دلزار اسماعيل رسول
الجزء الثالث
كيف لقلبي أن يهدأ؟
هذا هو تساؤلي الرقيق.. وهذه نبضات شوقي تناديكِ. أخبريني بربكِ، كيف لا ألقى لندائي صدى؟ لطالما خباتُ أسئلتي الحائرة، وكتمتُ لهفتي خلف ابتسامة هادئة، لا ضعفاً، بل خشية أن يفيض حنيني فيربك خطاكِ الغالية، وأنا الذي ما عدتُ أعرف في هذا العالم سواكِ.. أنتِ كل عالمي.
أراقب طيفكِ فأشعر كأن سنوات عمري الراكدة قد دبت فيها الحياة فجأة، وانفجرت في قلبي ينابيع من الشوق والبهجة التي ظننتها تلاشت. أنا الرجل الذي عاش أياماً هادئة، متزناً ورصيناً أمام الجميع، حتى جئتِ أنتِ لتُعيدي صياغة حساباتي، وتمنحي خطواتي معنى جديداً. نعم، أنا رجلٌ يبحث في عينيكِ عن الأمان، وعن ذلك السحر الأنثوي الآسر الذي يسكن روحكِ النقية.
لقد عشتُ طويلاً في محراب هدوئي، معتزاً بوقاري، حتى جئتِ برقتكِ لتخترقي هذا الصمت العذب، وتمنحيني عاطفةً لم أعرف لها اسماً أو تعريفا في قلبي من قبل.. عاطفة أسمى من كل الكلمات.
ماذا أريد منكِ؟
بل قلبي يتساءل كيف جعلتِ كل قلاعي الدفاعية تذوب أمام سحركِ؟ وكيف أصبحتُ معلقاً بين حذر المحب ورغبته الجارفة في الاقتراب؟ كيف لي أن أقاوم هذا الشوق الجميل الذي يطوقني، وطيفكِ الحبيب لا يفارق مخيلتي، بل يوقظ في روحي أجمل المشاعر التي نامت لسنوات؟
لقد زرعتِ في داخلي قيوداً من الياسمين، وأحطتِني بعشقٍ دافئ يلتف حولي كخيوط من الحرير. أجد نفسي أمام كلماتكِ العذبة كفراشةٍ تأنس بنور حبكِ الخاطف، وأترقب لقاءاتكِ السريعة المبهجة بشغف. وحتى في غيابكِ المفاجئ، لا أملك إلا أن أستعيد تفاصيل لقائنا الأول، تلك اللحظة التي بدأت معها رحلة الروح معكِ.
لستُ في لعبة مراوغة، بل أنا غريق في بحر هواكِ، كفراشةٍ تداعب خيوطاً من الغزل الرفيع، يسعدها القرب وتخشى الابتعاد. إن كان شوقي إليكِ هو قيدي، فما أجمله من قيد، وما أروعها من مشاعر تجمعنا. تمنيتُ لو تدوم لقاءاتنا، فقلبي لم يعد يحتمل البعد، والشوق إليكِ يملأ كلي.. فدعينا ننسى الحيرة، ونعبر معاً نحو شاطئ الأمان.