اندماج قوات سوريا الديمقراطية في القوات السورية.. فرصة لإعادة ترتيب البيت الكردي وتعزيز الشراكة السياسية

زنون سليڤاني – زاخو

إن اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، أو التوصل إلى صيغة توافقية تنظم علاقتها بالمؤسسة العسكرية والأمنية السورية، يمثل تحولاً استراتيجياً عميقاً في معادلة الاستقرار السياسي والعسكري في المنطقة.

وإذا ما جرى تأطير هذا المسار ضمن تفاهمات حقيقية وشاملة، تضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع السوري في شمال وشرق البلاد، فإنه قد يشكل نافذة تاريخية تتيح للقوى السياسية الكردية، وفي مقدمتها المجلس الوطني الكردي (ENKS) وسائر الأحزاب والقوى السياسية الكردية، فرصة حقيقية لإعادة ترتيب صفوفها، وتعزيز حضورها التنظيمي والجماهيري، والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في رسم مستقبل المنطقة.

إن حجم التحديات التي تواجه المنطقة يتطلب تجاوز الخلافات البينية، والانتقال من مرحلة التجاذبات السياسية إلى مرحلة الشراكة الحقيقية في صناعة القرار. فالاستقرار الأمني والسياسي المنشود لا يمكن أن يكتمل من دون صيغة توافقية واضحة تضمن حقوق جميع المكونات والأطراف، وتفسح المجال أمام الكفاءات والنخب السياسية والمدنية للمشاركة بحرية وفاعلية ضمن أطر مؤسساتية.

كما أن تفعيل دور المجلس الوطني الكردي (ENKS) وبقية الأحزاب والقوى الوطنية في روج آفا، لا يعزز تماسك الجبهة الداخلية فحسب، بل يمكن أن يسهم أيضاً في بلورة رؤية سياسية كردية أكثر توحّداً ونضجاً، تخدم تطلعات الشعب الكردي، وتدعم مسار الحل السياسي الشامل في سوريا.

إن المرحلة المقبلة تتطلب من مختلف القوى الكردية تجاوز الحسابات الضيقة، وتغليب المصلحة العامة، والعمل على بناء شراكة سياسية حقيقية تقوم على التفاهم والاعتراف المتبادل، بعيداً عن سياسات التهميش أو الإقصاء، وبما يسهم في ترسيخ أسس التعايش السلمي والسلم الأهلي، ويعزز الاستقرار في سوريا والمنطقة.

قد يعجبك ايضا