التآخي – ناهي العامري
عقد منتدى بيتنا الثقافي جلسة لاستذكار الاديب والقاص الراحل نعمان مجيد. المتحدثون: الناقد فاضل ثامر والروائي شوقي كريم حسن، بإدارة الكاتب حسين الجاف، الذي قرأ سيرة الراحل، جاء فيها ان نعمان ترعرع وسط عائلة مناضلة تهوى الادب، وله اشقاء هم جهاد وابراهيم واختهم نعيمة، جميعهم أدركوا الأدب، وأصبحوا قصاصين وروائيين معروفين، وانتموا جميعهم الى المنظمات العمالية والطلابية التابعة للحزب الشيوعي العراقي، فتشبعوا بالأفكار الوطنية والماركسية.
بعد ذلك قرأ الناقد فاضل ثامر ورقة نقدية، عدّ فيها الراحل نعمان مجيد واحدا من ابرز قصاصي سبعينيات القرن الماضي، قدم للمكتبة السردية مجاميع قصصية باسلوبه الخاص، باعتماد التقنيات التجريبية الجديدة، متأثرا باتجاه الواقعية السحرية عند ماركيز، واضاف ثامر: ((ان مجيد قد دشن منحى تجريبيا، من خلال توظيف لغة تراتبية، ومحاولة الغوص في أعماق الشخصية الشعبية، في محاولة للخروج من الاطر التقليدية للقصة القصيرة، واستثمار طاقات السرد الشفاهي ومصادر التاريخ الشعبي العراقي وموروثاته، مع عناية خاصة للغة الوثيقة التاريخية، اذ احتلت البناية الشعبية ومحلات بغداد العريقة موقعا خاصا في بنية المكان، بوصفها بنية محركة دالة وحالة تؤثر في حركة الشخصيات وفاعليتها، وهي في الاغلب شخصيات شعبية وانسانية مسحوقة ترتبط بالجو البغدادي المضمخ بعطر التاريخ والاسطورة والموروث الإنساني)) وختم ثامر ورقته: ((أن رحيل الاديب نعمان مجيد في تسعينات القرن الماضي وهو في قمة عطاءه، خسارة ادبية فادحة)).

أعقبه الاستاذ علي حسن الفواز، الذي قال في هذه المناسبة: ((ان استذكار الادباء هو عرف اخلاقي أولا، والراحل نعمان مجيد له أثر كبير حاله حال الرواد من الادباء ، الذين برزوا في مرحلة ما بعد ستينيات القرن الماضي، التي عصفت بها التيارات السياسية الساخنة، واحتدام الطبقات الاجتماعية التي اسست عالم ثقافي مضطرب، تجلى فيها القص بمستوى الحدث، لذا كانت قصصه الاولى مفتوحة على التجريب والواقعية، جعلت منه اكثر اشتباكا مع الواقع، ونعمان احد المغامرين الذين خاضوا ذلك الفصل التجريبي، الذي لم يكن خيارا بل وعيا ارتبط بالمثقف اليساري الذي خرج من ذلك العصف التياري))، واضاف الفواز: ((ان نعمان كان يميل الى الواقعية الاجتماعية بلغة شعرية، وابطاله يعيشون المكان بوصفة دستوبيا، حاملا عقدة المدينة البرجوازية وانهياراتها، بسبب صعود العسكر الى دفة الحكم، وظهور الاماكن الرمادية والمعتمة (الدستوبية) مثل السجون والمعتقلات ودهاليز التعذيب ، لذا كتب معادلات رمزية توازي ذلك الخراب، وصاحب ذلك صعود تيار الوجودية بزعامة سارتر، واللامنتمي بزعامة كولن ولسن، فخرجت اعماله متأثرة بها، مثل رواية ( العناكب) ورواية ( قصر النهاية)).
جاء دور الروائي شوقي كريم، الذي استذكر رفقته للراحل الاديب نعمان مجيد، وقال: ((انه ظاهرة اجتماعية فريدة، فهو اي نعمان جوال من الدرجة الاولى، في شوارع وازقة بغداد)) واستطرد في ذكر مرافقته الى جبال كوردستان بين عام ١٩٨٠ – ١٩٨٨ ، واضاف شوقي: ((ان نعمان كان متأثرا بالواقع الاجتماعي وقصص الف ليلة وليلة وقصص محي الدين زنگنة)).
المتحدثة الاخيرة شقيقة المحتفى به نعيمة مجيد، التي استذكرت ارتباطها الاخوي والصميمي بالراحل نعمان ، اذ ذكرت كان معلمها الاول في مراحل دراستها، ونهلت من مكتبته الادبية، وتعلمت الف باء الادب منها، وحفظت اسماء وعناوين ادبية كثيرة، ثم عكفت نعيمة الى ذكر الجانب النضالي في حياة شقيقها وقالت: ((انه كان منتميا الى الحزب الشيوعي العراقي اول شبابه في نهاية الخمسينات، من القرن الماضي، ورغم الهجمة الشرسة ضد الشيوعيين الا انه لم يساوم على مبادئه، وعانى من الظلم والجور الكثير من النظام الدكتاتوري السابق، وقد وافاه الاجل يوم ٥/٥ / ١٩٩٦ عن عمر ناهز ٥٥ عاما)).