بقلم: الشيخ دلشاد محمد أحمد النقشبندي
من منبر رسول الله ﷺ، ومن رحاب الدين الذي جعل حفظ النفس والأمن والسلام من أعظم مقاصد الشريعة، نقولها بوضوح: إن استهداف المكتب الخاص لرئيس وزراء كوردستان السيد مسرور بارزاني بالطائرات المسيّرة عملٌ مرفوض ومدان، ولا يمكن أن يكون طريقًا إلى السلام أو وسيلةً لحل الخلافات.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. وقال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه. إن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الأرواح وصيانة الأمن ومنع الظلم والعدوان، ولذلك فإن الاعتداء على الآمنين والمؤسسات والمواقع المدنية لا يخدم إلا الفوضى ويهدد الاستقرار ويزرع الخوف بين الناس.
إن الهجوم الذي استهدف المكتب الخاص لرئيس وزراء كوردستان ليس مجرد حادث أمني عابر، بل هو تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار كوردستان، ومحاولة لزعزعة مسيرة شعب اختار البناء والتنمية والسلام. ونحن من هذا المنبر الديني والوطني ندين بأشد العبارات هذه الهجمات المتهورة وغير المقبولة، ونؤكد أن كوردستان لا تريد الحرب، ولا تبحث عن الصراع، ولا تريد أن تكون أرضها ساحةً لتصفية الحسابات.
لقد قال رئيس وزراء كوردستان السيد مسرور بارزاني إن هذه الهجمات لن تثنيهم عن أداء واجباتهم وحماية المواطنين، وهذه رسالة واضحة بأن الإرهاب والتهديد لن يوقفا مسيرة كوردستان.
إن قوة القيادة ليست في إشعال الحروب، وإنما في حماية شعبها، والحفاظ على أمنه، ومواصلة البناء رغم الصعوبات. وكوردستان اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى وحدة الصف، والابتعاد عن الفتن، والوقوف جميعًا خلف أمن وطننا واستقراره.
ومن منبر رسول الله ﷺ نقول: إن الاختلاف لا يبرر العدوان، والخلاف السياسي لا يبرر استهداف الأبرياء، والقوة الحقيقية ليست في إطلاق المسيّرات والصواريخ، وإنما في احترام حياة الإنسان، واحترام سيادة الآخرين، والجلوس إلى طاولة الحوار.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]. إن كوردستان تمد يدها للسلام، لكنها في الوقت نفسه لن تتنازل عن أمنها واستقرارها. وستواصل مؤسساتها أداء واجباتها، وستبقى حماية المواطن في مقدمة مسؤولياتها. وفي هذه الظروف، فإن واجبنا جميعًا هو الوقوف ضد الفتنة، ونبذ العنف، وحماية وحدة المجتمع، وعدم السماح لأي جهة بأن تجعل من كوردستان ساحةً للصراعات الإقليمية.
اللهم احفظ كوردستان وشعبها، واحفظ أمنها واستقرارها، واصرف عنها الفتن والحروب، واحفظ أبناءها وقيادتها، واجعلها أرض أمنٍ وسلامٍ وتعايش، وألّف بين قلوب أهلها، واهدِ الجميع إلى طريق الحق والسلام.
من منبر رسول الله ﷺ نقولها بصدق: كوردستان أرض السلام، وشعبها يريد الأمن، وقيادتها ماضية في البناء، ولن تنكسر إرادتها أمام التهديد والعدوان.