هيبة البرلمان تبدأ من هيبة الكلمة

د. محمد صديق خوشناو*

لا تُقاس قوة البرلمان بعدد القوانين التي يشرعها فحسب، بل أيضاً بمستوى الخطاب الذي يصدر عن أعضائه. فالنائب لا يمثل نفسه أو كتلته السياسية فقط، وإنما يمثل الدولة، وكل تصريح يصدر عنه ينعكس على صورة العراق في الداخل والخارج.

ومن واقع تجربتي خلال أربع سنوات في مجلس النواب العراقي، أدركت أن الكلمة داخل المؤسسة التشريعية مسؤولية دستورية قبل أن تكون موقفاً سياسياً. فالدفاع عن سيادة العراق وحقوقه الوطنية واجب لا خلاف عليه، لكنه يجب أن يتم عبر لغة القانون والحوار، وبما ينسجم مع الأعراف الدبلوماسية، لا من خلال التصريحات الانفعالية أو العبارات المسيئة التي لا تخدم المصلحة الوطنية، بل قد تُضعف الموقف العراقي وتربك الجهد الدبلوماسي.

إن الديمقراطية لا تعني غياب الضوابط، بل تقوم على التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية. ومن هنا، تبرز أهمية تفعيل مدونة السلوك النيابي وتطبيق قواعد الانضباط البرلماني على الجميع، حفاظاً على مكانة مجلس النواب وتعزيزاً لثقة المواطنين بمؤسساتهم.

إن العراق اليوم بحاجة إلى خطاب سياسي رصين يعكس نضج مؤسساته، ويعزز حضوره الإقليمي والدولي. فالكلمة المسؤولة ليست مجرد أسلوب في التعبير، بل هي جزء من قوة الدولة وهيبتها، وأحد أهم أدوات حماية مصالحها الوطنية.

*عضو مجلس النواب العراقي (2022–2025)

قد يعجبك ايضا