العقوبات الأمريكية: طوق نجاة أم ضغط خفي لإنقاذ الدعم السريع؟

أحمد زكريا أحمد

يسعى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، هذه الأيام إلى الدفع نحو فرض عقوبات أمريكية جديدة على السودان، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على الخرطوم، متمثلة في حظر الطيران والسلاح وتشديد القيود الاقتصادية والسياسية. ولم تكن هذه العقوبات الأولى، فقد سبقتها حزم استهدفت مسؤولين وقيادات وشبكات مرتبطة بالحرب، طالت الجيش والدعم السريع على حد سواء.

لكن القضية ليست في العقوبات وحدها، وإنما في النتيجة التي يمكن أن تتركها على الأرض، ومن الذي يمكن أن يستفيد منها فعلياً.

واشنطن تقول إن العقوبات تستهدف من يعرقلون السلام ويغذون الحرب، وقد فرضت بالفعل عقوبات على قيادات في الدعم السريع بسبب انتهاكات خطيرة. لكن في المقابل، فإن توسيع العقوبات لتطال الدولة ومؤسساتها الاقتصادية والسياسية قد يؤدي إلى إضعاف قدرتها على إدارة الحرب ومواجهة هذا الطرف المسلح، بينما لا تزال مصادر التمويل والتسليح والإمداد الخارجي قادرة على العمل.

وهنا تكمن المفارقة: إضعاف الدولة لا يعني بالضرورة إضعاف الطرف الآخر.

فإذا تعرض الاقتصاد السوداني لمزيد من الضغوط، وتراجعت قدرة مؤسسات الدولة، بينما بقيت شبكات التمويل والسلاح والتهريب التي يعتمد عليها الدعم السريع خارج التأثير الحقيقي للعقوبات، فإن النتيجة قد تكون إطالة أمد الحرب بدلاً من إنهائها.

وهنا يبرز السؤال الأصعب: هل تسعى واشنطن فعلاً إلى إنهاء وجود الدعم السريع كقوة مسلحة، أم إلى منع حسمه عسكرياً والإبقاء عليه طرفاً رئيسياً في المعادلة السودانية؟

لا أقول إن الولايات المتحدة أعلنت صراحة أنها تريد إنقاذ الدعم السريع، فهذا ادعاء يحتاج إلى دليل مباشر. لكن قراءة السياسات من خلال نتائجها تفتح الباب أمام هذا التساؤل.

فإذا كانت واشنطن جادة في إنهاء الحرب، فلماذا لا يكون الضغط الأكبر على مصادر السلاح والتمويل والإمداد الخارجي التي تمكنه من مواصلة القتال؟ ولماذا لا تتحول العقوبات إلى أداة تستهدف شبكات الحرب أينما كانت، بدلاً من أن يتحمل السودان ومؤسساته الجزء الأكبر من آثارها؟

السودان لا يحتاج إلى عقوبات جديدة بقدر ما يحتاج إلى تجفيف منابع الحرب: وقف تدفق السلاح، وملاحقة شبكات التمويل، ومحاسبة من يثبت تورطه في دعم القتال، أياً كان موقعه أو جنسيته.

أما أن تُضعف الدولة بالعقوبات، بينما يظل الطرف المسلح قادراً على الحصول على السلاح والمال، فهذه ليست معادلة تقود بالضرورة إلى السلام، بل قد تمنحه فرصة إضافية للبقاء وإعادة ترتيب صفوفه.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يظل مطروحاً أمام مسعد بولس والإدارة الأمريكية هو:

هل العقوبات وسيلة لإنهاء الحرب، أم وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوة بما يضمن بقاء الدعم السريع لاعباً في مستقبل السودان؟

فالسودانيون لا يريدون إدارة الحرب ولا إعادة تدوير أطرافها.

يريدون دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وسلاحاً واحداً، ونهاية حقيقية للدعم السريع كقوة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

قد يعجبك ايضا