كوردستان أغلى من الجميع

شيخ دلشاد محمد أحمد

وحدتنا هي طريق النجاة
تمرُّ كوردستان اليوم بمرحلةٍ دقيقةٍ من تاريخها، تتكاثر فيها التحديات، وتتعاظم فيها المسؤوليات، وتزداد فيها حاجةُ الشعب إلى الحكمة والوحدة أكثر من أيِّ وقتٍ مضى. ففي مثل هذه الظروف لا ينبغي أن يعلو صوتٌ فوق صوت المصلحة الوطنية، ولا أن تتقدَّم المصالح الشخصية أو الحزبية على مصلحة الوطن.

إنَّ حبَّ كوردستان ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو موقفٌ يُترجم إلى عملٍ وإخلاصٍ وتضحية. فالوطن هو البيت الكبير الذي يجمع أبناءه جميعًا، على اختلاف آرائهم وانتماءاتهم، وإذا تصدَّع هذا البيت فلن يسلم أحدٌ من آثاره.

ألسنا جميعًا نؤمن أن كوردستان أغلى من حياتنا؟ إذا كان الجواب نعم، فإنَّ الواجب يقتضي أن نتكاتف، وأن نمدَّ أيدينا لبعضنا بعضًا، وأن نغلِّب لغة الحوار على لغة الخلاف، ولغة التعاون على لغة التنازع، وأن نجعل مستقبل شعبنا فوق كل اعتبار.

لقد أثبت التاريخ أنَّ الأمم التي توحَّدت حول أهدافها الكبرى استطاعت أن تتجاوز أصعب الأزمات، بينما دفعت الشعوب المنقسمة أثمانًا باهظة بسبب الفرقة والصراع. وليس من الحكمة أن نكرر أخطاء الماضي، ونحن أحوج ما نكون إلى الصف الواحد والكلمة الواحدة.

وفي هذا السياق، يرى كثيرون أن دعوات السيد مسعود البارزاني إلى تعزيز وحدة الصف الكوردي، والحوار، وتقديم المصلحة الوطنية، تمثل دعوةً تستحق الإصغاء والتأمل، خاصةً في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحساسة التي تمر بها المنطقة.

إنَّ المرحلة ليست مرحلةَ تنافسٍ على المكاسب، بل مرحلةُ حفاظٍ على المكتسبات. وليست مرحلةَ تسجيلِ النقاط، بل مرحلةُ إنقاذِ الوطن وتعزيز استقراره. فالأوطان تُبنى بالتكاتف، وتُحمى بالوحدة، وتزدهر بالإخلاص.

فلنجعل كوردستان عنوانًا لوحدتنا، ولنجعل رايتها تجمعنا ولا تفرقنا، ولنتذكر دائمًا أن الأجيال القادمة ستسألنا: ماذا قدمتم لوطنكم عندما اشتدت المحن؟ حفظ الله كوردستان، وأدام عليها الأمن والاستقرار، وألَّف بين قلوب أبنائها، وجعل وحدتهم سببًا لقوتهم وعزتهم وازدهارهم.

قد يعجبك ايضا