ويسي سعيد ويسي
إن التعايش السلمي، ونبذ التعصب الديني والقومي والمذهبي، يمثلان إحدى أبرز القيم والمفاخر التي يعتز بها شعب كردستان، ودليلاً واضحاً على ما يتحلى به الكردستانيون من روح إنسانية وثقافة راسخة في قبول الآخر واحترام التنوع.
ففي كردستان، تمارس مختلف الأديان والشعائر الدينية والقومية والمذهبية حقوقها وحرياتها، وتعيش مكوناتها جنباً إلى جنب في أجواء من التسامح والتآخي. ويُعد هذا التنوع والتعايش ثروة إنسانية كبيرة، ينبغي الحفاظ عليها وترسيخها باستمرار.
وقد أدى الرئيس مسعود بارزاني، امتداداً لنهج بارزان التاريخي، دوراً مهماً في ترسيخ ثقافة التعايش والتسامح في كردستان، مؤكداً في مناسبات عديدة أن جميع المكونات الدينية والقومية تتمتع بحقوقها، وتمارس شعائرها وواجباتها بحرية، في إطار من الاحترام المتبادل والمساواة.
وبفضل هذه الرؤية، وبجهود الرئيس مسعود بارزاني، حظيت حقوق المكونات باهتمام واضح أثناء صياغة الدستور العراقي، كما جرى اعتماد مصطلح «المكونات» بدلاً من «الأقليات» في العديد من المؤسسات والدوائر، بما يعكس احترام التنوع وخصوصية المكونات المختلفة.
ولم تكن مواقف كردستان في هذا المجال مجرد شعارات، بل تجسدت على أرض الواقع، ولا سيما خلال الهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم داعش. فقد فتحت كردستان أبوابها أمام المواطنين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم هرباً من بطش الإرهاب، واستقبلت النازحين من مختلف المكونات، ووفرت لهم الحماية والأمن، وحافظت على أرواحهم وممتلكاتهم، انطلاقاً من مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية.
وفي خضم الحرب على إرهابيي داعش، اضطلعت قوات البيشمركة بدور محوري في مواجهة الإرهاب والدفاع عن الأرض والإنسان، وأصبحت جزءاً أساسياً من الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على تنظيم داعش. وفي هذا السياق، كان للرئيس مسعود بارزاني دور بارز في قيادة ومساندة هذه المواجهة التاريخية.
وقد أثبتت الوقائع والتضحيات التي قُدمت على أرض كردستان حجم الدور الذي أدته قوات البيشمركة في حماية الإقليم ومواجهة خطر داعش. ومن الصعب على أي جهة أن تتجاهل هذه الحقيقة التاريخية، خصوصاً في ظل التضحيات الكبيرة التي قدمتها قوات البيشمركة، والتي بلغت، وفق الأرقام الواردة، 1921 شهيداً، و10757 جريحاً، و63 أسيراً ومفقوداً.
وحتى يومنا هذا، وفي ظل رؤية الرئيس مسعود بارزاني، تواصل مختلف المكونات الدينية والقومية والمذهبية في كردستان ممارسة حقوقها وحرياتها، والعيش في أجواء من التعايش والسلام.
ومن هنا، فإن منح قداسة بابا الفاتيكان الوسام الرفيع للرئيس مسعود بارزاني لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد تكريم عادي، بل يحمل دلالات ورسائل عميقة، ويعكس تقديراً لدوره في ترسيخ قيم التسامح والتعايش وحماية المكونات الدينية والقومية والمذهبية في كردستان.
إن هذا التكريم يمثل، بلا شك، مبعث فخر للكردستانيين، لأنه يعكس صورة مشرقة عن تجربة التعايش في كردستان، ويؤكد أن احترام التنوع والدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المكونات ليست مجرد مبادئ نظرية، بل قيم وممارسات راسخة على أرض الواقع.
كما أن هذا الوسام يبعث برسالة واضحة مفادها أن العالم يقدّر الدور الذي أداه الرئيس مسعود بارزاني في دعم التعايش السلمي واحترام التنوع وحماية المكونات، ويؤكد مكانته بوصفه أحد الرموز البارزة للتسامح والتعايش والسلام في المنطقة.