امجد عبدالكريم
حين توجّه الزيدي إلى واشنطن، لم تكن الزيارة اقتصادية فحسب، بل حملت رسالة سياسية أثارت جدلًا واسعًا، لأنها كسرت الانطباع السائد منذ عام 2023 بأن طهران تسبق واشنطن في سلم الزيارات الرسمية. وقد عززت الاتفاقيات الاستثمارية، التي قُدّرت بنحو 60 مليار دولار، أهمية الزيارة ورسائلها.
لكن الزيدي لم يترك باب التأويل مفتوحًا طويلًا، إذ انتقل إلى طهران بقتل مقولة ان طهران تعيش ظروفًا أمنية معقدة، في خطوة قرأها كثيرون بوصفها رسالة طمأنة تؤكد استمرار التوازن في علاقات العراق، وأن الانفتاح على واشنطن لا يعني الابتعاد عن طهران.
ولعل أهمية الزيارتين لا تكمن في وجهتهما فحسب، بل في توقيتهما أيضًا؛ فالأولى خاطبت الأسواق والمستثمرين، فيما خاطبت الثانية الحسابات السياسية والأمنية في الإقليم. وبهذا حاول الزيدي أن يبعث برسالتين متوازيتين: الاقتصاد لا يُبنى من دون شراكات دولية، والتوازن السياسي لا يُحفظ إلا باستمرار الحوار مع جميع الأطراف.
وبين اقتصاد واشنطن وأمن طهران، سعى الزيدي إلى ترسيخ صورة دبلوماسية عراقية تقوم على مبدأ التوازن، بعيدًا عن سياسة الاصطفاف، وبما ينسجم مع المصالح الوطنية ومتطلبات المرحلة.