توحيد البيشمركة: نحو مؤسسة وطنية تعزز الاستقرار والثقة

أحمد كوران

تُشكل قوات البيشمركة ركناً أساسياً في تاريخ إقليم كوردستان، إذ مثلت على مدى عقود قوة دفاعية في مواجهة الأخطار التي هددت الأرض والإنسان. ومع التحولات السياسية والأمنية الراهنة تبرز الحاجة إلى الانتقال من واقع تعدد مراكز القرار العسكري إلى نموذج المؤسسة العسكرية الوطنية الموحدة.

إن توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة لا يمثل إجراءً عسكرياً وإدارياً فحسب بل هو استحقاق وطني يمتد أثره إلى الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويعزز ثقة المواطن بمؤسسات الإقليم.

أولاً: أهمية التوحيد

تنبع أهمية توحيد البيشمركة من الحاجة إلى بناء مؤسسة عسكرية قادرة على العمل وفق قيادة وسلسلة أوامر واضحة وعقيدة مهنية موحدة بعيداً عن تعدد مراكز القرار.

كما يسهم توحيد القيادة والتدريب والتسليح والموازنة في رفع الكفاءة العسكرية وترشيد الإنفاق وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الأمنية وفق معايير المؤسسات العسكرية الحديثة.

وعلى المستوى السياسي فإن وجود مؤسسة عسكرية موحدة يعزز موقف الإقليم في علاقاته مع الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي ويعكس قدرة مؤسساته على اتخاذ قرارات موحدة ومسؤولة.

ثانياً: التحديات والضمانات

إن توحيد البيشمركة عملية معقدة تتطلب معالجة ملفات إدارية وعسكرية متعددة أبرزها إعادة الهيكلة وتوحيد الرواتب والسجلات والتدريب والتسليح والموازنة.

أما التحدي السياسي فيتمثل في بناء الثقة بين القوى السياسية وضمان أن تكون المؤسسة العسكرية الوطنية بعيدة عن التنافس الحزبي وأداة لحماية جميع مواطني الإقليم.

ولذلك فإن نجاح المشروع يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة وإطار قانوني ومؤسساتي وإدارة عسكرية مهنية تعتمد الكفاءة والاستحقاق في القيادة والترقية والتعيين.

ثالثاً: دور وزارة شؤون البيشمركة

تمثل وزارة شؤون البيشمركة الإطار المؤسسي الأساسي لقيادة عملية التوحيد من خلال توحيد الإدارة والقرار العسكري وسلسلة القيادة وتطوير منظومات التدريب والتسليح والرعاية الصحية والاجتماعية للمنتسبين وعوائل الشهداء والجرحى.

والهدف لا يقتصر على توحيد التشكيلات بل بناء ثقافة مؤسساتية تجعل ولاء المنتسب للمؤسسة والوطن أولاً وتمنح المواطن الثقة بأن البيشمركة قوة وطنية لحمايته وخدمته.

رابعاً: الطريق العملي نحو التوحيد

لا يتحقق التوحيد بقرار واحد وإنما عبر مراحل متدرجة تبدأ بتوحيد السجلات والرواتب والأنظمة الإدارية ثم توحيد التدريب والتسليح والمشتريات وصولاً إلى توحيد غرف العمليات وسلسلة القيادة والقرار العسكري.

كما أن توحيد الموازنة والتخطيط والإنفاق العسكري يمكن أن يحد من الازدواجية ويرفع كفاءة استخدام الموارد ويعزز الشفافية والمساءلة.

خامساً: الانعكاسات على الاستقرار

إن وجود مؤسسة عسكرية وطنية موحدة يسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ هيبة القانون ويجعل الإقليم شريكاً أكثر فاعلية وموثوقية في مواجهة الإرهاب وحماية أمنه وحدوده.

كما يبعث هذا المشروع برسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن إقليم كوردستان ماضٍ في ترسيخ مؤسساته وبناء منظومة أمنية أكثر مهنية واستقراراً وأن قوة الإقليم تكمن في وحدة مؤسساته وقرارها.

الخاتمة

إن توحيد البيشمركة ليس مجرد إعادة تنظيم عسكري بل مشروع لبناء مؤسسة وطنية وتعزيز الاستقرار والثقة بين المواطن ومؤسسات الإقليم.

وإن إنجاز هذا المشروع يتطلب نفساً طويلاً وتوافقاً سياسياً وتغليباً للمصلحة العامة على المصالح الجزئية. وعندما تكتمل هذه المسيرة سيكون من المشروع القول إن لإقليم كوردستان مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تحمي وطناً واحداً تحت راية واحدة.

قد يعجبك ايضا