كيف تتحول كوردستان إلى قوة توازن؟!

فيصل اسماعيل

الكورد والمحاور الجديدة في الشرق الأوسط

يشهد الشرق الأوسط إعادة تشكيل متسارعة لموازين القوى والتحالفات. ويأتي محور تركيا–السعودية–باكستان، الذي تعزز باتفاق الدفاع المشترك في مكة، كأحد أبرز التحولات الجديدة، في وقت تتصاعد فيه المنافسة التركية–الإسرائيلية، ولا سيما حول مستقبل سوريا.

لكن هذا المحور لا يعني بالضرورة تطابق مصالح الدول الثلاث؛ فلكل منها حساباتها وأولوياتها. كما أن إيران والعراق وسوريا تبقى عوامل أساسية في أي إعادة رسم لمعادلات المنطقة، الأمر الذي يجعل الموقع الكوردي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وهنا يبرز السؤال: هل يبقى الكورد ساحة لصراع الآخرين، أم يستطيعون تحويل التحولات الإقليمية إلى فرصة سياسية؟ الفرصة لا تكمن في انضمام الكورد إلى محور ضد آخر، بل في بناء سياسة توازن كوردية تقوم على علاقات متوازنة مع تركيا والسعودية ودول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، ومع إسرائيل إذا تطورت العلاقات، من دون التبعية لأي طرف.

فموقع كوردستان الجغرافي يمكن أن يتحول من مصدر للتهديد إلى مصدر قوة سياسية واقتصادية. وتباين مصالح القوى الإقليمية والدولية يمنح الكورد مساحة للمناورة، شرط امتلاك رؤية موحدة وإدارة ذكية للعلاقات.

لكن الخطر الأكبر هو أن يتحول الكورد إلى أداة في صراع المحاور. فإذا اقتربت إسرائيل من الكورد لموازنة تركيا، لا ينبغي أن يتحول الكورد إلى ورقة إسرائيلية؛ وإذا حاول محور مكة احتواءهم، فلا ينبغي أن يصبحوا ورقة في يده.

المعادلة الأذكى هي: العلاقات مع الجميع، والمصالح هي التي تتحكم في القرارات وهذا يتطلب توحيد الموقف السياسي الكوردي، وتوسيع العلاقات مع الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، وتطوير العلاقة مع تركيا من منطق أمني إلى شراكة قائمة على المصالح، والتعامل مع إسرائيل – إن تطورت العلاقات – وفق المصالح الكوردية المستقلة، مع رفض تحويل كوردستان إلى ساحة صراع إقليمي.

كما ينبغي طرح القضية الكوردية باعتبارها قضية استقرار إقليمي، وليست مجرد ملف أمني، خصوصاً في العراق وسوريا، حيث يتقاطع الأمن الكوردي مع أمن المنطقة ككل. ولا ينبغي للكورد أن يراهنوا على محور واحد؛ فالمحاور تتغير والمصالح تتبدل. المطلوب هو بناء محور المصالح الكوردية، القائم على وحدة القرار، وتعدد العلاقات، والاستقلالية السياسية.

فبدلاً من أن يسأل الكورد: «من يقف معنا؟»، عليهم أن يسألوا: «كيف نجعل استقرار كوردستان جزءاً من مصالح جميع الأطراف؟»

إن تعدد المحاور قد يكون تهديداً، لكنه قد يتحول إلى فرصة إذا امتلك الكورد رؤية موحدة وقدرة على إدارة التوازنات. المشكلة ليست في أن تتعدد المحاور من حول الكورد، بل في أن يبقى الكورد بلا محور سياسي يجمع مصالحهم. فكوردستان يجب ألا تكون ضحية المحاور الجديدة، بل قوة توازن وطرفاً في صناعة القرار الإقليمي، لا مجرد ساحة للصراع.

قد يعجبك ايضا