سيدات في مواجهة العدوان الثلاثي

د.إبراهيم خليل إبراهيم

يوم 26 يوليو عام 1956 احتشد الآلاف من المصريين فى ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية لسماع خطاب الزعيم جمال عبد الناصر وترقب العالم كله ماذا عنى جمال عبد الناصر بكلمته ( موتوا بغيظكم ) التى وجهها قبل يومين إلى أمريكا ردا على قرارها بسحب تمويلها لمشروع السد العالى في الساعة الثامنة والنصف مساء يوم 26 يوليو 1956 بدأ الرئيس جمال عبد الناصر خطابه التاريخى واستغرق 3 ساعات وشمل شرحا وافيا لقصة مصر مع القناة منذ حفرها بسواعد المصريين الفقراء وسيطرة فرنسا وبريطانيا عليها وكانت كلمة ديلسبس فى الخطاب كلمة السر المتفق عليها لبدء تنفيذ عملية التأميم فور نطق الرئيس الراحل عبد الناصر بها .

كان لقرار التأميم ردود أفعال وتحركات دولية واسعة حيث اعتبرته مصر والبلدان العربية بمثابة انتصار للدولة المصرية على قوى الاستعمار الخارجى بينما انفجرت براكين الغضب داخل الدول الغربية ففي يوم 29 أكتوبر عام 1956 قامت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل بالعدوان الثلاثي على مصر ولكن لم يعرف الشعب المصري في تاريخه الهروب و الفرار من أرضه وقت إعتداء الأعداء وأن يصبح لاجئ و يكون عالة على بلدان أخرى لأن عقيدة المصري الراسخة في وجدانه إما النصر أو الشهادة فقد هبت وانتفضت المقاومة الشعبية وشاركت فيها النساء جنبا إلى جنب مع الرجال و كانت حاسمة في إفشال المخطط وأجبرت المعتدين على الانسحاب وتشير المصادر إلى أن عدد المتطوعات كانوا 30 الف سيدة مصرية شاركن في أعمال التمريض والدعم وبعضهن شاركن فعليا في القتال ومنهن على سبيل المثال زينب الكفراوي أول سيدة تسجل رسميًا في صفوف الفدائيين ببورسعيد التى بدأت نشاطها وهي في الخامسة عشرة من عمرها وتلقت تدريبًا عسكريا في معسكر الحرس الوطني وشاركت في عمليات نقل الأسلحة وتوزيع المنشورات وجمع التبرعات لتسليح الجيش .
أيضا أمينة الغريب التي لعبت دورًا بطوليًا في إخفاء جهاز لاسلكي استخدمه الفدائيون في بورسعيد داخل دولاب ملابسها وكانت جزءًا من شبكة المقاومة التي ضمت شبابًا ونساءً وأيضا راوية عطية التي تعد من أبرز الرموز النسائية في تلك الفترة وبعد العدوان التحقت بإدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة ودربت أكثر من 4000 امرأة على الإسعافات الأولية وكانت أول امرأة مصرية تحمل رتبة نقيب في الجيش .
إنها مصر ياسادة .. ولمن لا يعلم عليه قراءة التاريخ ولتعلم المعمورة أن كل من أراد لمصر السوء قصمه الله .

قد يعجبك ايضا