الجرافات تبحث عن الارض..فمن يبحث عن الانسان ….حين يصبح السكن تهمة

الاعلامي يحيى المشيدي

في المدن التي تتسع كل يوم لاتتوقف الجرافات عن البحث عن ارض لتستعيدها ولاتتوقف القوانين عن ملاحقة البيوت المتجاوزة لكن وسط صوت المحركات والغبار يبرز سؤال اكبر من كل عملية ازالة…
من يبحث عن الانسان الذي يسكن خلف هذه الجدران…صحيح ان التجاوز على اراضي الدولة أو الاملاك العامة مشكلة تحتاج إلى معالجة وان تنظيم المدن مسؤولية لايمكن تجاهلها.لكن خلف كل بيت متجاوز قصة لا تظهر في محاضر الازالة..اب امضى سنوات يحاول تأمين سقف لعائلته وأم تخشى ان تستيقظ ذات صباح فلا تجد المكان الذي اعتادت ان تسميه بيتا واطفال لايعرفون من القانون شيئا سوى أن الجرافة جاءت لتأخذ منهم غرفهم…القانون مهم لكن العدالة اهم من أن تتحول إلى اجراء بلا بديل…فاذا كانت الدولة تريد ازالة التجاوز فمن حقها ان تطبق القانون لكن من واجبها ايضا ان تسأل أين سيذهب هؤلاء الناس هل هناك سكن بديل هل توجد حلول ميسرة هل يستطيع المواطن البسيط دفع ايجار منزل في ظل ارتفاع الأسعار..لايمكن ان نطلب من انسان ان يغادر بيته بكلمة واحدة هذا تجاوز ثم نتركه أمام سؤال اصعب واين تذهب…ان معالجة التجاوزات الحقيقية لاتبدأ بالجرافة بل تبدأ من جذور المشكلة.. نقص السكن..ارتفاع اسعار العقارات..ضعف التخطيط…وقلة الخيارات أمام اصحاب الدخل المحدود…فالجرافة تستطيع أن تهدم جدارا خلال دقائق لكنها لاتستطيع ان تبني حياة جديدة لعائلة فقدت منزلها..انا كاعلامي لاادافع عن التجاوز بل ادافع عن الانسان
..الدولة القوية ليست التي تهدم اكثر وانما التي تستطيع أن تجد الحل قبل الهدم…وفي النهاية ستبقى الجرافة تبحث عن الارض وسيبقى القانون يبحث عن المخالفة لكن هناك سؤالا يجب أن يسأل…من يبحث عن الانسان …لان المدن لاتبنى بالخرسانة وحدها..المدن تبنى حين يشعر الانسان ان له مكانا فيها……

قد يعجبك ايضا