الحقوقي / لقـمان گلالـي
لَمْ يَكُنِ الخَوْفُ مِنَ البَطْشِ أَوِ الاسْتِبْدَادِ هُوَ مَا جَمَعَ هَؤُلَاءِ النَّاسَ، بَلْ هُوَ إِيمَانٌ عَمِيقٌ تَجَذَّرَ فِي وِجْدَانِ كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُمْ. لَيْسَ هَذَا جَشَعاً أَوْ جُوعاً لِلْخُبْزِ، بَلْ هُوَ عَطَشُ شَعْبٍ يَتُوقُ إِلَى الحُرِّيَّةِ وَالكَرَامَةِ، شَعْبٍ يَرَى غَايَتَهُ مُجَسَّدَةً فِي خُطُوَاتِكَ. إِنَّ هَذِهِ الجَمَاهِيرَ الغَفِيرَةَ الَّتِي تُحِيطُ بِكَ لَمْ تَتَّخِذْكَ قَائِدًا وَبُوصَلَةً عَنْ جَهْلٍ، بَلْ عَنْ أَوْجِ دَرَجَاتِ الوَعْيِ وَالإِدْرَاكِ.
إِنَّكَ لَسْتَ مُجَرَّدَ قَائِدٍ لِمَرْحَلَةٍ عَابِرَةٍ، بَلْ أَنْتَ أَصْلٌ رَاسِخٌ وَمُتَجَذِّرٌ فِي عُمْقِ تَارِيخِ نِضَالِ هَذَا الوَطَنِ؛ تَارِيخٌ نَاصِعٌ كُتِبَتْ نَقَاوَتُهُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ الزَّكِيَّةِ وَالجُهُودِ الصَّادِقَةِ المُخْلِصَةِ. إِنَّ حِكْمَتَكَ فِي الإِدَارَةِ وَوَفَاءَكَ غَيْرَ المَحْدُودِ لِأَرْضِ الوَطَنِ، كَبَلْسَمٍ حَكِيمٍ يُدَاوِي الجِرَاحَ القَدِيمَةَ وَالعَمِيقَةَ لِهَذَا الشَّعْبِ المَظْلُومِ.
حِينَ يَغْدُو إِيمَانُكَ مُلْهِمًا لِفِكْرِنَا، وَتَغْدُو قُوَّتُكَ سَنَدًا لِخُطُوَاتِنَا، لَنْ تَتَمَكَّنَ أَيُّ عَقَبَةٍ أَوْ تَعْقِيدٍ مِنْ إِيقَافِ هَذِهِ المَسِيرَةِ. إِنَّ فَيَضَانَ الحُبِّ هَذَا، لَهُوَ عَهْدُ وَفَاءٍ أَبَدِيٍّ لِمَنْهَجٍ لَا يَبْتَغِي سِوَى العِزَّةِ، وَالاِسْتِقْلَالِ، وَالمُسْتَقْبَلِ المُشْرِقِ لِكُورْدِسْتَانَ.