* ماهين شيخاني.
هناك مدن تصنع التاريخ، وهناك مدن يكتب التاريخ نفسه على جدرانها؛ و”كوباني” هي كلا الأمرين. حين وقف العالم كله يحبس أنفاسه أمام تمدد الظلام الداعشي، كانت هذه المدينة تسطر ملحمة صمود أسطورية، تحولت معها من جغرافيا منسية إلى رمز عالمي للحرية والكرامة الإنسانية، حظي باعتراف واستحقاق دولي لم تنله كبرى العواصم.لم يكن صمود كوباني عسكرياً فحسب، بل كان صموداً للهوية والثقافة. ومن هنا، يثير الدهشة والاستهجان إصرار بعض الأصوات الحاقدة والعنصرية على محاولة طمس هذا الاسم التاريخي، والتمسك بتعريبه القسري تحت مسمى “عين العرب”، في محاولة يائسة لإنكار الواقع، وإلغاء الخصوصية الثقافية للمدينة وسكانها الذين عمّدوا اسم “كوباني” بالدماء والتضحيات الجسيمة.إن استخدام اسم “كوباني” ليس مجرد اختيار للفظ على حساب آخر، بل هو اعتراف بهوية الأرض وأهلها . وهو الاسم ذاته الذي زلزل أعلى المحافل الدولية، ونطق به قادة ورؤساء الدول العظمى في خطابات ومؤتمرات تاريخية صريحة. فالعالم لا ينسى حين وقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليعلن للعالم التزام بلاده بحماية “كوباني” ، معيداً الإشادة ببسالتها وتحريرها من البيت الأبيض؛ وكيف قاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من قصر الإليزيه نداءات دولية لإنقاذ المدينة؛ ومثلمَا وثّق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اسم “كوباني” في البرلمان البريطاني كخط مواجهة أول للدفاع عن الإنسانية؛ ناهيك عن مئات البيانات العسكرية للقيادة المركزية الأمريكية (البنتاغون) التي اعتمدت هذا الاسم حصراً.لقد تبنى قادة العالم اسم “كوباني” لأن البطولات لا تُعرّب، ولأن التضحيات لا تُزوّر. بناءً على ذلك، فإن محاولات فرض مسمى “عين العرب” اليوم لا تعكس سوى عقلية إقصائية شوفينية ترفض التنوع، وتقتات على فكر “التعريب القسري” الذي تجاوزه الزمن. إن إنكار اسم “كوباني” هو إنكار لملحمة شهدها الكون أجمع، وإهانة لذكرى الشهداء الذين دافعوا عن مدينتهم بصدورهم العارية ضد أبشع تنظيم إرهابي عرفته البشرية.ستبقى “كوباني” باسمها الكردي الأصيل، منارةً للحرية يتردد صداها في واشنطن وباريس ولندن . ستبقى كوباني رغم أنوف العنصريين، لأن الأسماء التي تُكتب بالدم على صفحات التاريخ، لا تملك ممحاة السياسة أو أحقاد العنصرية القدرة على إزالتها.
أصبحت كوباني رمزاً عالمياً للحرية بفضل صمودها التاريخي، حيث تداولت أبرز المحافل الدولية والدول العظمى هذا الاسم، مؤكدين اعترافهم بها وهويتها ، مما يجعل محاولات فرض مسميات أخرى تعبيراً عن عقليات شوفينية وتجاوزاً للواقع . وقد وثّق قادة مثل باراك أوباما، وفرانسوا هولاند، وديفيد كاميرون اسم “كوباني” في خطاباتهم التاريخية، معترفين ببطولاتها التي لا تُزوّر .