فدرلة الطاقة …. مدخل لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء في العراق مقترح مشروع استراتيجي لوزارة الكهرباء

محمد رشيد
تأتي هذه الورقة المقترحة كقراءة فنّية واقتصادية للواقع الحرج الذي يشهده قطاع الكهرباء والذي يُلزم القيادة الجديدة لوزارة الكهرباء ممثلة بمهندس الطاقة علي سعدي وهيب بالتعامل مع تركة تشغيلية ومالية معقدة تتلخص أبعاد الأزمة الحالية في مؤشرات رقمية حرجّة تتضمن ​الفجوة بين الإنتاج والطلب هي قدرة إنتاجية فعالة تبلغ 17 ألف ميغاواط مقابل طلب كلي يصل إلى 62 ألف ميغاواط.
​الهدر المالي والفني يتضمن نسبة ضياعات في شبكات التوزيع تصل إلى 59% من مجمل الطاقة المتاحة.
​اختلالات النقل والسيطرة تتضمن انقطاعات متكررة في خطوط الضغط الفائق وصعوبة في إدارة وتوزيع الأحمال على مستوى المحافظات.
​هشاشة الإمداد بالوقود يتجلى بتعثر إمدادات الغاز المستورد(من ايران) والمحلي مما يجعل الشبكة عرضة للتوقف عند أي هزات في سلاسل التوريد.
​العجز المالي يتمثل بديون والتزامات متراكمة تقدر بـ 7 تريليون دينار عراقي، في ظل ميزانية تشغيلية شبه معدومة.
ان ​مفهوم “فدرلة الطاقة” هو التحول نحو اللامركزية أمام هذه التحديات اذا يتطلب الحل الانتقال من نمط الإدارة المركزية الصلبة إلى نموذج اللامركزية التشغيلية والمالية .
يقوم هذا المقترح على تحويل كل محافظة إلى وحدة إنتاج وتوزيع ذاتية الاستقلال ومكتفية ذاتياً مع الإبقاء على وزارة الكهرباء كسلطة تخطيطية وتنظيمية عليا.
المكاسب الفنية والاقتصادية المقترحة
​1. الحد من الفقد الفني والتكلفة
نقل الطاقة لمسافات شاسعة يسبب ضياع حرارياً يتراوح بين 8% و15%. تقريب مراكز الإنتاج من مراكز الأحمال يقلل الحاجة لتوسيع (أبراج الضغط الفائق) و(الكابلات) ذات (التكاليف) الاستثمارية والصيانية الباهظة.
​2. رفع مرونة واستقرار الشبكة
توزيع مراكز الإنتاج يحد من ظاهرة الإغلاق التام للشبكة (Blackout)، حيث تضمن كل محافظة حماية أحمالها الأساسية في حال حدوث عطل في الخطوط الناقلة الرئيسية.
​3. النموذج التطبيقي (تجربة البصرة)
تُعد تجربة محافظة البصرة نموذجاً لإمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي الإنتاجي وتصدير الفائض للمحافظات المجاورة مما يثبت نجاح خيار الاستقلالية المحلية في دعم الاستقرار الوطني للشبكة.
​خارطة الطريق والتوصيات التنفيذية تتضمن ​المشاركة المالية بتخصيص نسبة محددة من ميزانيات المحافظات لتطوير مشاريع الإنتاج والتوزيع المحلية لتخفيف العبء عن ميزانية الوزارة الاتحادية.
​إعادة توزيع الأدوار تتمثل باحتفاظ الوزارة بدور التخطيط الاستراتيجي والتشريع وتفويض إدارة الصيانة والتشغيل اليومي لمديريات الكهرباء في المحافظات.
​تنويع مصادر الوقود: الاستثمار المحلي في مشاريع الطاقة المتجددة واستغلال الغاز المصاحب على مستوى المحافظات لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
ان هذا المشروع لو أخذ بعين الاعتبار سيخفف اعباء كبيرة على الوزارة والتزاماتها ومشاكلها التي لاتتوقف عند حد معين وتبدأ مثل رحلة العنقاء التي تنهض من رمادها لتحلق في فضاءات أرحب.

قد يعجبك ايضا