الدكتور احمد كاخورى
تُشكل شخصية الرئيس مسعود بارزاني ركناً أساسياً في التاريخ السياسي الحديث للعراق وإقليم كردستان؛ إذ تجاوز دوره حدود القيادة الحزبية والقومية ليغدو أحد أبرز صُنّاع القرار ومهندسي التوازنات الوطنية عقب عام 2003.
لقد اقترن اسم بارزاني بتاريخ طويل من النضال القيادي في صفوف البيشمركة والحركة الكردية خلفاً لوالده الزعيم الملا مصطفى بارزاني، ليقود الحزب الديمقراطي الكردستاني في مراحل مفصلية توجت بتأسيس تجربة الإقليم الفيدرالي ورئاسته له. وخلال هذه العقود، نجحت أربيل تحت قيادته في تحويل التجربة العمرانية والأمنية إلى نموذج استقرار مشهود.
ولعلّ المحطة الأبرز في تاريخه السياسي الحديث تتجسد في تحوّل العاصمة أربيل إلى “البيت الأول” ومظلة الجامعة للفرقاء السياسيين العراقيين عند كل انسداد سياسي. فمنذ سقوط النظام السابق، لم تكن أربيل مجرد مركز إقليمي، بل كانت حاضنة للوساطات الوطنية والمبادرات التاريخية—وفي مقدمتها “مبادرة أربيل” عام 2010 التي نجحت في جمع الشركاء وتشكيل الحكومة بعد أزمة خانقة.
حتى بعد تنحيه عن رئاسة الإقليم، ظل الزعيم بارزاني المرجعية السياسية والقبلة التي تُقصد لحسم التوافقات الكبرى وتشكيل الحكومات المتعاقبة. إن قراءة مسيرة مسعود بارزاني تعكس كيف استطاعت أربيل أن تكون صمام أمان ومساحة حوار تجمع شتات الأطراف العراقية في أحلك الظروف الوطنية.