقوى في المنطقة.
فالنظام الاتحادي هو الصيغة التي صوّت لها العراقيون وأقروها من أجل بناء دولتهم الجديدة على أساس الشراكة وضمان الوحدة. ولذلك فإن تطبيق الدستور هو مفتاح حل مشكلات العراق.
نحن في إقليم كوردستان جزء من العراق الاتحادي. وأكرر: بغداد هي العمق الاستراتيجي لإقليم كوردستان، وأمن العراق واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار إقليم كوردستان، وينبغي النظر إلى قوة إقليم كوردستان كمصدر قوة للعراق كله. لذلك، لا ينبغي أن تبقى الخلافات بين اقليم كوردستان وبغداد كأزمة سنوية، وأن تتم معالجتها بحلول مؤقتة.
نحن لدينا دستور، ولدينا مؤسسات، ولدينا طاولة للحوار، ولسنا بحاجة إلى اتفاق جديد مع نشوء أية أزمة، وإنما نحتاج إلى تطبيق ذلك الاتفاق الكبير الذي نجتمع كلنا هناك، ألا وهو الدستور.
إن قضايا الموازنة والرواتب والنفط والغاز والصلاحيات يجب أن تُوجد لها حلول دستورية دائمة، بما يحفظ حقوق إقليم كوردستان وحقوق العراق وحقوق جميع المواطنين في العراق.
إن الهدف ليس أن تنتصر أربيل على بغداد، أو أن تنتصر بغداد على أربيل، بل الهدف هو أن ينتصر العراق، وأن ينتصر الدستور.
ان قوتنا جميعا تكمن في عراق اتحادي قوي، وقوتنا جميعا تكمن في أن يكون اقليم كوردستان أقوى في اطار العراق. وقوة العراق تكمن في أن يتعامل بروح الدستور، وأن يرى العراقيون، بتنوع مكوناتهم، أنفسهم تحت مظلة الدستور، وفي إطار شراكة حقيقية وملموسة.
السادة الحضور،
لو كنا ملتزمين بالدستور منذ البداية وطبّقناه بصورة كاملة، لكان العراق اليوم أكثر استقراراً وتقدماً وازدهاراً بالتأكيد، ولكانت الثقة بين مكوناته أقوى، ولكان موقع العراق في المنطقة أكبر بلا شك.
لقد أدت إدارة الأزمات، بدلاً من حلها، إلى هدر الكثير من الوقت والفرص والموارد. وقد حان الوقت لإنهاء إدارة خلافاتنا والبدء بمعالجتها، والطريق إلى ذلك واضح، ويتمثل في: الدستور، والحوار، والشراكة في هذا البلد.
ويجب تعزيز المؤسسات، وإنشاء آلية لاكتشاف الأخطاء وتصحيحها، لكي لا تتكرر مرة أخرى.
وهذا يقودنا إلى محور اجتماعنا اليوم؛ فالمستثمر الذي ينشئ مشروعاً كبيراً ويعمل لعقود قادمة، يحتاج إلى قانون واضح، وقضاء مستقل يحظى بالثقة، كما يحتاج إلى نظام مصرفي متين واستقرار سياسي لكي ينفذ مشروعه. ولذلك، فإن تطبيق الدستور وسيادة القانون مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد.
أيها السيدات والسادة،
إن إقليم كوردستان والعراق يمتلكان قدرات كبيرة ورأس مال بشري هائل. ومن مسؤوليتنا أن نوفر البيئة المناسبة لنمو هذه القدرات، من خلال ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبين القطاع العام والقطاع الخاص، وبين اقليم كوردستان وبغداد وفي جميع أنحاء العراق. فحيثما توجد الثقة وسيادة القانون، تزداد الاستثمارات وفرص العمل والتنمية.
وفي العراق وإقليم كوردستان، يجب ألا تستمر المشكلات في تحميل المواطن أعباءً ثقيلة. وإن أبناء كوردستان يتطلعون إلى القوى والأطراف السياسية لكي تعالج المشكلات بالتفاهم والوحدة والعمل المشترك في اقليم كوردستان.
فاستقرار إقليم كوردستان السياسي ينعكس بصورة إيجابية على حياة المواطنين وأعمالهم، وكذلك على المستثمرين، ولذلك يجب علينا جميعاً أن نعمل من أجل الاتفاق والاستقرار.
وبهذا الخصوص أقدم شكري لمؤسسة فيژن التي قدمت الدعوة لنا، كما أود أن أشكر رؤية الأخ العزيز السيد قوباد ومبادرته وتعاونه مع ڤیژن لتقديم هذه الاعمال الجميلة، لا شك انا وهذا الصديق العزيز قد عملنا معا لفترات طويلة في حكومة اقليم كوردستان، انا ارى هذا الصديق كرأس مال لاقليم كوردستان ولهذا البلد أرجو له النجاح والتوفيق.
مرحبا بكم جميعا وشكرا لكم.