دلزار اسماعيل رسول
الجزء السابع و الثلاثون
أزليةُ اللقاء…
في عينيكِ سرٌّ قديم، سرٌّ يهمسُ لقلبي منذ اللحظة الأولى أننا لم نكن يوماً غريبَين…
لم تكن لحظةُ العثورِ عليكِ مجردَ مصادفةٍ عابرة في زحام الأيام، بل كانت شبيهةً بصحوةِ روحٍ تعرفُ مسارها جيداً… أذكرُ تماماً كيف انسكب الضوءُ في مداي حين أطلقتِ نظرتكِ الأولى؛ يومها اهتزت في أعماقي أوتارٌ كانت صامتةً منذ زمن، وسرى في جسدي دفءٌ آسرٌ ينبضُ بالحياة، وكأن كلَّ عامٍ مضى قبلكِ لم يكن سوى انتظارٍ طويلٍ لهذه اللحظة…
يا امرأةً أراها فتورقُ في قلبي مواسمُ الفرح، أعلمُ أن الشغف الذي يجمعنا أعمقُ من أن تُفسره الكلمات… لقد فاض من حضوركِ رفقٌ يذيبُ كلَّ حزنٍ قديم، وتجلى في ابتسامتكِ صفاءٌ يشبه إشراقةَ الفجرِ بعد ليلٍ طويل… إنها تلك الضحكة العذبة التي تتدفق من روحكِ النقية، فتنسابُ في أيامي كأنها نهرُ أملٍ يحيي أرضاً يبست، ويمحو كل ما خشيتُه من تقلبات الزمن…
تتساءلين ببراءة العشاق: “كيف لقلبينا أن يتآلفا بهذه السرعة؟”
وأنا أبتسمُ محتاراً في جمال هذا السر… ربما كُتبت قصتنا في غابرِ الأيام، أو ربما تلاقت أرواحنا في عالمٍ أسمى قبل أن تطأ أقدامنا هذا الوجود… لا يهمني كيف ولا متى، فكل ما أعرفه هو أن روحي حين التقت بكِ، عرفت مأواها وأدركت أنها أخيراً قد عادت إلى ديارها…
دعيني يا حبيبتي أطوي كل الأسئلة، وأغرق في سحر هذا اللقاء؛ فما نحن إلا قلبان اتخذا من الحب هداية، وما كانت تلك اللحظة إلا ميلاداً جديداً لأحد أجمل أقدارنا على الإطلاق…