أربيل – التآخي
أقدم مجهولون على نبش مقبرة تاريخية يزيد عمرها على قرن في منطقة نائية تابعة لإدارة سوران المستقلة، في محاولة غير مشروعة للبحث عن آثار وقطع مدفونة، ما أثار استنكاراً دينياً ورسمياً واسعاً.
وتقع المقبرة المستهدفة ضمن حدود قرية “سەردڕە” (سردرا)، عند سفح جبل “مامەڕووت”، وهي منطقة جبلية بعيدة عن التجمعات السكانية، الأمر الذي استغله المعتدون لتنفيذ عمليات الحفر والعبث بالقبور بحثاً عن لقى أثرية وتاريخية مزعومة.
استنكار ديني لحرمة المقابر
وأكد عالم الدين مصطفى عباس، في تصريح لـ”كوردستان24″، أن نبش القبور يمثل تجاوزاً خطيراً للأعراف والقيم الإنسانية والدينية.
وأوضح أن أحد القبور العائدة إلى شخص مجهول جرى نبشه قبل أيام، بدعوى وجود آثار، مشدداً على أن فتح القبور من الناحية الشرعية محرم وغير جائز إلا في حالات الضرورة وبوجود مسوغ شرعي.
وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات تخالف الآداب الدينية والأخلاقية، فضلاً عن خضوعها للمساءلة القانونية، التي تقع مسؤولية متابعتها على الجهات الأمنية والقضائية المختصة.
السلطات تتعهد بملاحقة المتورطين
من جهتها، تعهدت السلطات الإدارية والأمنية في المنطقة بملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وقال مدير ناحية ورتي، شورش حسن، إن الجهات الأمنية والمعنية كُلفت بإجراء المتابعة والتحقيقات اللازمة لجمع الأدلة والكشف عن المتورطين في الحادثة.
وشدد على أن الأشخاص الذين يقفون وراء هذا الفعل سيواجهون إجراءات قانونية صارمة وعقوبات مشددة وفقاً للقوانين والتشريعات النافذة في إقليم كوردستان.
أكثر من ألف موقع أثري مهدد
ولا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في المنطقة، إذ يستهدف بعض الباحثين عن الثراء السريع المواقع التاريخية والمقابر القديمة بحثاً عن الآثار.
وتضم حدود إدارة سوران المستقلة أكثر من 1000 موقع أثري وتاريخي مسجل رسمياً حتى الآن، فيما شهدت المنطقة خلال فترات سابقة محاولات حفر وتخريب مماثلة تسببت بأضرار كبيرة لعدد من المواقع.
وتتواصل المطالبات الشعبية والرسمية بتشديد إجراءات الرقابة والحماية، للحفاظ على الإرث الحضاري والتاريخي لكوردستان ومنع العبث بالمواقع الأثرية والاتجار باللقى التاريخية.