من الكوردولوجي إلى الصينولوجي: جسر العلم والتجارة بين أربيل وبكين

الباحث القانوني: رنج باراوی*

إذا اعتبرنا اللغة الركيزة الأساسية لبقاء كيان أي أمة وهويتها التاريخية، فإن اللغة الكوردية تعد إحدى اللغات الغنية والأصيلة التي امتلكت عبر التاريخ عمقاً طويلاً في التعبير عن الفكر، الأدب، النضال وفلسفة الحياة، لتترك بصمتها المستمرة على المستويين الدولي والثقافي اللغوي في العالم. وعلى الرغم من تعرض هذه اللغة عبر العصور لصعوبات وسياسات صهر هوياتية، إلا أنها ظلت دوماً قلعة فولاذية تحمي الكيان الروحي والثقافي لمتحدثيها، حافِظةً بنيتها وأدبياتها بروح المقاومة.

من منطلق الشعور الوطني، وباعتباري شخصاً درس لفترة في القسم الكردي بجامعة صلاح الدين وكلية التربية في كویسنجق (کویە)، ومهما كانت المدة قصيرة، فقد قدرت دائماً العمق التاريخي لهذه اللغة وسعدت بأن أحظى بنصيب الأسد في المحافل والمؤتمرات الدولية لرفع شأن اللغة والثقافة الكوردية. واليوم، وبعد تلك الخطوة التاريخية الرائعة التي خطتها جامعة صلاح الدين في اربیل العاصمة بافتتاح قسم للغة الكوردية في التعليم الجامعي بالصين في جامعة بكین ، أود تسليط الضوء على الأبعاد الواسعة لهذه الخطوة على المستويات الدبلوماسية، العلمية، والتجارية، والتي تمثل نقطة تحول جوهرية.

إن افتتاح قسم للغة الكوردية في جامعة صينية يعد إنجازاً لغويًا وقوميًا عظيماً. ففي العالم المتقدم، يخدم تخصص “الكوردولوجي” (Kurdology) كمنظومة أكاديمية هدفين رئيسيين:

١. التعمق في التاريخ والجيوبولتيك:بالنسبة لدولة تعد المركز الأساسي لمشروع “الحزام والطريق” (Belt and Road)، فإن البحث في مجتمع وثقافة الكورد يثري الصين بالمعارف الاستراتيجية.
٢. الدبلوماسية الثقافية: ترفع هذه الخطوة من مستوى الثقة بين شعب وحكومة إقليم كوردستان والصين، وتوطد أواصر العلاقات الثنائية.

وفي المقابل لهذه الحركة الأكاديمية، فإن تأسيس والاهتمام بعلم “الصينولوجي” (Sinology) أو الدراسات الصينية في جامعة صلاح الدين يعد ضرورة استراتيجية. إن فهم الاتجاهات السياسية والاقتصادية أمر بالغ الأهمية؛ فإقليم كوردستان بحاجة إلى كوادر تفهم النظام السياسي وفلسفة الحكم في الصين. كما أن تعلم اللغة الصينية وإدارة التجارة، نظراً لكون الصين الشريك التجاري الأكبر والمستثمر الرئيسي، يحمي الشركات والحكومة من أخطاء الترجمة وسوء التفاهم. إضافة إلى ذلك، فإن خلق هذا الجسر العلمي سيحقق التوازن الدبلوماسي، ويجعل إقليم كوردستان مالكاً لكوادر متمرسة لتعزيز الدبلوماسية الناعمة مع بكین.
لم تعد اللغة في عالم اليوم مجرد أداة للتواصل، بل أصبحت أداة اقتصادية. فعندما تتوافر الكوادر والمترجمون الأكفاء بين الطرفين، ترتفع الثقة التجارية، وتشعر الشركات الصينية بارتفاع مستوى الأمان، ويصبح طلاب الطرفين سفراء للمنتجات والعلامات التجارية في السوق الصيني الضخم.

وعلى الصعيد القانوني والمؤسساتي، فإن بناء اتفاقيات شراكة استراتيجية بين جامعات إقليم كوردستان والجامعات الصينية الكبرى يفتح آفاقاً واسعة للتبادل العلمي، وتأسيس مراكز بحثية مشتركة تعنى بدراسات الطاقة، الاقتصاد الرقمي، والتنمية المستدامة. إن هذه الشراكات تضمن تأطير العلاقات ضمن أطر قانونية رصينة تحمي المصالح المشتركة وتوفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.

ومن منطلق خدمتي الجامعیة عبر قرابة العقدین في جامعات السلیمانیة وسانت كلیمنتس و صلاح الدین وعلاقاتي الشخصیة مع جامعات المغرب الكبیر (شمال افریقیا) احبذ ان اتقدم بعض المقترحات والتوصيات:

ٲولا:تأسيس معهد مشترك: العمل على إنشاء “مركز إقليم كوردستان للدراسات الصينية” في جامعة صلاح الدين، بالتوازي مع دعم توسيع نطاق تدريس الكوردية في الجامعات الصينية.
ثانیا:برامج المنح والتبادل العلمي: تفعيل برامج تبادل طلابي وأكاديمي مخصصة لدارسي اللغتين والثقافتين، لرفد مؤسسات القطاعين العام والخاص بكوادر وسيطة متخصصة.
ثالثا:الأطر القانونية للاستثمار: صياغة اتفاقيات تعاون مؤسساتي تنظم الشراكات التجارية والاقتصادية بما يضمن حماية حقوق المستثمرين وتسهيل مهام الشركات الصينية في الإقليم.

في الختام، ٲود ٲن اقول إن افتتاح القسم الكردي في الصين وتطوير الشراكة المشتركة بين الكوردولوجي والصينولوجي ليس مجرد عملية أكاديمية بحتة، بل هو اعتراف تاريخي بأن التواصل بين الشعوب يُفتح بمفتاح اللغة والعلم، وبأن الدبلوماسية المرتكزة على المعرفة هي الضمان الأقوى لاستدامة المصالح والتقارب الحضاري ورویدا ورویدا تنمیة المهارات اللغویة بین الشعبین یستطیع ٱن یكون لغة للتجارة وبناء المواطنین من الاسرة ٲلاكادیمیة لبناء التواصل العلمي والاقتصادي والسیاسي في سیاق التجارب للاقلیم كوردستان وخطوة العلمیة لجامعة صلاح الدین من الخطوات الاستراتیجیة والدبلوماسیة نتفاخر به ٲمام المحافل الدولیة ویسعدني ویشرفني ٲن یكون عندي بصمة القانونیة في المكتبة الصینیة.

*الممثل القانوني لجامعة صلاح الدین

المصادر والمراجع:

١. تاريخ اللغة وعائلات اللغات:
عز الدين مصطفى رسول، تاريخ الأدب الكوردي (١٩٧٢)؛ Mehrdad R. Izady, The Kurds: A Concise Handbook (١٩٩٢)؛ د. محمد أمين هورامي، اللغة الكوردية ووسائطها الاجتماعية (٢٠٠٥).

٢. التوثيق والنصوص القديمة:
ملا عبد الكريم المدرس، بنەماڵەی زانیاران (١٩٨٣)؛ ديوان مولوي، تحقيق م. عبد الكريم المدرس (١٩٨١)؛ د. مارف خزنەدار، تاريخ الأدب الكوردي (٢٠٠١-٢٠٠٦).

٣. الإحصاءات والمكانة العالمية:
Ethnologue: Languages of the World (٢٠٢٦)؛ د. جمال نبز، المشكلات اللغوية والقومية للكورد (١٩٧٦

٤. الدبلوماسية الثقافية والشراكة الاستراتيجية:
أرشيف رئاسة جامعة صلاح الدين (٢٠٢٤-٢٠٢٦)؛ Joseph S. Nye, Soft Power (٢٠٠٤)؛ Colin Mackerras, Western Images of China (١٩٩٩).

قد يعجبك ايضا