عرفان الداوودي
في زمنٍ كثرت فيه التصريحات، وقلّت فيه المتابعة الحقيقية، تبرز عضوة مجلس محافظة ديالى دريا خيرالله كنموذج مختلف للمسؤول الذي اختار أن يكون في الميدان، لا خلف المكاتب.
دريا خيرالله لم تكتفِ بحضور جلسات المجلس أو إطلاق الشعارات، بل نزلت إلى الشارع، وزارت عدداً من الدوائر الحكومية، والأقضية والنواحي، وتابعت واقع الخدمات على الأرض، ونقلت للناس صوراً ومشاهد حية توثق الخلل والتقصير والإهمال.
زارت مواقع تتعلق بقطاع الكهرباء، وبلدية بعقوبة، والتربية، والطرق والجسور، وغيرها من المؤسسات والملفات الخدمية، ولم تتردد في كشف ما رأته أمام المواطنين، لأن المسؤول الحقيقي ــ كما تؤمن ــ لا يخاف من الحقيقة، بل يبحث عنها.
ما يميز دريا خيرالله هو شجاعتها وصراحتها وجرأتها في المتابعة الميدانية؛ فهي لا تنتظر أن يصلها تقرير مكتبي يصف الواقع، وإنما تذهب بنفسها لترى وتصور وتسأل وتطالب وتضع المسؤول أمام مسؤولياته.
والأهم من ذلك أنها لم تجعل عضوية مجلس المحافظة مجرد منصب أو امتياز، بل تعاملت معها باعتبارها تكليفاً ومسؤولية أمام أبناء ديالى.
وفي موقف يُحسب لها، كانت الوحيدة من بين أعضاء المجلس التي طالبت بإلغاء مجلس محافظة ديالى، في موقف صريح يعكس قناعتها بأن وجود أي مؤسسة لا قيمة له إذا لم يتحول إلى إنجاز حقيقي وخدمة للمواطن.
قد يختلف معها البعض في الرأي، وهذا حق مشروع، لكن من الصعب إنكار شيء واحد:
دريا خيرالله موجودة في الميدان.
تذهب إلى المواقع، ترى الواقع، توثق بالصورة، تتحدث بصراحة، وتضع الخلل أمام الرأي العام.
وهذا هو الفرق بين مسؤول يكتفي بالنشر والتصوير من المكاتب، ومسؤول ينزل إلى الشارع ويصور معاناة الناس ومشاكل الخدمات كما هي.
تحية تقدير للأستاذة دريا خيرالله على شجاعتها وصراحتها ومتابعتها الميدانية.
ديالى اليوم بحاجة إلى مسؤولين لا يخافون من كشف التقصير، ولا يجاملون على حساب المواطن، ولا يعتبرون المنصب غاية، بل وسيلة لخدمة الناس.
كل الاحترام لمن ينقل الحقيقة كما هي، بالصورة والكلمة والموقف.
والحقيقة مهما كانت مؤلمة، تبقى أفضل من ألف تصريحٍ جميل لا يغيّر شيئاً على أرض الواقع .