أكثر من 300 قتيل في الاشتباكات بين القوات اليمنية والحوثيين

أربيل – التآخي

أسفرت الاشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، في جنوب غرب اليمن، عن مقتل أكثر من 300 شخص في الأيام الأخيرة، ما أجبر العديد من العائلات على الفرار من منازلها.

وأفاد مصدران عسكريان من القوات الحكومية وكالة فرانس برس بأن 84 من عناصرها قتلوا خلال هذه المعارك بين منتصف يوم السبت وصباح الأحد.

من جهتها، أفادت أربعة مصادر من جهة الحوثيين بمقتل 57 منهم خلال الفترة ذاتها.

ويشهد اليمن منذ أيام اشتباكات للسيطرة على إحدى النقاط الاستراتيجية المؤدية إلى البحر الأحمر، في أعنف مواجهات تسجلها البلاد منذ انهيار الهدنة المبرمة بين الطرفين عام 2022.

ولجأت عائلات فرت من القتال في مديريتي مقبنة وجبل حبشي بمحافظة تعز في جنوب غرب اليمن إلى مخيم البيرين للنازحين السبت.

والأحد، شاهد مراسلو وكالة فرانس برس عائلات تصل على متن شاحنات صغيرة محمّلة بالبطانيات ومقتنيات أخرى، قبل أن تبدأ بإقامة ملاجئ موقتة في أراض قاحلة مكشوفة للشمس والحرارة.

وقالت روضة حسن، وهي نازحة من مديرية مقبنة “انهالت علينا النيران… وحاصرونا من كل الاتجاهات، ففررنا مع أطفالنا من دون أن نتمكن حتى من انتعال أحذيتنا .

– “عالقون هنا” –

ومنذ الخميس، شنّ الحوثيون هجوما يهدف إلى قطع الطرق المؤدية إلى مدينة المخا الساحلية التي تعرضت لهجمات متواصلة خلال الشهر الماضي، عن بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والتقدم نحو الساحل المطل على باب المندب.

وأوضح مصدر عسكري في الحكومة المعترف بها دوليا لفرانس برس أن الحوثيين تمكنوا مساء السبت من “قطع الطريق الذي يربط مدينة تعز بمدينة المخا .

وبحسب حصيلة لوكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر عسكرية وطبية من الطرفين، قتل أكثر من 300 مقاتل وعدد من المدنيين منذ بدء الهجوم الخميس.

وقالت نعمة سيف، وهي نازحة أخرى من مديرية جبل حبشي، إن “بعض الأشخاص أُصيبوا وآخرين قُتلوا. رأيناهم على الأرض، لكننا لم نتمكن من تقديم المساعدة لأي منهم .

وأضافت “نحن الآن عالقون هنا، جياع، وليس لدينا ما نأكله .

وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الجمعة إلى إن نحو 1790 أسرة نزحت إثر “قصف كثيف واشتباكات” في مديريتي مقبنة وجبل حبشي.

وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريشإنه يشعر “بقلق عميق إزاء الاشتباكات العسكرية المستمرة”، محذرا من “تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية مدمرة على اليمن وشعبه .

وأفاد مصدر عسكري في الحكومة المعترف بها دوليا والتي تتخذ من مدينة عدن بجنوب البلاد مقرا بأن حدة القتال خفّت منذ صباح الأحد.

وقال “تمكنت القوات من تثبيت مواقع لها شمال حيس بعد تقدمها في المنطقة” في إشارة إلى المديرية الواقعة على خط المواجهة، وعلى بعد أقل من 30 كيلومترا من ساحل البحر الأحمر.

لكنه أشار إلى أن الحوثيين تقدموا في مناطق غرب محافظة تعز، في هجومهم باتجاه سواحل باب المندب.

انهيار الهدنة

قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة “تشاتامهاوس” فارس المسلمي إن الحوثيين يسعون إلى استغلال ضعف جبهة القتال في المخا و”قطع طرق التواصل بين تعز وباب المندب والمخا .

وأضاف “إذا سنحت لهم الفرصة للسيطرة الكاملة على باب المندب، فلن يترددوا لحظة واحدة

من جهته، قال الخبير في مركز الأبحاث الأميركي “نيو أميركا” آدم بارون إن الهجوم الذي يشنه الحوثيون منذ الخميس “قضى على جزء كبير مما تبقى من الهدنة الهشة في اليمن .

وأضاف “تتجه الأمور بشكل متزايد نحو التصعيد، والخيارات المتاحة لاحتواء الوضع قليلة .

وتأتي هذه المعارك في سياق تصعيد أعاد اليمن منذ تموز إلى واجهة التوتر الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبدأ التصعيد بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على موانئ المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة أبرمت عام 2022.

وحذرت الحكومة اليمنية، المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، في آب من أن الحوثيين يخططون للسيطرة على ساحل باب المندب، ما قد يهدد ممرا ملاحيا حيويا آخر بعد إغلاق طهران مضيق هرمز عقب الضربات الأميركية على الجمهورية الإسلامية التي أدت إلى اندلاع حرب الشرق الأوسط.

ولا يسيطر الحوثيون مباشرة على المناطق الساحلية المطلة على باب المندب، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة الساحلية الواقعة شمال المخا، وهاجموا مرارا سفنا سعودية في البحر الأحمر خلال الأسابيع الماضية.

قد يعجبك ايضا