الذكرى المئوية لميلاد الكاتب والصحفي شمران الياسري (ابو گاطع) دوره الفكري والسياسي في تاريخ العراق

التآخي – ناهي العامري

بمناسبة الذكرى السنوية لولادة الكاتب والصحفي والمناضل شمران الياسري ( ابو گاطع) أقام منتدى الشعرباف الثقافي، بالتعاون مع مركز شمران الياسري للثقافة والاداب، حفل توقيع كتاب ( شمران الياسري، ودوره الفكري والسياسي في تاريخ العراق) للكاتب الدكتور كريم خفيف صندل سعيد المياحي، حاوره الدكتور جمال العتابي.
بدأ الحفل بكلمة صندل، الذي تناول في مقدمتها السيرة الصحفية والنضالية للمحتفى به ابو گاطع، وقال ان شمران الياسري احد اعلام العراق المفكرين، الذين عاصروا حقبة العهد الملكي ، كذلك العهد الجمهوري، القاسمي والعارفي والبعث، ثم عرج الى بيئته الاولى التي عاش فيها، ولد عام ١٩٢٦ في قرية صغيرة بالقرب من نهر الغراف، جنوب قضاء الحي، وهو الابن البكر للسيد يوسف الى جانب أخوته، يعقوب ، حسن، جاسم واخته أم زينب، ترعرع في عائلة كريمة في قضاء الحي محافظة واسط، تعلم الاخلاق والشجاعة من أهله واعمامه، حيث كان من عائلة ميسورة الحال، تعلم القراءة والكتابة من والدته التي كانت تجيد قراءة القرآن، تلك الشخصية التي جبلت على الكرم والشجاعة وحسن الاخلاق واجه بها الظلم والطغيان السائد في الريف العراقي، ثم سافر الى مدينة بغداد، فتأثر بالأفكار الماركسية التي كانت سببا في انتمائه الى الحزب الشيوعي العراقي، عام ١٩٤٨، ومن ذلك العهد بدأ كتاباته ( حكايات ابو گاطع) ، وامام ذلك المد الفكري ترسخ في وجدانه نهج الدفاع عن حقوق المقهورين والمحرومين، وكان صوته يصل السلطات، ويقض مضاجعهم، وحين اشتدت مضايقاته من قبل نظام البعث المقبور اضطر السفر خارج العراق عام ١٩٧٢، ثم دعاه الحزب الشيوعي العودة الى العراق، ثم غادر مرة أخرى الى يوغسلافيا بعد اشتداد حملة البعث ضد الشيوعيين ، حتى وفاته عام ١٩٨١.

له مؤلفات كثيرة ، تصب جميعها بانتقاد الانظمة الدكتاتورية باسلوب ساخر ، اهمها رباعية ابوگاطع.
جاء دور العتابي في محاورة الكاتب كريم بشأن كتابه المحتفى به، وقبل ذلك استذكر علاقته بشمران الياسري، وقال : ارتبطت بعلاقة مع شمران الياسري منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، اثناء تولية ادارة تحرير مجلة الثقافة الجديدة، كنت وقتها مولع بسماع برنامجه الاذاعي، احجيها بصراحة ابو گاطع، ذلك البرنامج الذي وسع شهرته ومده بجمهور عريض بفضل حكاياته القريبة الى آراء الناس وتطلعاتهم، وتكرر لقائي به في ميدان صحفي آخر الا وهو جريدة طريق الشعب، الذي كانت تضم بين صفحاتها عموده ( ابو كاطع) الذي ينتظره القراء بلهفة ، ثم بدأ حواره بسؤال الى الكاتب كريم هو، لماذا تصديت في كتابك لسيرة شمران الياسري، وكان جوابه، هناك عدة اسباب اهمها:
– انه مفكر ومعارض ومدافع عن حقوق الاخرين ، دعوته للعدالة، فضلا عن متابعتي لنتاجاته الشعرية والادبية وهو من محافظتي ، كذلك ما ساعدني على اتمام بحثي عنه هو حصولي على مصادر لسيرته وحياته من الحزب الشيوعي العراقي.
السؤال الاهم في المحاورة هو : هل تعتقد ان شمران الياسري جسد مقولة انطونيو غرامشي حول المثقف العضوي؟ وكان الجواب بنعم، ذلك ان شمران جعل من الكتابة موقفا وطنيا وثقافيا، وتحول الى ضمير الشعب العراقي بكل اطيافه ومكوناته، وكان بحق شهيد القلم، لانه لا يبحث عن المناصب بل كان كل همه الدفاع عن المظلومين والمحرومين من الفلاحين وشرائح المثقفين.

قد يعجبك ايضا