البرصان

د .صباح ايليا القس

 

البرص وَضَحٌ او بياض يصيب الجلد في موضع ااومواضع متعددة في الجسم ويعده بعضهم مكروها اذا ظهر في الوجه وما ظهر من الجسم كاليدين او الرجلين واجتهد آخرون في جععله نوعا جماليا يباهون به الآخرين دفعا للعيب عن طريق التماين على الآخرين .. والبرص مرض يصيب الجلد ولييس فيه عدوى للآخرين ويظهر في اغلب اعضاء الجسم والمكروه منه ما يظهر على الوجه واليدين وليس له علاج الى الآن لكن هناك امكانية جعل الجسم كله أبرص منعا للحرج أحيانا لمن اراد ذلك عند الاطباء ..

وتعدد الالوان عند الحيوانات يسمى المحجل سواء كان عند الطيور او المواشي وتزداد الجمالية عند الفرس والحصان .

ومن البرصان الحارث بن حلّزة اليشكري الشاعر المعروف وأحد شعراء المعلقات .. تقول الرواية انه لمّا قال عمرو بن كلثوم التغلبي قصيدته التي فخر فيها لتغلب على بكر وهي من المعلقات أيضا التي يقول مطلعها :

ألا هبّي بصحنك فاصبحينا        ولا تبقي خمور الاندرينا

مشعشعة كأن الحصى فيها        اذا ما الماء خالطها سخينا

هذه القصيدة أنشدها امام الملك عمرو بن هند ولما سمع شاعر بكر الحارث بن حلزة اليشكري جاء الى عمرو بن هند الملك ليدافع عن بكر امامه وكان الحارث مصابا بالبرص وكان عمرو بن هند الملك يتحرج من رجل فيه بلاء ولا سيما البرص فطلب من الحرس أن ينشد الحارث قصيدته من وراء حجاب او ستر فلما سمع القصيدة استخفه الطرب واعجب بها ومن فرحه وسروره أمر أن يرفع الحجاب الفاصل بينهما ثم شاركه طعامه وأقعده على جواره وجعله من سمّاره .

وممن فخروا بالبرص الشاعر المعروف بإبن الحبناء والحبناء امه وهي الكبيرة البطن بسبب داء فيها واسمه المغيرة وكان من رجال المهلب بن أبي صفرة .. يقول :

لا تحسبنّ بياضا فيّ منقصةً     ان اللهاميم في أقرابها البلق

واللهاميم مفردها لهموم وهو الجواد الكريم من الناس والبلق هو سواد وبياض في ارجل الخيل وكان ذلك يعد من الجماليات .

وفي الحديث قال الراوي : قلت يا رسول الله ، كيف تعرف من لم ترَ من أُمتك ؟ قال ” هم غرٌّ محجلون من أثار الوضوء ” .

وممن فخر بالبرص أيضا بعد أن كبر وشاخ بلعاء بن قيس سيد بني ليث حتى قيل انه اشتد عليه سألوه عنا هو فيه قال ” سيفٌ الله صقله ” .

تقول الرواية ( دخل ابو الشعثاء العنزي على سيده وطلب أن ينشده مادحا بعض شعره فأومأ اليه بالقبول ) فقال  :

أبرص فياض اليدين أكلف       والبرص أندى باللهىوأعرف

فصاح القوم الحاضرون حتى اوقفوا الشاعر عن الانشاد فقال المازني ارفقوا بشاعرنا وزائرنا فان اغلب الشعراء البرص قد افتخروا بذلك وقال :

أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا

                            وكل كريم لا أبا لك أبرص

ان الشاعر هنا اراد أن يقول إن كل ابرص كريم لكنه عكس وقلب الكلام فقال : كل كريم أبرص وهذا يعد من المقلوب الذي يتداوله بعض الشعراء .

قد يعجبك ايضا