تكريم بارزاني حين تتحول المرجعية الوطنية إلى رسالة سلام

مصطفى عبدالكريم قایتەوەني
 
عندما يأتي الحديث عن القضية الكوردية، وعن مستقبل المنطقة وسبل معالجة أزماتها، يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني بوصفه أحد أهم الشخصيات السياسية الكوردية التي لها حضور واضح  على الصعيدين  الإقليمي والدولي على مدى عقود. استقبلته عواصم ومدن عديدة حول العالم، من واشنطن ولندن وموسكو وأنقرة وباريس وروما إلى عواصم أوروبية وعربية أخرى، لكن العلاقة بين كوردستان والفاتيكان تبدو مختلفة في جوهرها؛ فهي لا تقوم على المصالح السياسية أو الحسابات الدبلوماسية، وإنما تحمل في عمقها بُعدًا إنسانيًا وروحيًا، عنوانه التعايش والسلام وحماية كرامة الإنسان وحقوقه.


 
كوردستان: ..  التعدد والتعايش بوئام
 
يتميّز كوردستان بتنوع ديني وقومي وثقافي، وقد عاش على أرضها مكونات، لكل منها دينها ولغتها وعاداتها وتقاليدها، وعززت روابط اجتماعية وإنسانية عميقة بين أبناء المنطقة.  ولعل من أبرز ما يميز التجربة الكوردستانية هو أن مفهوم التعايش لم يبقَ مجرد شعار، بل أصبح واقعاً معاشاً، ولا سيما في الظروف الصعبة التي مر بها العراق والمنطقة، من هنا يمكن فهم خصوصية العلاقة بين الفاتيكان وكوردستان، كلاهما ينظران باهتمام إلى القيم المرتبطة بكرامة الانسان وحريته والعيش المشترك، حاول الكوردستان خلق   مساحة آمنة لمختلف المكونات الدينية والقومية.
وقد عبّر مسؤولون ورجال دين مسيحيون، وفي مقدمتهم الكاردينال لويس روفائيل ساكو، عن تقديرهم لموقف الإقليم خصوصاً خلال السنوات التي شهدت موجات نزوح واضطهاد  ممنهج    لتنظيم القاعدة وعناصر داعش و الميلشيات المنفلتة، كما وثّقت مصادر  إعلام مواقف رئيس بارزاني والقيادة الكوردستانية الداعمة للمسيحيين  والمكونات الأخرى  في اقليم ولهذا، فمسعود بارزاني لا يمثل شخصية سياسية فحسب، بل رمزًا لمعنى أوسع يرتبط بالاستقرار والتعايش وحماية التنوع في كوردستان.
 
 

قصة التكريم …من فكرة إلى وسام!
 
لقد علمتُ من نیافە الكاردينال لويس روفائيل ساكو،  أنه رفع مذكرة إلى قداسة البابا لاون الرابع عشر، شرح فيها الدور الذي أدّاه الرئيس مسعود بارزاني في حماية  حقوق شعوب المنطقة، ولا سيما موقفه من المسيحيين الذين اضطروا إلى النزوح من مناطقهم هربًا  اللاجئين الى الإقليم هربا من الإرهاب .ومن العبارات التي نقلها الى البابا قول  الرئيس بارزاني في زيارته للمهجرين: ” لا تخافوا اننا نعيش أو نموت سويّة”. 
 
الوسام بعد ذلك، وصل الوسام وتوقيته فيه دلالة خاصة، فالشرق الأوسط يقف مرة أخرى أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحروب والصراعات الإقليمية والدولية، بينما يبقى كوردستان التعايش بين مختلف المكونات والأديان والقوميات.
ومن هنا، فإن تكريم الرئيس مسعود بارزاني من جانب الفاتيكان   هو دعم لرفض تحويل الاختلاف الديني والقومي إلى صراعات.
 


الرئيس مسعود بارزاني
 
مسعود بارزاني بالنسبة إلى شعب كوردستان يمثل أعلى مرجعية وطنية وسياسية، ولذلك فإن تكريمه يكتسب معنى خاصًا لدى الشعب الكوردستاني، فحين يُكرَّم رجل ارتبط اسمه بالدفاع عن حقوق المكونات والتعايش، فإن الرسالة لا تتوقف عند شخصه، وإنما تصل إلى المجتمع الذي يمثله وإلى الثقافة التي ينشرها.
 ولهذا، أقول من القلب، ألف مبروك للرئيس مسعود بارزاني هذا التكريم، وألف مبروك لشعب كوردستان الذي يرى في هذا التكريم اعترافًا بقيمه، حضارته وثقافته، وأقول للرئيس مسعود بارزاني: ” أنتَ وليُّ نعمتنا ورمزُ عزّة شعبٍ ما يزال يسير في طريق التغيير من اجل السلام والعيش الكريم ومستقبل باهر. كما لا انسى ان اشكر نيافة الكاردينال ساكو على هذه المبادرة.

قد يعجبك ايضا