👈 التراث الأمازيغي ليس ابناً للمَاضي فحسب، بل هو جسرنا نحو المُستقبل
✍️ حـاوره: جـلال مشـروك.
وسط تراجع الاهتمام بالمكتوب وانشغال العالم بإقاعات الرقمنا السريعة، تظل الذاكرة الشفوية هي الحصن الأخير لهوية الشعوب وجذورها. وفي رحاب الأدب الأمازيغي المتجدد، يبرز اسم الكاتب والباحث والمسرحي فرحات أعمر أوشعبان كواحد من الأصوات الشابة التي حملت على عاتقها أمانة الحفظ والتوثيق والإبداع. حيث بدأ شغفه بالكلمة والحكاية طفلاً لم يتجاوز ربيعه العاشر، إلى تتويجه بجائزة رئيس الجمهورية عن روايته البديعة “Ṭaεmuc Mm Uxelxal Abeṛqemmuc”، نبحر معه في عوالم السرد، وتحديات الكتابة بالأمازيغية، وتقاطع الأكاديمي بالروائي، لنكتشف كيف تحولت الدهشة الأولى إلى مشروع ثقافي متكامل.
01/_ كيف يعرف الكاتب “فرحات أعمر أوشعبان” بنفسه للجمهور ؟
فرحات أعمر أوشعبان، كاتب وباحث فِي التراث الشفوي الأمازيغي، روائي وشاعر وممثل مسرحي. وُلد بقرية تيقوبعين دائرة واقنون بولاية تيزي وزو، وهي البيئة التي شكلت أولى ملامح وعيه الثقافي والأدبي، حيث نشأ وسط غنى الحكايات الشعبية والأساطير والأمثال والأغاني التي تناقلتها الأجيال.
ومنذ طفولته، أبدى اهتماماً خاصاً بالموروث الشفوي الأمازيغي، وبدأ في جمعه وتدوينه في سن العاشرة، إيماناً منه بأن الذاكرة الجماعية للشعوب هي جزء من هويتها ووجودها. هذا الشغف رافقه في مساره الدراسي والأكاديمي، إلى جانب اهتمامه بالإبداع الأدبي بمختلف أجناسه.
وأصدر أعمالاً في الشعر والرواية والقصة، وشارك في عدة نشاطات ثقافية وأدبية وطنية، كما تشرف بنيل جائزة رئيس الجمهورية عن رواية “Ṭaεmuc Mm Uxelxal Abeṛqemmuc”، وهو تتويج إعتبره مسؤولية قبل أن يكون مجرد تكريم، لأنه يدفعه إلى مواصلة خدمة الأدب الأمازيغي وحفظ تراثه، إلى جانب الكتابة، ينشط في المجال المسرحي كعضو في فرقة “Isekkilen N Tẓuri”، حيث يرى في المسرح فضاءً آخر للتعبير عن الإنسان وقضاياه وهويته.
02/_ متى وكيف ولجتم عالم الكتابة؟ ومن كان مدعمك الأول؟
لم يكن دخولي إلى عالم الكتابة قراراً مفاجئاً، بل كان مساراً بدأ منذ سنوات الطفولة. فقد نشأت فِي بيئة غنية بالحكايات الشعبية والأساطير والأمثال الأمازيغية، وكان شغفي بالكلمة وبالذاكرة الشفوية حاضراً منذ سن مُبكرة، حيث بدأت بجمْع هذا التراث وتدوينه وأنا في العاشرة من عمري.
وتحولت علاقتي بالتراث مع مرور الوقت مِن مُجرد جمعٍ وتوثيق إلى رغبة في إعادة إحيائه فنياً مِن خلال الشعر والقصة والرواية، لأنني كُنت أؤمن بأن الكتابة ليست فقط وسيلة للتعبير، بل مَسؤولية تجاه اللّغة الأمازيغية والهوية والذاكرة الجماعية.
وأما أول من دعمني في هذه الرحلة فكان مُحيطي العائلي الذي وفر لي التّشجيع والثّقة، إضافة إلى شيوخ القرية وحملة الذاكرة الشفوية الذين فتحوا أَمامي أَبواب هذا العالم الغني، فكانوا أساتذتِي الأَوائل ومَصدري الأول للإلهام.
03/_ من هم الكتاب والمؤلفين الذين تقرأ لهم ؟ وبمن تتأثر وتستلهم منه روح الكتابة والثقافة؟
أحرص على أن تكون قراءاتي مُتنوعة، فلا أقتصر على جنس أدبي أو لُغة واحدة، بل أتنقل بين الرواية والشّعر والدراسات الفكرية والبحوث المُتعلقة بالتُراث والأنثروبولوجيا. أقرأ لعدد من الكتّاب الأمَازيغ والجزائريين والعالميين، لأن الكاتب الحقيقي يتغذى مِن مُختلف التّجارب الإنسانية والثقافية.
وقد تأثرت بِشكل خاص بالأُدباء الذين جعلوا مِن الكِتابة وسيلة للحفاظ علَى الذاكرة الجمَاعية والدفاع عن الإِنسان وهويته. كَما أَستلهم الكثير مِن الرواة الشعبيين وحَمَلة التُراث الشفوي الذين كانوا بالنّسبة لي أول مَدرسة فِي السرد، حيث تعلمت مِنهم قوة الحكاية، وعمق الرمز، وجمَال الصورة الشعبية.
وأؤمن أن التَأثر لا يعني التَّقليد، بل هو حوار مُستمر مع تجارب الآخرين من أجل بناء صوت أَدبي خاص يعبر عن رؤيتي للعالم وهويتي الثقافية.
04/_ لقد بدأت رحلتك مع جمع التراث الشفوي في سن العاشرة، وهو سن مبكر جداً لمثل هذا الاهتمام. ما الذي دفع طفلاً في ذلك العمر للالتفات إلى الأساطير والأمثال ؟
أعتقد أَن البدايات الحقيقية تُولد من الدهشة. فمُنذ طفولتي كُنت مفتوناً بالحكايات التي كُنت أَسمعها مِن كبار السن فِي قريتي، وبالعوالم العجيبة التِي تَحملها الأَساطير، وبالحكمة العمِيقة المُختبئة داخل الأَمثال الشّعبية. لَم أَكن أراها مُجرد قِصص للتّسلية، بل كُنت أَشعر أَنها تَحمل ذاكرة شعب وتَجارب أَجيال كاملة.
هذا الفضول دفعني إلى الإِصغاء أَكثر، وطرح الأَسئلة، ثم البدء في تدوين ما أسمعه خوفاً من أن يندثر مَع رحيل حَمَلَة هذه الذاكرة. ومَع مرور الوقت، تحوّل ذلك الشغف الطفولي إلى مَشروع ثقافي وبحثي يهدف إلى حفظ التُراث الشفوي الأمازيغي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة فِي قالب علمي وإبداعي.
إن تلك التَّجربة المُبكرة علمتنِي أَن التُراث لَيس شيئاً ينتمي إلى المَاضي فقط، بل هو جسر يربطنا بجذورنا ويَمنحنا القدرة على فَهم ذواتِنا وصياغة مُستقبلنا.
05/_ كيف أثرت قرية “تيقوبعين” وولاية تيزي وزو، بكل ما تحمله من إرث ثقافي، في صقل هويتك الأدبية؟
لا يُمكن الحديث عن تَجربتِي الأَدبية والبَّحثية دون العودة إلى قرية تيقوبعين وولاية تيزي وزو، فهما لَيسا مُجرد مَكان نشأة، بل فضاء ثقافي وروحي تَشكلت فيه مَلامح وعيي الأول. فقد تربيت وسط بيئة أمازيغية غنية بالتّقاليد، والحكايات، والأَمثال، والأغاني، والطقوس التي تَحمل فِي طياتها قروناً مِن الذاكرة الجماعية.
وكانت القرية أَول مَكتبة مَفتوحة أَمامي، وكان كِبار السّن فيها أَول رواة علّموني فَن الإصغاء إِلى الحكاية وفَهم رموزها ودلالاتها. ومِن جبالها وطبيعتها وذاكرتِها الشعبية اِستمددت الكثير مِن صور كتاباتِي وشخصياتِي وعوالمها السردية
إن اِنتمائي إلى تيقوبعين وتيزي وزو ليس مُجرد اِنتماء جغرافي، بل هو اِنتماء ثقافي وهوياتي يظهر في إختياراتي الأدبية، وفي حرصي على جعل اللّغة الأمازيغية والتّراث الشفوي فضاءً للإبداع والبحث والتّجديد، حتى يصل صوت هذه الذاكرة إلى الأَجيال القادمة.
06/_ في روايتك المتوجة بجائزة رئيس الجمهورية “Ṭaεmuc Mm Uxelxal Abeṛqemmuc”، عما يتحدث ؟ وكيف توازن بين كونك باحثاً أكاديمياً يهتم بالدقة التراثية، وكونك روائياً يحتاج إلى الخيال والسرد؟
رواية”Ṭaεmuc Mm Uxelxal Abeṛqemmuc”، هي عمل أدبي مستلهم مِن الذاكرة الجماعية الأَمازيغية، حيث تتداخل فيه عناصر التُراث الشفوي، والأسطورة، والرمز، مع أسئلة الإنسان المُتعلقة بالهوية، والوجود، والعلاقة بَين المَاضي والحاضر. حاولت مِن خلالها أَن أجعل مِن الحكاية فضاءً يلتقي فِيه المَوروث الشعبي بالتَّصور الأَدبي المُعاصر، دون أن يفقد أصالته أو عمقه الرمزي.
أما فِيما يَخص التَّوازن بَين البَّاحث والروائِي، فأَرى أَن هناك علاقة تَكامُل وليست تناقضاً. فالبَّاحث فِي داخلي يحرص على اِحترام المَادة التُراثية، وفهم سياقاتها ومَعانيها، بينما يَمنحني الروائِي حرية إعادة تَشكيلها فنياً، واِبتكار الشخصيات والأحداث والحوارات التِي تَجعل النّص حياً وقادراً على مُخاطبة القارئ.
أؤمن أَن التُراث لا يَنبغي أن يَبقى مَحفوظاً فِي الكُتب والأرشيف فقط، بل يجب أَن يَتحول إلى مادة إبداعية مُتجددة، تَسمح له بالاِستمرار والحياة داخل الأدب والفنون المُعاصرة.

07/_ أصدرت دواوين شعرية، رواية، ومجموعة قصصية. أي من هذه الأجناس الأدبية تشعر أنه الأقرب لنقل “هموم الهوية” التي تطرحها؟
أعتقد أَن كُل جنس أدبي يملك قُدرته الخاصة علَى التّعبير عن قضايا الهوية، ولذلك لا أُفضّل جنساً علَى آخر بِشكل مُطلق. فالشعر يَمنحني مِساحة للتَّعبير عن المَشاعر العمِيقة والحنين والأسئلة الوجودية بلغة مكثفة ورمزية، بينما تَسمح لي الرواية ببناء عوالم واسعة وشخصيات مُتعددة، تُمكنني من اِستكشاف تَعقيدات الهوية وتَحولاتها عبر الزمن. أَما القصة القصيرة، فهي تَمتلك قُدرة خاصة علَى اِلتقاط اللّحظات الإنسانية المُكثفة وكشف المَعاني العمِيقة بأقل عدد مِن الكلمات، لذلك أتعامل مَع هذه الأَجناس باِعتبارها أَدوات مُختلفة تَخدم المَشروع الأَدبي نَفسه، وهو الدّفاع عن الذّاكرة، وإحياء التُراث، وطرح أَسئلة الإِنسان الأَمازيغي فِي علاقته بلغته، وثقافته، والعالم مِن حوله.
وفي النهاية، لا تكمن أَهمية الأدب فِي الشكل الذي يُكتب به، بل فِي صدقه وقدرته على مُلامسة الإِنسان أَينما كَان.
08/_ما هو التحدي الأكبر الذي يواجه الكاتب اليوم حين يختار الكتابة بالأمازيغية في ظل التغيرات الرقمية واللغوية المتسارعة؟
إن الكتابة باللّغة الأمازيغية اليوم هي فِي الوقت نَفسه مَسؤولية وتَحدٍّ كبير. فمن جهة، يواجه الكاتِب تَحديات تَتعلق بانتشار اللُّغة، وتَوسيع دائرة القراءة، وتَطوير المُحتوى الرقمي، إضافة إلى ضرورة مُواكبة التّحولات التكنولوجية التي أَصبحت تَفرض أَشكالاً جديدة للتَّواصل والإِبداع
ومِن جهة أخرى، أرَى أَن العصر الرقمي لا يُمثل تَهديداً فقط، بل يفتح آفاقاً واسعة أَمام الأَدب الأَمازيغي للوصول إلى جمهور أَكبر، سواءً داخل الجزائر أو خارجها. فوسائل النّشر الحديثة والمِنصات الرقمية أصبحت أدوات مهمة لحفظ النصوص، وتبادل التجارب، والتعريف بالثقافة الأمازيغية عالمياً.
ويبقى التحدي الأكبر فِي نظري هو الجمع بَين الوفاء لروح اللغة وتراثها، وبين الانفتاح على الحداثة وتجديد أساليب التعبير، حتى تبقى الأمازيغية لُغة حية قادرة على اِحتضان الإبداع ومُواكبة التّحولات التي يعرفها العالم.
09/_ إلى جانب الكتابة، أنت ممثل مسرحي وعضو في فرقة “Isekkilen N Tẓuri”. كيف يغذي المسرح تجربتك الكتابية، وهل يمكن أن نرى عملاً مسرحياً من تأليفك مستقبلاً؟
يمثل المسرح بالنسبة لي امتداداً حياً للكتابة، فهو فضاء تتحول فيه الكلمة إلى جسد وصوت وحركة، وتصبح فيه الأفكار أكثر قرباً من المتلقي وأكثر تأثيراً. من خلال تجربتي مع فرقة ” Isekkilen N Tẓuri”، تعلمت أن النّص لا يكتمل إلا عندما يُعاد خلقه على الخشبة، وأَن الحوار المَسرحي يفرض على الكاتب دقة أكبر في اِختيار اللُّغة وإيقاعها.
كما أن المَسرح مَنحني رؤية أعمق للشخصيات الإنسانية، وكيف تتجسد الصراعات الداخلية والخارجية أمام الجمهور بشكل مباشر، وهو ما أثر بشكل واضح في أسلوبي الكتابي، سواء في الرواية أو القصة.
وبخصوص المُستقبل، نعم، أفكر بجدية فِي كتابة أعمال مَسرحية، لأنني أرى أن المَسرح الأمازيغي يَحتاج إلى نُصوص جديدة تستلهم التراث وتعيد صياغته برؤية مُعاصرة، تَجمع بين الأَصالة والتّجديد، وتفتح المَجال أمام التّعبير الفني المتنوع.
10/_ المشاركة في الصالونات الوطنية للكتاب مثل “سيلا” تضعك في تماس مباشر مع القارئ. كيف تصف ردود فعل القراء الشباب تجاه أعمالك الأدبية والتراثية؟
المُشاركة فِي الصالونات الوطنية للكتاب، وعلَى رأسها مَعرض الجزائر الدّولي للكتاب “سيلا”، تَمنح الكاتِب فُرصة ثمينة للقاء القرّاء بِشكل مُباشر، وهو لِقاء مُختلف تَماماً عن التّفاعل عبر النّصوص فقط. هذا الاِحتكاك الحي يكشف الكَثير عن طريقة تلَقي الأَعمال الأَدبية ومدى تَأثيرها الحقيقي.
بالنّسبة لي، تفاعل القرّاء الشباب كان مُشجعاً للغاية، إذ ألاحظ لديهم فضولاً كبيراً تُجاه التُراث الأَمازيغي ورغبة فِي اِكتشاف جذوره ومَعانيه. كثير مِنهم يطرح أسئلة عميقة حول اللّغة والهوية والتّاريخ، وهو ما يدل علَى وعي ثقافي متنامٍ لدى الجيل الجديد.
وهو ما يؤكد أن التُراث لا يزال حياً وقادراً على التأثير إذا قُدم بلغة أَدبية مُعاصرة. هذه الردود تُشكل بالنّسبة لي دافعاً لمُواصلة الكتابة والبّحث والتّجديد.
11/_ بصفتك باحثاً في التراث الشفوي، ما هو “الكنز” الذي لم يُكتشف بعد في الموروث الأمازيغي برأيك، وتطمح لتسليط الضوء عليه في أعمالك القادمة؟
أرى أن المَوروث الأَمازيغي لا يزال يَحمل الكثير مِن “الكنوز” غير المُكتشفة، ليس لأنها غير مَوجودة، بل لأن جزءاً كبيراً مِنها لم يُدوَّن بعد بالشكل الكافِي أو لم يُدرس فِي عمقه الثّقافي والأنثروبولوجي. مِن بين هذه الكنوز، أَعتبر الحكايات الشفوية المَحلية الدقيقة، والأغاني القديمة، والطقوس المُرتبطة بالحياة اليومية، مِن أكثر المَجالات التِي تَحتاج إلى مزيد من التّوثيق والتّحليل.
كما أَن هناك ثراءً كبيراً في اللّغة الشّعبية، وفي الأَمثال والتّعابير المَجازية التِي تَعكس فلسفة حياة كَاملة، لكنها ما زالت مُهددة بالاِندثار مع تَغير أَنماط العيش وتَراجع نقلها الشفوي بين الأجيال.
طموحي فِي أعمالي القادمة هو الاِستمرار فِي جمع هذا التُراث وإعادة تَقديمه فِي صيغ أَدبية وبحثية حديثة تَسمح له بأَن يعيش مِن جديد فِي الوعي المُعاصر، وأَن يَتحول مِن مادة مَحفوظة إلى مَصدر إلهام وإبداع مُستمر.
12/_ بصفتك كاتباً شاباً حصل على جوائز هامة في سن مبكرة، ما هي النصيحة التي تقدمها للأقلام الشابة التي ترغب في دخول عالم الأدب الأمازيغي؟
نصيحتي الأولى للأقلام الشابة هي أَن تبدأ مِن الجذور، أي من اللُّغة الحية كما تُستعمل فِي الواقع، ومِن التُراث الشفوي الذي يشكل خزّاناً غنياً بالصور والمَعاني والتّجارب الإِنسانية، فالكِتابة القوية لا تُبنى فقط علَى التّقنية، بل علَى صدق العلاقة مع الهوية والذاكرة.
كما أوصي بالقراءة الواسعة والمُتنوعة، وعدم الاِكتفاء بنوع أدبي واحد أو ثقافة واحدة، لأَن الاِنفتاح على التّجارب الإنسانية المُختلفة يثري اللُّغة والأُسلوب والرؤية وفِي الوقت نَفسه، يجب علَى الكَاتب الشاب أَن يَتحلى بالصبر والمُثابرة، لأَن الكِتابة مَشروع طويل يَتطلب التّدرج والتّجريب والتّعلم المُستمر، بعيداً عن الاِستعجال أو البّحث عن الاِعتراف السريع.
وأخيراً، أرى أن أهم ما يمكن أَن يُحافظ عليه الكَاتب هو صدقه مع نفسه ومَع قلمه، لأن الأَدب الحقيقي هو الذي يعكس تَجربة إِنسانية صادقة وقادرة علَى لمس القارئ.
13/_ “فرحات أعمر أوشعبان” بعد عشر سنوات من الآن.. كيف يتخيل أثره في المشهد الثقافي الجزائري؟ كلمة أخيرة
بعد عشر سنوات، أتمنى أَن أكون قد واصلت مساري في خدمة الأدب الأمازيغي والبحث في التُراث الشفوي، ليس فقط من خلال الكتابة، بل أيضاً عبر المساهمة في تكوين جيل جديد من البّاحثين والكتّاب الشباب الذين يحملون نفس الشغف بالهوية واللّغة والذاكرة.
أطمح أن يكون للأعمال التي أقدّمها أثرٌ فِي تَوثيق جزء مِن الذاكرة الجمَاعية، وأَن تَظل حاضرة فِي النّقاش الثّقافي الجزائري، سواء فِي المَجال الأَدبي أَو الأَكاديمي، وأَن تُساهم فِي تعزيز حضور اللُّغة الأَمازيغية فِي مُختلف أشكال التّعبير الفني والمعرفي.