أربيل- التآخي
حذّر رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني من أن العراق سيواجه عزلة دولية وإقليمية إذا لم يحل مشكلة الفصائل المسلحة، مؤكداً الحاجة لحوار صريح وواضح وبدون مجاملة مع هذه
الفصائل.وقال نيجيرفان بارزاني: “نحن في إقليم كوردستان نكنّ احتراماً خاصاً لتضحيات الحشد والجيش العراقي مع زملائهم في البيشمركة بكوردستان للدفاع عن أرض العراق”، مبيناً أن
“الحشد مؤسسة حكومية تأسست وفق القانون، وأكرر مرة أخرى احترامنا الكبير لتضحيات الحشد في سبيل الدفاع عن العراق”، وذلك في مقابلة مع الشرقية.بشأن موضوع الحشد والفصائل، أوضح نيجيرفان بارزاني: “نحن كثيراً ما نذهب إلى بغداد، وبشكل مستمر ولمدة طويلة يتم شرح الفرق لنا بين الحشد والفصائل، لكن في النتيجة، سواء كانت فصائل أو حشد، فإن ميزانيتهم تأتي من الدولة العراقية ويتم توفيرها من قبل الحكومة العراقية”، مردفاً: “رأينا في الفصائل ليس مسألة معاداة، بل المسألة والسؤال الجوهري هو: إلى أين يتجه العراق؟ نحن جميعاً في سفينة واحدة، من بغداد إلى البصرة وصولاً إلى زاخو. رأينا هو أن ما تقوم به هذه الفصائل ليس في مصلحة العراق ولا في مصلحة مستقبل جيد لهذا البلد”.
ولفت إلى أن “هذه الفصائل من جهة تهدد جيراننا، وتستهدف بالدرونات دولاً عربية شقيقة، هل من المعقول أن تصبح قوة داخل العراق مصدراً للتهديد للأردن والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وهذه الدول، وفي الداخل أيضاً لإقليم كوردستان؟ مشكلتنا ليست شخصية مع الحشد، رأينا يندرج في إطار المصلحة العامة للعراق”.
رئيس اقليم كوردستان أضاف: “نحن نرى أنه وفقاً للدستور العراقي ووفق المنهاج الوزاري الذي قدمه رئيس الوزراء علي الزيدي عند تشكيل الحكومة، والذي جاء فيه بوضوح أن
السلاح يجب أن يكون بيد الدولة. هذا هو جوهر القضية. نحن نرى ضرورة أن تكون هذه القوى تحت مظلة القائد العام للقوات المسلحة وهو رئيس الوزراء العراقي وتحت إمرته،
وأن يتم إيجاد حل لملف الفصائل في أقرب وقت”.
ورأى أن “على قادة هذه القوى أن يصلوا إلى قناعة: هل مصلحة العراق في امتلاكهم لهذا السلاح واستخدامه كما يشاؤون؟ السؤال الكبير هو: من يحكم في العراق؟ هل يحكم رئيس
الوزراء، أم القوى السياسية، أم مجموعة من الأشخاص الخارجين عن القانون الذين لا يصب ما يفعلونه في مصلحة العراق؟”.
شركات الاستثمار تطالب بأمنها في العراق
وتابع نيجيرفان بارزاني: “نحن عندما نذهب للخارج، دائماً نقول للشركات الكبرى تعالوا واستثمروا في العراق. لكن السؤال الأول لكل شركة هو: هل هناك أمن؟ هل من المعقول أن
تستهدف الفصائل شركات نفط في جنوب العراق وتضربها؟ لهذا السبب لا تأتي تلك الشركات”.
وذكر أن “وجهة نظر إقليم كوردستان بشكل عام حول موضوع الفصائل تأتي في إطار خير العراق. نرى أنه يجب علينا جميعاً، كقوى سياسية عراقية، دعم رئيس الوزراء، ومن أجل
مصلحة العراق يجب أن يقبلوا بإلقاء السلاح والانخراط في العملية السياسية العراقية والاندماج في القوات الأمنية. والمهم جداً هو أن يكون السلاح محصوراً بيد الحكومة فقط”.
وأردف أن “موضوع حصر السلاح بيد الدولة ليس التزاماً أمام أميركا، لماذا نظهر الأمر وكأنه التزام عراقي تجاه أميركا؟ أميركا جاءت في يوم ما إلى هذا البلد وستغادره في يوم ما، لكن من يبقى في العراق هو نحن، نحن العراقيون باقون. هذا ليس التزاماً أميركياً. لنتحدث بصيغة أخرى، هل مصلحة العراق في أن نسلم مصيرنا بالكامل لبعض الأشخاص الخارجين عن القانون؟
إقليم كوردستان قُصف حتى الآن قرابة ألف مرة، دعك من الإقليم، لقد قصفوا مقرات أمنية عراقية في قلب بغداد”.
وتساءل نيجيرفان بارزاني: “ما الفائدة التي تجنيها العراق من هذه القوى؟ اترك أميركا جانباً، لماذا نربط هذين الأمرين ببعضهما؟ أميركا موضوع منفصل، عندما جاءت أميركا في 2014 جاءت بدعوة رسمية من العراق، والعراق طلب بموجب رسائل رسمية من أميركا مساعدته في موضوع داعش”.
وتابع: “نحن نشكر أميركا وقوات التحالف التي ساعدت العراق في ملف داعش، لكن داعش هُزم بدماء الجيش العراقي والحشد الشعبي والبيشمركة. فعلنا ذلك جميعاً معاً. لماذا فعلنا ذلك؟ فعلناه لنترك مستقبلاً جيداً للأجيال القادمة، وليس ليحكم مجموعة من الخارجين عن القانون هذا البلد”.
“وجود القوات الأميركية في أربيل باتفاق بين بغداد وواشنطن”
بخصوص التواجد الأميركي في العراق، لفت رئيس اقليم كوردستان إلى أن “القوات الأميركية ووفقاً لاتفاق مع الحكومة العراقية، لديها جدول زمني للمغادرة، وهذا الجدول ينتهي في نهاية
شهر أيلول. سألت رئيس الوزراء في الاجتماع: هل أنتم ملتزمون بهذا الجدول الزمني؟ قال: نعم نحن ملتزمون. البعض يتصور أن القوات الأميركية موجودة في الإقليم وفق اتفاق بين
الإقليم وأميركا. لا، وجود القوات الأميركية في أربيل هو وفق الاتفاق الذي أبرمته الحكومة الاتحادية مع أميركا، وأميركا الآن ملتزمة بجدولها الزمني، ووفقاً لذلك ستسحب قواتها من
العراق بحلول نهاية شهر أيلول”.
نيجيرفان بارزاني، حذّر قائلاً: “أقولها وخطابي موجه لكل القوى السياسية وللشعب العراقي، والله إذا لم يحل العراق مشكلة الفصائل، فسيواجه عزلة دولية وإقليمية. دول الجوار العراقي
حريصة جداً على مساعدة العراق، الدول العربية تريد الاستثمار في العراق، أعلم كم ترغب دول الخليج والإمارات والسعودية وقطر في الاستثمار هنا. لكن لا يمكن ذلك في ظل هذا
الوضع”.
وشدد على أنه “يجب أن نصل إلى نتيجة. بالنسبة لنا العراق أولاً، وما دام هذا شعارنا جميعاً، فليس من مصلحة العراق أن يأتي مجموعة من الخارجين عن القانون ويخلقوا مشاكل للبلد.
هذا موضوع مهم جداً، رئيس الوزراء ألزم نفسه به، والدستور ذكره بوضوح، ورئيس الوزراء عبر عنه كالتزام في منهاجه الحكومي وهو الآن بحاجة لدعم القوى السياسية. نحن في إقليم
كوردستان بكل مكوناتنا ندعم هذا الأمر”.
“الشعب العراقي يستحق حياة أفضل”
وأضاف أن “رئيس الوزراء هو رئيس وزراء العراق من الفاو إلى زاخو، وهو القائد العام للقوات المسلحة من الفاو إلى زاخو. نعم الإقليم له إطار دستوري يجب احترامه وتطبيقه،
لكن نحن لا ننظر لمصلحة الإقليم فقط في هذا الموضوع، بل ننظر لمصلحة العراق ككل، ونريد بصدق عراقاً تشعر فيه كل المكونات بالأمان والرفاهية، وأن نخطو نحو تحسين معيشة الشعب العراقي الذي يستحق حياة أفضل مما هو عليه الآن”.
حول الوضع الاقتصادي للعراق، قال نيجيرفان بارزاني إن “العراق له وضع خاص جداً. عندما يبيع العراق نفطه، الأموال لا تعود إليه مباشرة بل تذهب للبنك الفيدرالي في أميركا ومن ثم تعود للعراق. الوضع الاقتصادي العراقي في أسوأ حالاته، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز واستمر الوضع الحالي، سيواجه العراق أكبر مشكلة في المنطقة”.
بشأن زيارته إلى ايران، قال نيجيرفان بارزاني: “في زيارتي الأخيرة لطهران تحدثت مع الإيرانيين حول هذا الموضوع (حصر السلاح بيد الدولة)، لأننا في كل رحلة خارجية ننسق مع بغداد ومع رئيس الوزراء تحديداً، وهذا الملف كان من القضايا التي طلب رئيس الوزراء إثارتها. في طهران تحدثت مع المسؤولين الإيرانيين وأقولها بصراحة: ما سمعته منهم هو قولهم (قل
لرئيس الوزراء الزيدي إننا مستعدون لمساعدته في هذا الملف). سألتهم: هل هذا موقفكم الرسمي؟ قالوا: نعم، هذا موقفنا الرسمي”.
“ما فائدة ما تفعله الفصائل للعراق؟”
وأضاف رئيس اقليم كوردستان: “ناقشتهم في هذا الملف وقلت إذا كان بإمكانكم مساعدتنا فنحن في العراق كجار نتوقع منكم ذلك. أرى أن هذا في مصلحة إيران أيضاً وليس العراق فقط.
ما هي مصلحة إيران في العراق؟ حجم تجارتنا الحالية مع إيران بعيداً عن الغاز وغيره يبلغ نحو 12 مليار دولار، ومن الأفضل تقوية العلاقات الاقتصادية. ثم يبرز سؤال جدي للفصائل: ما هي فائدة ما تفعلونه في العراق؟ حتى الدرونات التي بحوزتكم ما فائدتها؟ إذا فكرتم بعقلانية، ماذا حققتم؟ لا شيء سوى الإضرار بسمعة العراق وإيذاء الشعب. باستمراركم ستكبر الخسائر.
كما أكد أنه “يجب أن نتجاوز مرحلة الرغبة في ضرب الشيعة بالشيعة أو الكورد بالكورد أو إثارة مشاكل قومية وطائفية. مصلحتنا جميعاً يجب أن تكون واحدة. أعتقد أننا نحتاج قريباً
لحوار صريح وواضح وبدون مجاملة مع هذه الفصائل. وبقدر ما أعلم، فإن البعض ممن لديهم سلاح لديهم فهم للوضع ومستعدون للتخلي عن السلاح. أما الآخرون فيجب محاورتهم بجدية
لتنفيذ برنامج الحكومة. وإذا لم يحدث ذلك، أعتقد أن الخيارات أمام العراق ستكون محدودة جداً. ونحن في الإقليم ندعم برنامج الحكومة وحصر السلاح بيد الدولة”.
“مجموعات معروفة قصفت اقليم كوردستان”
بخصوص الجهات التي تهاجم إقليم كوردستان بالصواريخ والدرونات، قال نيجيرفان بارزاني إن “الموضوع واضح وليس مجهولاً. عندما كانوا يقصفون الإقليم كانوا يقولون لنا: (أعطونا
أدلة لأننا لا نعرف الفاعل). عالم اليوم متطور جداً، عندما يحدث قصف في أي مكان بالعراق يتضح فوراً من أين انطلق وإلى أين اتجه، التكنولوجيا والأقمار الصناعية تراقب كل شيء. الذين قصفوا الإقليم مجموعات معروفة، وأغلب العمليات كانت من داخل العراق وبعضها في فترة الـ40 يوماً من الحرب كانت من إيران”.
بشأن مواقع انطلاق هذه الهجمات، أوضح: “من الموصل، ديالى، صلاح الدين، كركوك وتلعفر أيضاً”، مبيناً أن “هناك معلومات مؤكدة 100%، المسألة ليست أننا لا نعرفهم، نحن نعرف
حتى الوحدات التي تنفذ هذه العمليات ولدينا معلومات دقيقة جداً”.
وأردف نيجيرفان بارزاني: “نحن نتحدث مع رئيس الوزراء ومع القوى السياسية، وإذا سنحت الفرصة مستعدون للتحدث مع الفصائل أيضاً. لكنهم بالتأكيد يتهربون من لقائنا، وإذا جلسنا سنتحدث معهم بكل صراحة. في السابق تحدثت مع بعضهم وجهاً لوجه قبل هذه الأحداث.
“استهداف اقليم كوردستان هو استهداف لكل العراق”
وتساءل: “لماذا يُستهدف الإقليم؟ نحن ككيان لسنا جزءاً من الحرب، وأربيل والسليمانية ودهوك جزء من العراق. بدلاً من توجيه السؤال لنا، أوجهه لقادة هؤلاء الخارجين عن القانون:
من فضلكم، ما هو السبب الذي يدفعكم لاستهداف الإقليم؟ إذا كان الموضوع يخص أميركا فهي ستنسحب بجدول زمني، ووجودها باتفاق مع بغداد وليس لنا يد فيه. هل نحن لسنا عراقيين؟ هل المواطن في الإقليم ليس عراقياً ولا يحمل جواز سفر عراقياً؟ نحن عراقيون وما يفعلونه ضد الإقليم هو استهداف لكل العراق. لا أعرف ماذا يدعون بين العراقيين عندما يزعمون أنهم مقاومة، مقاومة ضد من؟ لا أعلم. ما يفعلونه يضر بكل العراق وبالإقليم كجزء منه”.
وتابع نيجيرفان بارزاني: “فليخبروني بهدف واحد حققوه. لم يؤثروا على أميركا بل خلقوا مشاكل اقتصادية لإقليم كوردستان واستهدفوا البنية التحتية التي هي بنية تحتية للعراق.
لم يحققوا شيئاً رغم الشعارات الكبيرة، لا أرى أي منجز لهم سوى الضرر”.
حول الفائدة من وجود “المقاومة” رأى نيجيرفان بارزاني: “والله لا فائدة منه. أي مقاومة؟ وعن ماذا يدافعون؟ أميركا قررت الرحيل وانتهى الأمر. وجودها كان للمساعدة ضد داعش ومهمتها تنتهي في شهر أيلول، لذا لا مبرر لبقاء السلاح بيد هذه المجموعات وإثارة المشاكل”.
رغبة الزيدي بحل المشاكل بين بغداد وأربيل
بشأن العلاقات بين بغداد واقليم كوردستان، قال نيجيرفان بارزاني: “أرى نية رئيس الوزراء (الزيدي) طيبة ويريد حقاً حل المشاكل. لكن أين جوهر المشكلة؟ المشكلة تكمن في تعريف
النظام بعد 2003 (عراق فيدرالي ديمقراطي). السؤال هو: هل العراق حقاً فيدرالي ديمقراطي أم مركزي؟ بغداد تنظر لأربيل وكأنها تتصرف ككيان كونفيدرالي أو مستقل، بينما الواقع أن
بغداد تتعامل بمركزية أشد من الأنظمة المركزية”.
وأشار إلى أن “الدستور الذي صوت عليه 80% من العراقيين يقول العراق فيدرالي. الفيدرالية تعني أن لنا حقوقاً وعلينا واجبات كجزء من العراق. ما يريده الإقليم ليس أكثر من
تطبيق الدستور. القوانين الحالية (مالية، زراعية وغيرها) تعود لما قبل 2003 وهي تعيق النظام الفيدرالي. بغداد هي العمق الاستراتيجي للكورد، والإقليم كيان دستوري يجب حل
مشاكله وفق الدستور. هذا هو المفتاح لعراق مستقر”.
ورأى أن حل الملفات بين بغداد وأربيل “يجب أن يكون مع الاطار التنسيقي ومع رئيس الوزراء. العراق مر بمراحل صعبة من حروب داخلية وداعش، مما غير الأولويات. لكن الآن وصلنا لمرحلة الحل، لا مبرر لتأجيل حل مشاكل أربيل وبغداد تحت ذريعة الحرب على الإرهاب. إذا تحقق هذا الحل، سينتقل العراق لمرحلة اقتصادية وسياسية أفضل بكثير”.
حول ادعاءات وتهم تُوجه لإقليم كوردستان من بعض قادة الإطار التنسيقي، مثل وجود مقر للموساد في أربيل، أو إيواء إرهابيين، أو عدم التعاون مع بغداد، شدد نيجيرفان بارزاني على
أن “هذه التهم لا أساس لها من الصحة. السياسة الخارجية بيد بغداد ونحن نتحرك في إطارها،
ولدينا أفضل تنسيق مع الجيش العراقي وأفضل علاقات استخباراتية وتبادل معلومات مع بغداد. التنسيق بين وزارتي الداخلية في أربيل وبغداد ممتاز بخصوص المطلوبين. هذه القصص تُثار في الإعلام لخلق مشاكل اجتماعية، ونحن مستعدون لمناقشة كل هذه الملفات علناً”.
بخصوص الأزمة المالية قال رئيس اقليم كوردستان إن “العراق متضرر كبير من الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران. القطاع العام ضخم والحكومة تحتاج 6-7 مليارات دولار شهرياً للرواتب فقط. كل النفط يمر عبر هرمز. الوضع الاقتصادي خطير جداً، ورئيس الوزراء شرح لنا الوضع والاحتياطيات. نأمل ألا تتحول لأزمة اجتماعية.
مصلحة العراق في وقف الحرب وفتح مضيق هرمز”، مؤكداً: “نحن مستعدون للمساعدة، وإذا أراد العراق مد أنبوب عبر الإقليم أو سوريا فنحن نرحب بذلك، رغم أنها حلول طويلة الأمد”.
“زيارتي الى سوريا بتنسيق مع الزيدي”
بخصوص زيارته إلى سوريا، أوضح نيجيرفان بارزاني: “التقيت الشرع عدة مرات في تركيا سابقاً وطلب منا الزيارة”، مضيفاً أن “الزيارة تمت بتنسيق كامل مع رئيس الوزراء علي الزيدي ومع القوى السياسية. سوريا جار مهم واستقرارها يهمنا. نرى أن هناك خطة لنقل سوريا لمرحلة أفضل، والشعب السوري يستحق ذلك”.
وبيّن: “ركزنا على أمن الحدود والتعاون الاقتصادي. كما أكدنا استعداد إقليم كوردستان للوساطة بين دمشق وقسد في إطار سوريا موحدة. شعرت بجدية في دمشق لحل المشاكل مع قسد. نقلت تحيات الزيدي للشرع ونأمل بتبادل الزيارات بين دمشق وبغداد قريباً”.
بخصوص كورد سوريا وفيما إذا يدعم تأسيس إقليم لهم، أوضح نيجيرفان بارزاني: “نصيحتنا لهم دائماً كانت: توجهوا لدمشق وارفعوا علم سوريا وحلوا مشاكلكم هناك. لا يمكنهم استنساخ
نموذج إقليم كوردستان لأن جغرافيتهم ليست متصلة. نحن لا نتدخل في شكل الموديل السياسي هناك، فهذا شأن سوري يخص كل المكونات (علويين، دروز، مسيحيين وكورد). ما يهمنا هو تثبيت حقوقهم في الدستور السوري”.
“قوى خارجة عن القانون تعيق تنفيذ اتفاق سنجار”
أما بشأن تنفيذ اتفاق سنجار 2020، قال رئيس اقليم كوردستان إن “اتفاق سنجار وقع برعاية أممية، ونحن ننتظر تنفيذه. العائق هو القوى الخارجة عن القانون الموجودة هناك، ويجب أن
تخرج ليعود الإيزديون لمناطقهم. لا يجوز تسييس قضية الإيزديين بعد ما تعرضوا له من جينوسايد في 2014”.
حول رؤيته لمستقبل العراق في ظل صراع المحاور، رأى نيجيرفان بارزاني أن “موقف العراق كان محايداً. لا يمكن للعراق الانعزال أو الاعتماد على دولة واحدة فقط.
ليس من مصلحتنا الدخول في سياسة المحاور. الإقليم أيضاً التزم الحياد، ومنعنا تحويل أراضينا لساحة تهديد ضد إيران”.
أما بشأن اتهامات ايران لاقليم كوردستان بإيواء معارضة مسلحة تهدد أمنها، تساءل نيجيرفان بارزاني: “هل فعلت هذه المعارضة شيئاً؟ وسائل التواصل تضخم الأمور. الحقيقة أننا منعنا أي تهديد لجارتنا إيران. وجود هؤلاء يعود لـ40 عاماً وليس وليد اليوم، والحل يجب أن يكون بالتنسيق بين أربيل وبغداد وإيران وهؤلاء الأشخاص”.
ونوّه إلى أن “سياسة العراق المتوازنة جيدة، لكن الخارجين عن القانون يثقلون كاهل هذه السياسة. يجب أن يبقى العراق على مسافة واحدة من الجميع”، مردفاً أن “العملية السياسية تتجه نحو الأفضل بشرط دعم الحكومة. أكرر: نحن في سفينة واحدة، إذا غرقنا فسنغرق جميعاً، وإذا نجونا فسننجو جميعاً. مصيرنا واحد وعلينا التعاون لمستقبل مشرق لكل العراق”.