أربيل – التآخي
وصل وفد فني من وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان، امس الإثنين 7 أيلول 2026، إلى العاصمة بغداد، لخوض مفاوضات حاسمة تهدف إلى تضمين استحقاقات الإقليم ومطالب موظفيه ضمن مشروع قانون الموازنة الاتحادية العامة لعام 2027.
ومن المقرر أن يدشن الوفد اليوم الثلاثاء سلسلة اجتماعات مكثفة تستمر على مدى ثلاثة أيام (الثلاثاء، الأربعاء، والخميس) مع وزير المالية الاتحادي فالح ساري، والفريق الفني للوزارة. وتتمحور النقاشات حول وضع المسودة النهائية لمشروع قانون موازنة 2027، حيث يتطلب القانون إنجازه بحلول 15 أيلول/سبتمبر الجاري لرفعه إلى مجلس الوزراء، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب في موعد أقصاه 15 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وفي حال الالتزام بهذا الجدول الزمني، ستكون هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الحكومة الاتحادية مشروع قانون الموازنة في توقيته الدستوري، بعدما شهدت السنوات الماضية تأخيرات متكررة تراوحت بين 6 إلى 8 أشهر.
قائمة مطالب الإقليم
ويضم الوفد الفني الكوردستاني كلاً من المديرين العامين للمحاسبة والموازنة، ومستشار الوزارة، ونخبة من الخبراء في إعداد الموازنات. وقد سلّم الوفد قائمة مطالب رسمية إلى وزارة المالية الاتحادية، تضمنت ملفات حيوية أبرزها:
تثبيت موظفي العقود: تحويل نحو 86 ألف موظف بصفة عقد في الإقليم إلى الملاك الدائم.
استئناف الترقيات الوظيفية: إعادة تفعيل العلاوات والترقيات المتوقفة في الإقليم منذ عام 2015 إثر الأزمة المالية.
مستحقات ذوي الإعاقة والبيشمركة: تعديل ومواءمة رواتب ذوي الاحتياجات الخاصة، ومطابقة مخصصات قوات البيشمركة ضمن موازنة وزارة الدفاع الاتحادية.
الخريجون الأوائل: تأمين التعيين لـ (15 إلى 16 ألفاً) من خريجي الجامعات الأوائل.
القطاع الصحي والمتقاعدون: ضمان حصة الإقليم من الأدوية والمستلزمات الطبية، وصرف مكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدين.
أولويات موازنة 2027: حصر التعيينات بالعقود
وبحسب المعلومات الواردة ، فإن مشروع موازنة 2027 لن يفتح الباب أمام التعيينات الحكومية العامة بصيغتها السابقة، بل سيركز على استحقاقين رئيسيين:
الأول: تثبيت موظفي العقود الذين يتجاوز عددهم 200 ألف موظف في عموم العراق، من بينهم أكثر من 86 ألفاً في إقليم كوردستان. وقد أبدى وزير المالية الاتحادي دعمه لهذا المسار، مشيراً إلى العمل على تثبيتها ضمن القانون واحتساب حصة الإقليم بنسبة 12.67% .
الثاني: استئناف نظام الترقيات والعلاوات المعلق في بغداد منذ العام الماضي وفي الإقليم منذ تسع سنوات.
ضغوطات شعبية واعتصامات في بغداد
وتتزامن هذه المباحثات الفنية مع بدء الخريجين غير المعينين تنظيم اعتصامات ونصب خيام أمام مقر وزارة المالية في بغداد، في محاولة للضغط على الحكومة لإدراج درجات وظيفية لهم في موازنة العام المقبل، وسط توقعات باتساع رقعة الاحتجاجات خلال الأسبوعين القادمين.
غير أن مصادر مطلعة ترجح صعوبة الاستجابة للتعيينات العامة نظراً للقيود المالية المفروضة وعجز الموازنة، ما يجعل مسار المفاوضات محصوراً بحسم ملفي العقود والترقيات بناءً على السيولة المالية المتاحة.