حوار مع الكاتبة المصرية نرمين بدوي

 

👈 الرواية التاريخية ليست مجرد سرد، بل رحلة لاستكشاف الهوية.

✍️ حاورها: جـلال مشـروك.

حينما يمتزج عبق التاريخ بخيال الكلمة، تولد الرواية كرحلة تتجاوز حدود الزمن. في هذا الحوار الخاص، نستضيف صوتاً روائياً مصرياً واعداً، أبت إلا أن تحفر اسمها في عالم الأدب من خلال بوابة الخيال التاريخي. نغوص اليوم في تفاصيل التجربة الأولى للكاتبة نرمين بدوي، صاحبة رواية ‘الصولجان والجوهرة’، لنكتشف كيف تحولت أحلامها إلى سطور، وكيف ترى ابنة التاريخ عالم الأدب في ظل تحديات العصر.

 

1/ قدمي لنا نبذة عن الكاتبة نرمين بدوي؟

نرمين بدوي، معلمة مواد اجتماعية من محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية، حاصلة على ليسانس آداب تاريخ. شاركت في برامج تطوعية متعددة تابعة لوزارة الشباب والرياضة والقيادات الشبابية؛ كنت عضواً في برلمان شباب مصر، ووكيلة لبرلمان شباب الشرقية ثم رئيسةً له. بالإضافة إلى ذلك، شاركت في ورش تدريبية تابعة لليونيسيف ومنظمة فريدريش ناومان الألمانية، ولدي مشاركات سياسية مع لجنة “مصر بلدي” والمجلس المصري لمكافحة الإرهاب.
أما روايتي “الصولجان والجوهرة” الصادرة عن دار “أوراق” للنشر والتوزيع، فهي طفلتي الأولى في عالم الأدب التي أبصرت النور.

2/ متى بدأتِ الولوج لعالم الكتابة والتأليف؟

بدأت الدخول إلى هذا العالم منذ المرحلة الابتدائية، بدايةً بحب القراءة والاطلاع على ما يروق لي من الكتب والمطبوعات، ثم بدأت الكتابة تملكني شيئاً فشيئاً؛ صرت أكتب عن كل ما يجول بخاطري. كتبت أول قصة قصيرة في الصف الأول الإعدادي، وبعدها رواية طويلة اجتماعية، ثم وجدت نفسي أكتب عن القضية الفلسطينية ببراءة الأطفال آنذاك.

3/ من كان مشجعك الأول في حياتك؟

شجعني في الصغر إخوتي وأقاربي؛ كانوا يقرؤون باهتمام كل ما أكتب، حتى أن بعضاً منهم كان يتخيل الأحداث والأشخاص كأنه فيلم سينمائي، حتى عندما ابتعدت فترة عن الكتابة وكدت أنساها، كانوا هم من أعادوني إليها.

4/ هل تتأثرين بالمحيط الذي حولك للمضي قدماً أم العكس؟ وما هو أكثر شيء يجعلك ملتزمة بالكتابة؟

من الطبيعي أن أتأثر بمحيطي، ولكن لم يحدث أن أثر محيطي على أفكاري سلباً، فأنا دوماً أسعى لأن تكون زمام الأمور في يدي بفضل الله ورعايته.
أما أكثر شيء يجعلني أستمر في الكتابة فهو تحقيقي لحلمي بأن أصبح كاتبة كبيرة مثل قدوتي الدكتور نبيل فاروق، وغيره بالطبع من الأدباء العظام. وشيء آخر مهم، أن الله سكب في مخيلتي نعمة ورزقني التعبير عنها، فإن تركتها فقد تركت نعمة رزقني الله بها.

5/ تخصصك في “آداب تاريخ”، هل أثر في حياتك الشخصية أولاً ومحيطك ثانياً؟

بالطبع، دراستي للتاريخ والقراءة عنه بلورت شخصيتي وأفكاري ومعتقداتي، وأيضاً بسببه أصبحت شخصاً ذا أثر من خلال مهنتي.

 

 

6/ ألفتِ مؤلفاً تحت عنوان “الصولجان والجوهرة”، حدثينا عنه؟

الرواية خيال تاريخي، تتحدث عن فتاة مصرية تدرس علم المصريات بالخارج، يحدث لها حادث غامض يقلب موازين حياتها رأساً على عقب؛ يأخذها عنوةً من الحاضر ويعود بها إلى الماضي التليد للقيام بمهمة كبيرة مع الملك خوفو، حيث الكهنة والسحرة والملوك. وأثناء هذه الرحلة التي أُجبرت عليها، تفقد شيئاً مهماً جداً كاد أن يؤدي بحياتها للهلاك إن لم تستطع إرجاعه.
أيضاً، يوجد بينها وبين أصدقائها روابط روحية خفية تساعدهم في رحلة البحث عنها وعن حل اللغز المعقد الذي تركته خلفها باختفائها. تتوالى الأحداث بين الماضي والحاضر، وتشتد حدة الصراعات والتضارب بين قوى الخير والشر لتزداد المغامرة تشويقاً وإثارة، ولكن الحزن والأسى والفقد يسيطر على من تركتهم “لينا” خلفها بالحاضر، ووسط كل هذه الجلبة والتخبط تولد نبتة عشق تضيء وتزهر سماء الفتاة المكلومة، وفي نهاية الأحداث تكون أمام “لينا” خياران كلاهما مر، وعليها أن تختار.

7/ ممكن جزء منه لقُرّائك الأعزاء؟

“قدمت له ما معي من أوراق وانصرفت. وبينما كنت بأروقة الجامعة ذاهبة لغرفة المحاضرات، شاهدت أحد الكهنة الذين كانوا في المرآة صباحاً يمر مسرعاً من أمامي كالطيف العابر؛ فعاد إليّ الخوف الذي كنت تناسيته، وكدت أسقط على الأرض، ولكن شعرت بيد تمسك ذراعي فصرخت صرخة مدوية من الخوف، وانتزعت يدي بسرعة ووضعت كلتا اليدين فوق عيني لكي لا أرى من بجانبي، ولكن سمعت صوتاً من بعيد كأنني بداخل صندوق مغلق، وتدريجياً بدأت أسمع الصوت جيداً.
ـ لينا! مالك؟ خايفة من إيه؟ فوقي أنا آسر، لينا افتحي عينك متخضنيش عليكي!
بدأت أستعيد وعيي وأستفيق من حالة الفزع التي تملكتني، ونظرت له كي أطمئن قليلاً، فهو صديقي ورفيق دربي منذ عشر سنوات، ذلك الفتى طويل القامة، صاحب البشرة الخمرية كلون النيل، وتزينها عيون خضراء كأنها أضواء تضيء وجهه المنحوت، وشعر شبه مجعد كثيف”.

8/ كيف تفسرين ولوج أغلب الشباب للتأليف؟ وهل ترين أن فيه كتّاباً لا يروق لهم ما يكتبون؟
أعتقد أن ضغوط الحياة تدفع الإنسان لكي يخرج ما بداخله بصمت، ولا يوجد أفضل من الكتابة للتعبير عما بداخل النفس البشرية، ومع التكرار تتحول من مجرد فضفضة مع الذات إلى موهبة جادة. وللأمانة، يوجد من يتخذ النشر والكتابة “تريند” ليس إلا.

9/ كيف هو شعورك بأول مؤلف؟ حدثينا عن سعادة تواجد مؤلفك بمعرض القاهرة؟

شعور لا يوصف؛ حقيقةً بميلاد طفلتي أمامي، وبتحقيق حلم تأخر لأسباب كثيرة. حقاً كنت أشعر بالفرحة الممزوجة بالامتنان لله عز وجل.

10/ ما المواضيع والقضايا التي عالجتها في مؤلفاتك؟

علاقة الأب المنخرط داخل عمله دائماً بأبنائه وكيف يكبرون دون الشعور بأمان وجوده والجفاء المتراكم بينهم.
الترابط بين الأصدقاء كأنهم إخوة.
الحفاظ على هويتنا حتى وهم طيور مهاجرة بالغرب.

 

 

 

11/ ما المصاعب والعراقيل التي تلقيتها بمشوارك الأدبي وكذا الدراسي؟

المصاعب: صعوبة إيصال العمل لمكانة يستحقها وسط عالم الـ “فولورز” والـ “يوتيوبرز” والـ “تريند”، وإيصال وشهرة كل من لهم علاقة بهم دون غيرهم، مع ضعف دعاية دور النشر.

12/ لماذا اخترتِ صنف كتابة الرواية دون الأصناف الأدبية الأخرى ككتابة الشعر وغيره؟

كما قلت مسبقاً، بعد القراءة وجدت نفسي أتجه إلى الكتابة، وحاولت منذ زمن أن أخرج ما في مخيلتي وإلهامي بالشعر، ولكنني كنت أجد نفسي أعود للكتابة النثرية. تأتي عليّ أوقات أرى في منامي حلماً لا يمت للواقع بشيء وليس له تفسير، فأذهب لأوراقي وأحوله لشخصية وأبني عليه أحداثاً أخرى.

13/ من حبّب إليك القراءة؟ ومن هم الكتّاب الذين تستهويك كتابتهم وتقرئين لهم؟

الدكتور نبيل فاروق وروايات “رجل المستحيل” و”ملف المستقبل” وغيرها، ثم بعد ذلك مترجمات يحيى حقي، وأشعار نزار قباني التي أجدها روايات شعرية، وأديب نوبل نجيب محفوظ، وتوالت القراءات والكتّاب.

14/ كيف ترين دور النشر بمصر في استيفائها بوعودها ككاتبة جديدة؟

يوجد بعض السلبيات في تجربتي، ولكن لأنها الأولى سأنتظر أكثر حتى أقيّمها حق تقييم.

15/ ما هي الأهداف التي تطمحين لتحقيقها؟

أطمح بأن تتحول روايتي لفيلم سينمائي، وأن أكمل سلسلة روايات خيال تاريخي بأحداث مختلفة لنفس أبطال روايتي الأولى.

16/ هل تفكرين بالكتابة عن تخصصك بالتاريخ مثلاً أو غيره؟

بالفعل، يوجد بالرواية جزء تاريخي، وأطمح أن أستمر بدمج الأدب بالتاريخ.

17/ رسالة توجهينها لمحبيك الأعزاء؟ وكلمة أخيرة؟

أحب أن أختم حديثي بالشكر والعرفان لمحبتهم، وردود الأفعال التي تدمع لها العيون ويرق بها القلب طرباً. وأحب أن أؤكد لكل من لم يقرأ “الصولجان والجوهرة” أنه سيحظى بقراءة ممتعة ورحلة شائقة عبر آلة الزمن داخل صفحات الرواية.

قد يعجبك ايضا