عندما يتاخر الراتب…من يشعر بالجائع

بقلم الاعلامي
يحيى المشيدي

ليس اصعب من أن ينتهي الشهر ويبقى الراتب غائبا وان تستمر الحياة بمصاريفها وفواتيرها واحتياجاتها وكان شيئا لم يحدث.فالمحل لاينتظر وصاحب الايجار لاينتظر والاطفال لايفهمون معنى تاخر الراتب والجوع لايعرف لغة الوعود..هناك من يملك راتبا يكفيه وهناك من ينتظر راتبا تاخر وبين الاثنين حكاية طويلة اسمها المعاناه.قديقول البعض اصبروا الازمة وتنتهي وكأن الصبر يملا الثلاجة او يسدد فانورة الكهرباء أو يشتري دواء لمريض من السهل ان تتحدث عن الصبر وانت لاتنتظر راتبك ومن السهل ان تطلب من الناس الهدوء وانت لاتفكر كل صباح من اين ستؤمن مصروف اليؤم……الشبعان مايدري بالجوعان والمرتاح قد لايشعر بمن انهكه الانتظار..الموظف الذي يعتمد على راتبه لايطلب رفاهية ولاينتظر هدية بل ينتظر حقه ذلك الراتب الذي يخطط له منذ بداية الشهر يقسمه بين البيت والطعام والدواء والمدارس والديؤن وحين يتاخر لايتاخر رقم في شاشة مصرفية فقط بل تتعطل خلفه حياة كاملة…المؤلم ان البعض ينظر إلى ازمة الرواتب كانها مجرد خبر يتناقله الناس بينما هي بالنسبة لعائلات كثيرة قضية يؤمية ام تفكر بمصاريف اطفالها واب يقف أمام متطلبات البيت عاجزا وموظف يحاول أن يخافظ على كرامته وهو يستدين للمرة الثانية والثالثة..لا أحد يكره الصبر لكن للصبر حدود ا عندما تكون خلف الانسان عائلة تنتظر منه كل شي ولا أحد يحب الشكوى لكن الجائع لايحتاج إلى محاضرة عن الصبر بقدر مايحتاج إلى من يشعر به…عندما تتاخر الرواتب يظهر الفرق بين من يعيش الازمة ومن يتحدث عنها فمن يعيشها يعرف أن كل يوم انتظار طويل وكل فاتورة تصبح عبئا وكل طلب بسيط من طفل قد يتحول الى سؤال مؤلم من اين…فالراتب بالنسبة للبعض رقم اما بالنسبة للموظف فهو حياة كاملة…ومن هنا نقول ليس كل من قال اصبر يعرف معنى الانتظار فالشبعان لايشعر بالجوعان الا اذا كان قلبه مازال يشعر بالناس…..

قد يعجبك ايضا