د. محمد سعيد الطريحي
تقديم الشاعر الكبير عمر أبو ريشة
تحية الهند (الهند في الشعر العربي)، كتاب جمع فيه مؤلفه ومحرره منظوماته التي كتبها عن الهند وأتبعها بمجموعة من القصائد التي جمعها لعدد من الشعراء العرب ممن نظموا الشعر في تمجيد بلاد الهند أو تكريم بعض شخصياتها والاشادة بتراثها الثقافي الذي يمتد الى فجر الحضارة الإنسانية.
نُشرت طبعتان من الكتاب لأول مرّة من قبل السفارة الهندية بسوريا، عام 1988 وعام 1989، وصدرت طبعته الثالثة عام 2022 ، والرابعة في مستهل هذا العام 2026 ضمن سلسلة كتب (أكاديمية الكوفة في هولندا).
قصائد الشاعر العربي الكبير عمر أبو ريشة حملت العناوين التالية: وصف معابد مهجورة قائمة على إحدى التلال القريبة من مدينة «جامو» شمال الهند ، حب الأرض: من وحي زيارة الشاعر لمدينة أكرا، نهرو، كشمير كاجوراهو أو معابد الجنس. وكان الشاعر الشهير الاستاذ عمر أبو ريشة (10/4/1910 ــ 15/7/1990م) الذي تربطه علاقة طيبة بصاحب الكتاب، قد كتب تصديراً في تقييم هذا الإصدار، وهو من مواليد سورية ومن عائلة مرموقة، صوفية رفاعية المشرب، (حدّثني أنها تنحدر من الدوحة النبوية الشريفة) ودرس في حلب والجامعة الأمريكية ببيروت، وفي عام 1930م غادر إلى إنكلترا فدرس الكيمياء الصناعية متخرجاً من جامعة مانشستر. عمل وزيراً مفوضاً ثم عين سفيراً لسورية في عدد من البلدان ومنها: البرازيل والأرجنتين وتشيلي والنمسا وأمريكا والهند، وله أعمال شعرية كثيرة ومنها ديوانه، وديوان نساء، ومسرحية تاج محل ومسرحية مخطوطة بعنوان: الإمام الحسين (نشرنا – نقلاً عنه – ولأول مرة مقطوعة من هذه المسرحية في كتابنا: أجراس كربلاء – بيروت 1986).
ومما جاء في مقدمة الأستاذ عمر أبو ريشة لكتاب تحية الهند: (( كانت أمنيتي الغالية، أيام الشباب، أن أزور الهند وأتعرَّف عن قرب إلى تلك البلاد التي أحبها أجدادي واتخذوا من أحرفها الثلاثة اسماً من أحب الأسماء على بناتهم وتغنوا به في شتى تجليات الحياة الفاتنة، وشاء القدر أن يحقق لي تلك الأمنية فعينتني بلادي سفيراً لها، فعشت فيها أسعد سنوات العمر حاملاً منها ذكريات لا تخبو لها روعة ولا يهدأ إليها حنين.
وشاء القدر أيضاً أن يطلب مني الأديب الهندي الكبير السيد السفير، راميش ن. مولي أن أقدم إلى قراء العربية هذه المجموعة من الشعر العربي الذي قيل في الهند وكدت أُلبي طلبه لولا أنني اطلعت على ما كتبه العالم الجليل السيد محمد سعيد الطريحي في هذا الشأن، فقررت عندها أن أزجّ نفسي في عداد هؤلاء الذين أوحى إليهم حبهم للهند ما أوْحَى.

دمشق في 20 محرم 1410،23 آب 1989- عمر أبو ريشة)).
ومن عناوين قصائد محمد سعيد الطريحي المنشورة في الكتاب: عاشق الهند، هندوســتان، العودة للهند، شمسُ الشموسِ أوَدَهْ، إرث أديناث، (چاند بيبي) سيدة القمر، السانياسا والعقل الشـَّريد، الشهيد الثالث، عـلَّـةُ العـللِ، كيرالا الرائعة أو بلاد المليبار، الهنجليزية، من قصيدة (مومباي).
ضمَّ الكتاب ايضاً قصائد لعدد من شعراء العربية وفي مقدمتهم ثلة من كبار الشعراء المشاهير النوابغ في عصرنا ومنهم (مع حفظ الألقاب): أحمد شوقي، معروف الرصافي، جميل صدقي الزهاوي، وديع البستاني ، عبد المحسن الكاظمي، عباس محمود العقاد، خليل مطران، إبراهيم العريض ، علي الشرقي، حليم دموس، رشيد سليم الخوري، عبد الحسين الأزري، أديب التقي البغدادي، مصطفى جمال الدين، عبد الله سنان، شوقي بغدادي، عبد المعين الملوحي، علي البازي، محمد رجب البيومي، عفيفة الحصني، إبراهيم الخال، فتحي ممتاز، شفيق حنا، علي أبو العلا، حامد الجوجري، خالد أحمد الجرنوسي، محمود شاور ربيع، فيصل محمد حسن الخالصي، خليل جرجس خليل، علي شلق ، نديم الرافعي، صالح بن عبد الكريم الجعفري محمود خليفة غانم، فتى الهند.
وبعض القصائد كانت مختصة بمدح شخصيات هندية من أمثال: رابندرانات طاغور، المهاتما غاندي، جواهر لآل نهرو، ذاكر حسين. وبقيتها في مواضيع عامة تختص برؤى تاريخية أو فنية او تاريخية واجتماعية أو مواقف سياسية كما يتضح من عناوين القصائد نفسها، فمن ذلك: ((هندي في ظلال القدس العربية، في بلاط الإمبراطور أكبر (مهداة إلى روح جلنار)، تاج محل، يا أمة الهند، أيها الساري إلى دكن، في الطريق من حيدرآباد، الهند في طريق الاستقلال، يا سليل الفجرين (بوذا وكونفوشيوس)، من وحي الكانج، صيام غاندي، يقظة الهند، تاريخ شعري لأول رئيس للهند، غادة الهند، تحرر شعب الهند، الهند منار العلم، زاهد الهند، الهند بلد المجد، الحب الهندي، كشمير جنة الأرضين، الهند أمة اليقظة، ذكرى المهاتما مسيح الهند، الهند الحرة، صلاة غاندي، الوحدة الهندية، نداء طاغور (بين الشرق والغرب)، بطل الهند ، شاعر الهند قد زرعت التآخي، حمامة من الهند، ليلة في دلهي، النيل في الهند، المــــرأة الهندية)).

المؤلف الطريحي (الطبعة الأولى عام 1988)
لم تقف عظمة الهند عند حدود.. فهي منذ الأزل المُوغِل في ذاكرة البشرية، بلد الخوارق والعجائب والمجد والفكر الخلاّق.. هذا اللغز الذي وهبته الفِطرة ثروات هائلة فبزغت فيه شمس الحضارة وضيئة ساطعة الأنوار، وتفتحت عبقرياتها أزهاراً وأثماراً، واتحفت البلاد رجالاً ونَبَغَة ًكانوا وما يزالون مفخرة للعالم، وليس أدل على ذلك من حكمة الهند وفلسفتها وقيمها الأخلاقية وتراثها العلمي والثقافي الغني وفيه ما فيه من تحليقات البراهمة وتجلِّيات بوذا ورموز المهابهاراتا Mahabharata والرامايانا Ramayana، والهامات فيشنو بوراناس Vishnu Puranas وترنيمات كاليداسا Kalidasa وروائع طاغور Robindronath Thakur….
إنها الهند ذلك اللغز الذي أشاع في قلبي معنى الحب الواسع الذي ينتظم الكون بأسره، وكيف أنسى موطن الروح الذي فيه أدركت فيه بصيرتي، وانسانيَّتي، وسوابق ما مضى من حيواتي…….
ومن أجل هذه الأرض الطيبة نُظمت هذه الشذرات من الأشعار حباً وكرامة وتخليداً لذكرى علائق الأمتين العربية والهندية التي جُبلت على الحب والتفاهم المتبادل منذ فجر التاريخ، وحيث تمتد العلاقات والروابط التاريخية والثقافية بينهما إلى أقدم العصور، فقد عَرَف العرب الهند قبل الإسلام بألفي سنة، وكانوا واسطة بين قدماء الأوروبيين والشرق الأقصى، وهم أكثر الأمم منافسة في الاتجار مع الهند، مثلما كان تجار الهند يَؤمُّون سواحل البلاد العربية والمتاجرة مع أهلها، وبسبب تلك العلاقات التجارية ازدهرت الممالك العربية في اليمن والعراق وشبه الجزيرة العربية، وعلى العموم فقد أوغلت قوافل العرب البحرية في سواحل الهند وخلجانها، وأولعوا بنفائسها وطيبها حتى قال عدي بن الرقاع:
ربّ نار بتّ أرمقها
تقظم الهندي والغارا
وقد عنوا كثيراً بالعود الهندي الطيب الذي كانوا يجلبونه من بلاد الهند، كما بهروا بالسيوف الهندية، فسمّوا السيف المطبوع من حديد الهند ــ المهنَّد، وهندي ــ وهندواني ــ إذا عُمِل ببلاد الهند واشتقوا منه فقالوا: هذا السيف إذا شحذه وقال قائلهم (كل حسام مُحكم التهنيد). “التهنيد ما عُمل من السيوف وأحكم عمله في الهند والجمع: هنود، وهنادك “.
وبلغ إعجاب العرب بالهند أن جعلوا (هند) من أسماء بناتهم تفاؤلاً بما يرجونه لهنَّ من الحكمة والتسديد، واشتهر من نسائهم بهذا الاسم هند بنت الحرث الكندي عمَّة امرئ القيس الشاعر المشهور، ووالده عمرو بن المنذر اللخمي ملك العرب في الحيرة قبل الإسلام المعروف بعمرو بن هند، وهند بنت سهل المخزومية إحدى زوجات النبي ــ ص ــ وغيرهن، كما ورد أيضاً اسم الهند عَلَماً لبعض المسلمين مثل هند بن أبي هالة ربيب النبي ــ ص ــ وأمه خديجة زوج النبي (ص)، وبهذه المناسبة يتساءل الشاعر العربي خليل مطران: لماذا جعل اسم هند علماً لعرائس الشعر عند العرب؟. ويجيب على ذلك شعراً يعكس نظرة العرب المليئة بالحب والإكبار للهند:
يا هندُ لم يُخطئ أبو
ك الحزم حين دعاكِ «هندا»
سمَّاك باسم كادَ يدْ
ركُهُ التقادُم فاستجدا
دُعيت بناتُ العُرب من
قدمٍ، وقد مُجدنَ مجدا
ما الهند إلا روضةً
كانت لأرقى الخلق مهدا
ونفذ أثر الهند إلى جهات عدة من الثقافة العربية كالأدب والطب والحساب والنجوم والتصوف والموسيقى، وأخذ علماء العرب يعنون بالثقافة الهندية اهتماماً كبيراً، ويكفي أن نشير إلى جهود العلاّمة البيروني في هذا المجال فإليه يعود الفضل في تعريف العرب بعلوم الهند وفلسفتهم وعقائدهم ومذاهبهم وشرائعهم وعاداتهم وشرح أحوالهم مما جعله محل اعتزاز الأمة الهندية أيضاً، ومن بين ملاحظات البيروني الهامة تنبيهه إلى العلاقة الروحية بين العرب والهنود، المرتكزة على دعامة التوحيد فإن كتب الهند الدينية كما ذكرها البيروني تتفق وروح الإسلام ــ في الله ــ فقال:
«واعتقاد الخاصة من الهنود في الله سبحانه وتعالى أنه الواحد الأزلي
من غير ابتداء ولا انتهاء، المختار في فعله، القادر الحكيم الحي المحيي،
المدبر المبقي الفرد في ملكوته عن الأضداد والأنداد، لا يشبه شيئاً
ولا يشبهه شيء».
وقد بُنيت أصول الفلسفة الهندية على أساس هذه العقيدة إلا في
مسألة واحدة، وهي تناسخ الأرواح، وقد شاع هذه المذهب أيضاً في
الوسط العربي، وعرف في البصرة بين بعض الأعلام وهم عمرو بن عبيد،
وواصل بن عطاء، وبشار بن برد، وصالح بن عبد القدوس، وعبد الكريم بن
أبي العوجاء.
ولا أريد الاستغراق في الاستدلال على عِظَم تلك العلاقة التي تربطنا بالأمة الهندية قديماً فقد كتبت في هذا الموضوع عشرات الكتب والأبحاث، وفي موسوعتنا (دائرة المعارف الهندية) بحوث ودراسات مفصلة عن تلك الروابط مقرونة بالشواهد المادية والعلمية ومن شاء رجع إليها.

أما في العصر الحاضر فقد أصبحت المصالح العربية والهندية مشتركة ومتشابكة أكثر بكثير مما كانت عليه فيما مضى، وتنظر البلاد العربية إلى الهند نظرة مليئة بالأمل والرجاء والتعاون المثمر في كافة المجالات، واستمرت الهند بزيادة التفاهم وتوثيق الصلات مع البلاد العربية عن طريق اتفاقيات الصداقة والتجارة والثقافة، وتعززت هذه الأمور بالاستشارات والمفاوضات القائمة بين حين وآخر بين الجانبين على المواضيع ذات المصلحة المشتركة في اجتماعات الأمم المتحدة والهيئات الدولية ومؤتمرات دول عدم الانحياز وغيرها، ولا ننسى فضل غاندي ونهرو الذين كان لهم الريادة في توثيق تلك الصلات حيث أنهم لعبوا دوراً هاماً في توطيدها قبل استقلال الهند وبعده، ولذلك تجد صدى ذلك واضحاً في كثير من قصائد الشعراء العرب الموثَّقة في هذه المجموعة. وفيها أيضاً إشارات لموقفهم المساند لفلسطين ــ بالرغم من الضعف البيِّن والتراخي الذي بدأ يُهيمن على مواقف حكام العرب اتجاه قضاياهم المصيرية منذ أواخر القرن العشرين ــ وعلى كل حال فان صدى تلك العلاقات الأخوية بين الشعبين العربي والهندي لتبرز واضحة في هذه المقتطفات الشعرية التي تضم قصائد مختلفة الجودة لكنها تعكس كالمرآة الصافية ما يعْتَمِلُ من ودِّ واحترام للهند والهنود في مُهج ومشاعر شعراء عرب ينتمون لبلدان مختلفة، وجميعهم يشيدون فيها بعمق العلاقات العربية ــ الهندية ويكيلون الثناء للشعب الهندي الصديق ورموزه الوطنية، ويستوحون من (الهند) طيباً يشحذون فيه قرائحهم فينتجون بها قوافياً غرَّاء تُبرهن على مودة لا تُضاهى، ومحبة أزلية البقاء..
وهل أصدق من الشعر ــ برهاناً على الحب ــ في ديوان العرب..
من قصائد الطريحي في الهند
العودة للهند
أعودُ للهند أتلو منْ مفاخرِها
صحائفاً خالداتٍ من ذخائرها
لموطنِ الرُّوحٍ أسفارٌ مذهبةٌ
حَوَتْ كنوزَ عُلومٍ في جواهرها
وهذه خطراتٌ منْ ملاحِمِها
جادَت عليَّ بفيضٍ من مشاعرها
يا لائمي في هوى (هندٍ) على مَهَلٍ
دع النبوءاتِ تجري في مقادرها
لأُمَّة (الهند) إبداعٌ وفلسفةٌ
حضارةُ الكونِ فيه منْ مصادرها
عُلومُها منْ قديمِ الدهرِ راسخة
بها المعارفُ تبدو في بصائرها
قضَّيتُ عمري بها أجلو محاسنها
أطوفُ بين النَّوادي منْ منابرها
وما أزالُ على بُعْدٍ أُسَامرُها
فتسعد النَّفسُ شوقاً في تذكّرِها
دنيا عجائبُها لا تنقضي أبداً
وسحرُها ساحرٌ حتَّى لساحرها
مُناي إظهار ما تخفي خزائنها
وهمَّتي دائماً إحياءُ داثرها
مجداً لما خلَّفته من مآثرها
وشامخاتِ المباني من منائرها
آثارُها الغُرُّ بالأمجادِ حافلةً
يكفيكَ (تاج محلّ) منْ نوادرها
وتلك (دائرتي) هنديَّةٌ عَبقتْ
فيها (المعارفُ) دارتْ في دوائرها
أسَّسْتُها في سبيلِ العلمِ مجتهداً
أظهرتُ ما كان يخفى منْ سرائرها
وسَمْتُها باسم (هِندستان) مكرمةً
منْ طِيبِ ما كان يذكو منْ أزهارها
والخيرُ فيما أرتجي للهند قاطبةً
وربط سالفِ ماضيها بحاضرها
السانياسا والعقل الشـَّريد
السانياسا Sannyasa كلمة هندية سنسكريتية الأصل تعني حياة الزهد والتخلي عن متاع الدنيا، وأن يُهب الإنسان نفسه للحياة الروحية الخالصة. والعقل الشَّريد: الذي لا وطنَ له، والأنوميا Anom1a: تشتت الفِكر والقيم، وهو مصطلح للاغتراب.
لي العقلُ الشَّريدُ بما أُلاقي
شكوكٌ لا تكفُّ عن اختراقي
يُثَوِّر حافز الإلهام عندي
ليصحو الفكرُ منه لانطلاق
وينهارُ اعتقاديَ دون وعْيٍٍ
وعندَ الصَّحوِ يقدحُ بإئتلاقِ
فأعرجُ في مجرَّاتٍ عظامٍ
يَدُرْنَ بلا اعوجاجٍ أو مُحاق
يَدايَ تحفُّ بي والصَّدرُ منّي
أُلامسُ فيه ناصية َالبُراقِ
وبي شوقٌ إلى استكشافِ ذاتي
وما قدْ سالَ منْ دمي المُراق
تخذتُ (السَّانياسا) بعدَ بحثٍ
وفيها كنتُ مشدودَ الوَثاق
تعدَّدتِ المسالكُ في طريقي
وكمْ فيها رأيتُ من الشِّقاقِ
وأشتاتُ المذاهبِ حاصرتني
لتجذبني بألفاظٍ رِقاقِ
وكمْ عانيتُ في سهرِ الليالي
أغالبُ ثقلَ ما يشفي اعتناقي
فزادتْ لوعتي الأوهامُ حتَّى
تحدَّرتِ الدّموعُ من المآقي
تجاريبٌ مضتْ في العمرِ تترى
جمعتُ بها اصطباحاً باغتباقي
شربتُ مرارةَ الحيراتِ حتَّى
غصصتُ بكأسِها المرِّ المَذاقِ
وبعد تنقلي ومسير عمري
وما عانيتُ فيه من مشاقِِ
وعالجتُ الشّكوكَ وعالجتني
فلمْ تفلحْ بفوزٍ في السَّباقِ
(أنوميا) التَّشظي غادرتني
وآذنَ صبحُ عمري بانفلاقِِ
مضى عهدٌ بهِ النّزغاتُ جاشتْ
وولّى ما أُعاني منْ نِزاقِِ
رجعتُ لما عليهِ إمام وقتي
فآنسَ وحشتي بعد افتراقِِ
فتأويلي سجالٌ في سجالٍ
وما فيهِ من الإيمانِ واقِ
وعدتُ إليهِ مسروراً حييَّاً
خفوقَ القلبِ من فرطِ اشتياقي
ليسعدني ويغفرُ لي ذنوبي
ويوصلني إلى السَّبعِ الطّباقِ
ولو يفنى الوجودُ ولا فناءٌ
ومهما كائنٌ فالله باقِي
وأعظمُ ما أُرجِّيه سلامٌ
لروحي حين تبلغُ للتراقي