الفقر

 

الفقر لا يطرق الباب،
يدخل من الشقوق الصغيرة التي لا يراها أحد.
يجلس إلى المائدة،
ويقتسم مع الأطفال رغيفا يتناقص كلما ازداد الجوع.
في جيبه ثقوب،
لكنها لا تسقط الأحلام،
بل تبقيها معلقة بين السماء والأرض،
كغسيل ينتظر شمسا لا تأتي.
الفقراء لا يحصون السنوات،
بل يحصون الأيام التي مرت بلا ديون جديدة،
والليالي التي نام فيها الصغار
دون أن يسألوا عن قطعة حلوى.
ومع ذلك،
ينبت في قلوبهم شيء عنيد،
يشبه شجرة تعرف أن الريح أقوى منها،
لكنها تخرج أوراقها كل ربيع.
الفقر ليس نقصا في المال وحده،
بل امتحان طويل للصبر،
وحوار يومي مع الكرامة،
ومحاولة مستمرة
لئلا ينكسر القلب
قبل أن تمتلئ اليد.
وحين يمر الغنى متباهيا بثيابه اللامعة،
يبقى للفقراء ما لا يشترى:
ابتسامة خرجت من قلب مثقل،
ودعاء صعد من يد فارغة،
وأمل صغير
يقاوم العالم كل صباح.

قد يعجبك ايضا