الشاعر سرحان محمد علي الكاكئي
حين نقر الفقر باب دارنا،
لم تنحن الهامات،
ولم ينطفئ السراج المتقد في جوانحنا.
الضيق يلتف حول العيش،
لكن في صدورنا قلوباً صلبة،
تتسع لكل ما يلقيه الدهر من خطوب.
نمشي على هذا الدرب الوعر بلا شكوى،
وفي أكفنا رجاء يملأ الفراغ.
نزرع الصبر بابتسامة متعبة،
فالصبر للمؤمن رحلة ممتدة لا تنتهي.
كم ليلة عبرت بنا،
بلا رغد،
ولا زاد،
وكان جدارنا الوحيد الذي نستند إليه هو الإيمان.
لكن أمي،
كلما تضخم العسر في معايشنا،
كانت تهمس:
“سيتسع الأجل، ويفتح الله للأبواب المغلقة منافذ جديدة”.
ربنا لا يترك العابرين في طريق التوكل،
ولا يضيع عرق الذين بنوا بجهدهم صروحاً في الخفاء.
الكرامة تاج نلبسه في العراء،
ثوب لا يباع بذهب الأرض،
ولا يستبدل بكل ثروات العالم.
أيها الفقر،
إن كنت امتحاناً،
فقد مررنا من خلالك دون أن نلتفت،
ولم يثننا الأسى، ولم يكسرنا الخجل.
بنينا من الصبر بيوتاً لا تهزها رياح الزمان،
ولا يفنيها ثقل ما نزل بنا.
الغرس سيثمر يوماً،
حتى لو بدا اليأس كافياً للموت،
ما دامت يد الفلاح ممسكة بالتراب، وإن طالت السبل.
الشمس لا بد أن تشرق، مهما تمطى ليل الدجى،
والغيث سيهطل في وقته تماماً.
احفظ كرامتك العلياء معتزاً بالغياب،
فالحر يبقى حراً،
حتى وإن ضاقت في وجهه الحيل.
الحياة ليست سوى دروس ممتدة،
وأفضلنا، من عبرها وهو مكتمل الأخلاق.
هذا ندائي الصامت،
لكل أولئك الذين أثقلتهم هموم العيش،
فتكسرت أحلامهم عند عتبات الواقع:
ازرعوا اليقين في الطين،
فإن الله مكرمنا،
وبعد كل عتمة، يولد الضوء من جديد.