قصص قصيرة جداً

حكيم نديم الداوودي

1

لا إكتراث

بلغة السَكاكين.. أصفعُ لامُبالاتي.. والقهرَ يُلازمُ الندم..أهدمُ وتيرة العيش..أبتني ُعشّاُ ينطوي على عشائي.. بهذه المُدْية أُقشّرُ وقتي.. أوزّعه على مزاج صحوي.. أمرُّ على مَلِكاتي في مملكة الملائكة.. مُقيّدات بالوحدة وراءَ قضبان صَدِئة.. أرى دمْعَهن يهرول في مماشي النظر.. هنّ يذرفن عفّتهن على جادة اللّاإكتراث..غدونَ واجهةً للتندّر.. كنتُ أنزفُ خزيي.. وأمسحُ بسبّابتي عُتامَ الفشل على سيمائي.. فأينَ المهربُ؟… ليس أمامنا سوى زُقاقِ الجُنون يكتّظُ بالجِنّة تُلمْلِمُ ضجيجَ العُرس..تنهالُ غناء على جسد الفَرح.. كنتُ أنحتُ صَوتها على صَفيحِ ذاكرتي.. استرجعه من غيوب الطفولة… تُرى لمَ تركتْنا مُدْبرة تُجاه الذبول؟. فَلَمْ أحَظَ بِطرْفة عين تُبين ضحكتها وهي تَشدّ الِرحال الى المَتاه اللعّين ثمّ تبيّنَ السِّرُّ.. فغشيتها الغَفلةُ وغشّتني صنوها.. رمتني وراء الجدار.. المماشي مُعبّدةٌ بأطْلالِ الأحبّة وبِجَمْرالِريبة..

بالعُقوقِ رّصّعوُا آهتي السَخينة.. لعينيك أيّها التياه لَعْنة ٌ مُلتبسة، وُصبحٌ بلا إصغاء يترصّدُ ما يَهْمي على بَصري مِن العِبَر..كنتُ مِثُلك تعشقُ يدي لمسَ ضبابِ أحلامنا.. بودّي لو أوغل فيها ولا أسمعُ نَعيَ الوداع..ألتقي بمَنْ تاهوا، وغابوا.. وآبوا وأطفأوا وطيسَ أعراسَهم في غيابي.. وا أسفاه على خيبات الانتظار..!! كانَ بالامس لديّ منهلٌ.. وسَاقية ٌوبَلدٌ أمينٌ، وأهلون مِنْ أسلافٍ شتّى.. يتغدونَ مِنْ سُلاف وْجدي المُحمّصِ بِلا اكتراث..

2

حوار

ـ مِن فضلكَ مِن ايّ مكانٍ جئت، تبدو مُثقلاً بأجوبة سِّرالوجود؟

ـ لا أعرفَ جئتُ مصادفة، كما لوخرجتُ من بئرٍ أو جُبّ.

ـ أيَجبُ أن ْ يكونَ للمرءِ مَكان؟

ـ نعم أنا مِنْ هنا، وأينما أذهب فأنا أنتمي الى بيتي وأهلي.

ـ لكنْ ما حِرفتك؟ ـ لا شيء، ـ رُبما أكون قصّاصاً بارعاً، أو حَفّاراً قاسياً للقبور.. أوأنفذَ أيّ عَملٍ يُوكل اليًّ.!

ـ يعني أنكَ تحْترف الحِكْمة.

ـ رُبما… منٍ صِنوها..!

ـ حسناً نحنُ في حاجةٍ الى حَكيمٍ يَدُّلنا الى الحقيقة، وعلى قكّ لُغزالوجودِ والعدَم.

ـ لَسْتُ مِن هذا النَوع، آملْ أنْ لا أُخيّب ظنك، فأنا أُحسّ بضآلة تجربتي.

ـ أنْتَ قادمٌ مِن صَعَقٍ أبْعَد،ربما تتقدّمون علينا بأشواط، فنَحنُ مُجَرد قَرويّون، نَحرثُ ونزرع ونعيش.

ـ أليستْ لكم مدارس يتعلّم فيها أبناؤكم ؟

ـ هذا ما وددتُ معرفته.. إذاً سنفتحُ مدرسة وتقوم أنتَ بتعليم الصغار.

ـ لكنّ أنا جوّاب آفاق، لايستقرّ بي مقام في أيّ مكان، أيام ثم تأخُذني قدَماي الى بُقعةٍ أخرى.

ـ لا سيُعجبك أن تستقّر هنا، سأُضيّفُكَ اليوم عندي .. وغداً سيخْتلف الأمر ستغدو بعده معلّم أولانا.

3

هيَ والعدَمْ​

ـ الآنَ… فقدت ذاكرتها وصارتْ هي والعّدَم.

ـ لديّ خزينُ حكايات حملتُها من حقول رؤاي.

ـ ولكنْ! لم تزل ساعتي عندها ترومُ تنظيفها..

ـ أحفظ تقاسيم وجهه مثلما يستذكرُ تفاصيل شقتنا المطلة على الشارع.

ـ تأبّط سِرّ وحدته ومَضى بعيداً.. بقيتُ أستعرضُ تفاصيل الدروب المُفضية اليه.

ـ غداً في مثل هذا الوقت يَمرّ تحتَ شقتنا.

ـ يعيدُها اليّ بعد تنظيفها من عِشَشة الزنابيروالعصافيروالقشّ والرمل والسخام النائم على زجاجها.. وكلّ غدٍ دَانٍ لمرتقبه.

مَآربْ

4

ـ أنا كينونةٌ لا أخلو مِن جوع .. كأنّ مَنْ تركوني عادوا مَن مَغارأفولهِم بخَزين مًعارفهم ومعاولهم ومخازيهم، وما أبدعتْه قرائحُهم زمنَ فتوّتهم الغاربة.. لكنّي مُنطوٍعلى قراءتي.. اسمعُهم ولا انْتبهُ اليهم.. تركتُهم يَجيئون ويَمْضونَ على هُداهم. لأني من ضفّةٍ أخرى.. أرواِحُ بينَ الأقدام والأحجام وبينَ الإسترخاءِ والتلفّت تُجاهَ نَقع الضوضاء.. فلا أنَفعُ اليومَ كعصا موسى أهشّهم .. ولاحولٌ ولا سطوةٌ لقَضاءِ مآربهم..

5

رُّبما

رُّبما في الغبشِ أجيء اليك,,- وبَعضي يعصي بعضه.. ماذا في الغد..لا أعلم؟ أنا حائرٌبينَ فكّين مُمتلئين بأضراس زماني، تطحن الماضي والحاضر.. لا..لا.. لنْ أطيقه.. خًذْ بزمامي ! لا تدعني أتيه بينَ الزحام.. قُدني الى الفلاةِ.. فاقْطعْ عن الملأ صِلاتي.. دَعْني أُتمْتمْ صَلاة روحي قبلَ حزّ رَغباتي. .فكلّ الشَفرات تأبى نَحْري.. سَألقي بِحجارتي في بركتك الآسنة، فلا أبالي إنْ وقعتْ على المحذورأو خرقتني أسّنة الرّماح.. كانَ قبلاً مَرآهم يُطفيء حريقَ جنوني.. فهل أنا اليوم على جنون الأمس.. أُهرقُ دموع الأسى لمَنْ طعنوا جَهْراً.. خاصِرة العهد وَخَانوا..

قد يعجبك ايضا