علي أحمد بيجه.. أبٌ صنع من الشطرنج قصة نجاح رياضية من السعدية إلى منصات العراق

عرفان الداوودي

في ناحية السعدية بمحافظة ديالى، هناك رجال تركوا أثراً لا يُقاس بالمال ولا بالمناصب، وإنما بما زرعوه في أبنائهم وما قدموه لمجتمعهم. ومن هؤلاء الرجال المرحوم علي أحمد محمد بيجه، رحمه الله، الذي جمع بين العمل الإنساني والتربية والفن والرياضة، وترك وراءه عائلة نفتخر بها.

ولد المرحوم علي أحمد محمد بيجه في 12 كانون الثاني 1973 في بغداد – الدورة، وتخرج في معهد طبي بعقوبة – قسم صحة المجتمع عام 1998، وعمل في المركز الصحي في السعدية بصفة معاون وقائي. وكان إلى جانب عمله مهتماً بالثقافة، وينشر بعض كتاباته في جريدة الراصد الأسبوعي، كما كان رساماً وخطاطاً يمتلك حساً فنياً جميلاً.

لكن الجانب الأبرز في مسيرته كان الشطرنج، اللعبة التي أحبها وأتقنها، وحولها إلى رسالة تربوية لأبنائه.

حقق المرحوم علي أحمد بيجه المركز الأول على مستوى محافظة ديالى في الشطرنج لعدة سنوات، ثم انتقل إلى التدريب، فعمل مدرباً لفئات الناشئين في ديالى، ثم مدرباً لفئة الشباب، قبل أن يواصل مسيرته الرياضية حتى أصبح حكماً دولياً في لعبة الشطرنج.

ولم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد، فقد آمن بأن أفضل استثمار يمكن أن يقدمه الأب لأبنائه هو العلم والتربية والرياضة. فدرب أبناءه على لعبة الشطرنج، ورافقهم خطوة بخطوة، حتى أصبحوا من الأسماء المميزة في اللعبة على مستوى العراق.

وفي بطولة الفئات العمرية لعام 2012، تمكن أبناؤه من تحقيق المركز الأول على مستوى العراق، في منافسة كانت تضم أندية وفرقاً قوية تمتلك إمكانات ودعماً كبيراً، مثل نادي الاتصالات، ونادي الكهرباء، ونادي البيشمركة، ونادي خانزادة.

وكانت هذه الإنجازات ثمرة جهد أبٍ لم يعتمد على دعم مؤسسة أو نادٍ، بل كان ينفق من ماله الخاص على تدريب أبنائه وسفرهم ومشاركاتهم، رغم ظروفه المالية الصعبة. كان يؤمن بقدراتهم، ولذلك لم يسمح للظروف أن تكون حاجزاً أمام طموحهم.

كما حقق أبناؤه المركز الثاني على مستوى العراق لفئة الشباب، ليؤكدوا أن الإرادة والإصرار يمكن أن يصنعا النجاح حتى في أصعب الظروف.

وكان المرحوم أباً حريصاً على أبنائه، لا يتابعهم في الرياضة فقط، بل كان يتابع دراستهم ومستقبلهم، ويرى أن التفوق الحقيقي لا يكتمل إلا بالعلم والأخلاق والتربية.

وقد أثمرت هذه التربية الطيبة عن عائلة علمية ورياضية نفتخر بها:

* عائشة علي: لاعبة شطرنج متميزة، حصلت على المركز الأول على مستوى العراق في الفئات العمرية من 2008 إلى 2014، ثم مثلت المنتخب العراقي للشطرنج، وكانت من أصغر اللاعبات المشاركات، وشاركت في بطولات دولية أقيمت في تركيا والأردن واليمن. وكان والدها رحمه الله يرافقها في سفرها ومشاركاتها خارج العراق، دعماً وتشجيعاً وحرصاً عليها. وهي اليوم طبيبة أسنان.
* ذو الفقار علي: طبيب عام.
* أحمد علي: معاون صيدلي.
* محمد نور علي: مساعد طبيب تخدير.
•حيدر علي معاون طبي
وهنا لا بد من كلمة وفاء وتقدير إلى والدتهم الكريمة، التي كان لها دور كبير في هذه المسيرة، فنجاح الأبناء لا يصنعه الأب وحده، وإنما تقف وراءه أم صابرة ومربية تساند أبناءها وتوفر لهم الاستقرار والمحبة والتشجيع. فلها كل الشكر والتقدير على ما قدمته في تربية هذه الأسرة.

إن قصة المرحوم علي أحمد بيجه ليست مجرد قصة لاعب شطرنج أو مدرب أو حكم دولي، بل هي قصة أبٍ آمن بأبنائه، وربّى أبناءه على العلم والرياضة والأخلاق، وضحّى من أجل أن يراهم في مقدمة الناجحين.

رحم الله ابن السعدية البار، المرحوم علي أحمد محمد بيجه، رحمة واسعة، وجزاه الله خيراً على ما قدمه لأبنائه ولمجتمعه ورياضة الشطرنج في ديالى والعراق.

وستبقى أجمل شهادة للإنسان بعد رحيله هي أبناؤه وما تركه فيهم من علم وأخلاق ونجاح.

رحم الله علي أحمد بيجه، وبارك الله في أبنائه، وحفظ والدتهم الكريمة، وجعل ما قدمه من تربية وعطاء في ميزان حسناته.

قد يعجبك ايضا